الداخل المحتل /PNN- يتوجه نحو 150 ألف منتسب إلى حزب الليكود، غدًا الإثنين، لاختيار قائمة الحزب للكنيست المقبل، في انتخابات تمهيدية تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات، وسط تقديرات داخلية بأن نحو نصف الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين عن الحزب قد يجدون أنفسهم خارج القائمة المقبلة، وبأن نتائج التصويت ستتجاوز ترتيب المرشحين إلى حسم اتجاه الليكود وهويته في مرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو.
وبحسب تقديرات مسؤولين في الليكود ومقربين من رئيس الحكومة، فإن الانتخابات التمهيدية ستشكل اختبارًا لمسار الحزب في السنوات المقبلة، سواء بقي نتنياهو على رأسه أم غادره. وقال مصدر في الليكود إن "هذه الانتخابات التمهيدية هي ورقة عباد الشمس للحركة"، مضيفًا: "بعدها سنفهم بالضبط إلى أين تتجه الحركة، وهل ستكون حركة بيبي (لقب نتنياهو) أم حركة البيبيين".
وتتركز الأنظار خصوصًا على عضو الكنيست طالي غوتليف وموقعها في القائمة، بعدما أظهر استطلاع للقناة 12 نشر يوم الجمعة الماضي، أنها تحظى بأعلى نسبة تأييد بين ناخبي الليكود الذين شملهم الاستطلاع.
ورغم صعوبة توقع نتائج الانتخابات الداخلية، نظرًا إلى اختلاف تركيبة المصوتين فيها وصغر العينة ذات الصلة مقارنة باستطلاعات الانتخابات العامة، فإن مسؤولين في الحزب يرون أن تصدر غوتليف القائمة بعد نتنياهو، أو حصول مجموعة من أعضاء الكنيست المحسوبين على التيار الأكثر تشددًا على مواقع متقدمة، سيحمل دلالة سياسية واضحة بشأن الاتجاه الذي يسلكه الليكود.
ويطلق مسؤولون داخل الحزب، في أحاديث مغلقة، تسمية "التيار البيبيستي بقيادة طالي غوتليف" على مجموعة تضم كذلك دافيد أمسالم وشلومو كرعي وموشيه سعادا ونيسيم فاتوري، وهم من أبرز الأصوات التي برزت خلال السنوات الأخيرة في الهجوم على الجهاز القضائي وأجهزة إنفاذ القانون.
وتكمن المفارقة في أن نتنياهو نفسه بات، بحسب هذه القراءة، في مواجهة التيار الذي ساهم في تعزيزه طوال السنوات الماضية. ويقر مقربون منه بأنه احتاج، خلال صراعه مع الجهاز القضائي وأجهزة إنفاذ القانون، إلى أعضاء كنيست مستعدين لخوض مواجهة علنية وحادة معها، إلا أنه يسعى الآن إلى تقليص حضور بعض هذه الشخصيات في واجهة الحزب.
وكان نتنياهو قد حاول خلال الأسابيع الماضية إلغاء الانتخابات التمهيدية والحصول على قدرة أوسع على تشكيل القائمة بنفسه، في خطوة هدفت، بحسب مسؤولين في الحزب، إلى إبعاد بعض الشخصيات التي يعتبرها عبئًا انتخابيًا، وفي مقدمتها غوتليف، وإدخال شخصيات أكثر "اعتدالًا" وإبراز أعضاء كنيست "أقل تطرفًا".
لكن المحاولة لم تنجح، وبات القرار فعليًا في أيدي منتسبي الليكود، ما يحد من قدرة نتنياهو على التحكم بهوية القائمة المقبلة، مع العلم بأنه حصل على صلاحية تعيين مرشحين في نحو 10 مواقع مضمونة في قائمة الحزب.
ويثير ذلك قلقًا لدى مسؤولين كبار في الحزب بشأن مستقبل الليكود بعد نتنياهو. وتقوم مخاوفهم على أن قدرة نتنياهو الشخصية على جذب أصوات من خارج القاعدة الأيديولوجية الصلبة للحزب تخفف، في الوقت الحالي، من تأثير هوية المرشحين الذين يأتون بعده، إلا أن غيابه مستقبلًا قد يترك الليكود أمام قاعدة أكثر ضيقًا وتشددًا.

وقال وزير بارز في الحزب خلال حديث مغلق إن "الليكود يصبح بيبيستيًا أكثر من بيبي"، مضيفًا أن ذلك "لا يبشرنا بالخير".
وتنعكس حالة عدم اليقين كذلك على المنافسة الشخصية بين أعضاء الحزب، إذ فضّل الوزيران يسرائيل كاتس وحاييم كاتس الحصول على تحصين في مواقع مضمونة بالقائمة بدل خوض المنافسة المباشرة في الانتخابات التمهيدية.
وقال مصدر رفيع مقرب من أحدهما: "لم نشهد في حياتنا انتخابات تمهيدية كهذه"، في ظل صعوبة تقدير النتائج وتشابك التحالفات والصفقات الداخلية بين المرشحين، وهي سمة معتادة في انتخابات الليكود الداخلية لكنها تكتسب هذه المرة أهمية أكبر بسبب العدد المحدود للمواقع المتاحة.
وفي مؤشر إضافي على حجم القلق داخل صفوف الحزب، قال رئيس حزب "عوتسما يهوديت"، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إن ثمانية مسؤولين حاليين في الليكود، بينهم أربعة وزراء وأربعة أعضاء كنيست، توجهوا إليه طالبين الحصول على مواقع مضمونة في قائمة حزبه قبيل الانتخابات التمهيدية.
وقال بن غفير في مقابلة مع إذاعة "103FM"، صباح اليوم، الأحد، إن "أربعة وزراء حاليين وأربعة أعضاء كنيست حاليين توجهوا إليّ طالبين أن نحصّنهم. هم يرون استطلاعات عوتسما يهوديت، ورأوا مدى قوتنا وأرادوا الانضمام".
وتطرق بن غفير كذلك إلى عضو الكنيست ألموغ كوهين، الذي انتقل إلى الليكود، وقال: "قدمت له معروفًا حين لم أفصله"، مضيفًا أنه كان سيؤدي بذلك إلى نقل مقعد من حزب إلى حزب آخر، قبل أن يصفه بأنه "عضو كنيست جيد".
وقال بن غفير إنه كان قد أصر، خلال مفاوضات سابقة لتوحيد قائمته مع "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، على منح كوهين موقعًا متقدمًا، رغم اعتراض سموتريتش آنذاك على ترشيح شخص "لا يضع القلنسوة".
وبين محاولات نتنياهو ضبط تركيبة القائمة، وصعود التيار الأكثر تشددًا داخل قاعدة المنتسبين، والمنافسة القاسية على المواقع المضمونة، تتحول الانتخابات التمهيدية المقررة غدًا إلى اختبار يتجاوز أسماء المرشحين؛ إذ ستحدد نتائجها إلى حد كبير صورة الليكود الذي سيخوض الانتخابات المقبلة، وتكشف في الوقت نفسه عن ميزان القوى داخل الحزب في اليوم الذي يلي نتنياهو.