بيت لحم /PNN- من شغفها بكل ما هو جديد ومختلف، بدأت المهندسة وصاحبة المشروع منار فطاير تجربتها في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، بعدما لفتت انتباهها هذه التقنية من خلال متابعتها لفيديوهات وصفحات أجنبية. تقول منار إنها شدّها بشكل خاص كون الطباعة ثلاثية الأبعاد ما تزال غير متوفرة بالشكل الكافي في فلسطين، الأمر الذي دفعها إلى التفكير في دخول هذا المجال وتقديم فكرة جديدة في السوق الفلسطينية.
وتوضح منار أنها بدأت العمل بالطابعة ثلاثية الأبعاد، فيما يتركز إنتاجها حالياً على مجموعة من المنتجات، من أبرزها المداليات، وقوالب وحاضنات السيليكون، وقوالب الجبس، وقوالب الكوكيز، إضافة إلى بوكسات التوزيعات.
وتشير إلى أن من أكثر المنتجات التي تعمل عليها حالياً قوالب وحاضنات السيليكون، إلى جانب قوالب الجبس، بينما تنتج أيضاً المداليات وقوالب الكوكيز. كما تصمم بوكسات للتوزيعات يمكن وضع الشوكولاتة أو غيرها من الأشياء بداخلها، لتكون مناسبة للمناسبات والتوزيعات المختلفة.
وترى منار أن من الأشياء الجميلة في هذا النوع من العمل أن عملية الطباعة نفسها قد تستغرق وقتاً طويلاً، يصل في بعض الأحيان إلى ساعة أو ساعتين، إلا أن هذا الوقت يمنحها فرصة لإنجاز أعمال أخرى بالتزامن مع الطباعة، أو العمل من المنزل وأخذ راحتها في تنظيم وقتها.
لكن، في المقابل، تكمن إحدى أبرز الصعوبات التي تواجهها في تصميم المنتجات غير الموجودة مسبقاً. فعندما يأتي الزبون بفكرة معينة في ذهنه، يكون عليها تحويل هذه الفكرة إلى تصميم قابل للطباعة، وهو ما يحتاج إلى وقت وجهد، خصوصاً عندما يكون المطلوب منتجاً أو شكلاً جديداً وغير متداول.
وتصف منار شعورها تجاه هذه التجربة بأنه شعور جميل ومميز، خصوصاً عندما ترى الفكرة التي صممتها تُبنى أمامها بشكل تدريجي حتى تتحول إلى قطعة حقيقية. وتقول إن الأمر يبدو غريباً ومثيراً للاهتمام في الوقت ذاته، خاصة أن الناس اعتادوا على مفهوم الطباعة التقليدية المرتبط بالحبر والورق، بينما الطباعة ثلاثية الأبعاد تقدم تجربة مختلفة تماماً، إذ يتحول التصميم الرقمي إلى مجسم ملموس أمام العين.

وتؤكد منار أن أكثر ما يمنحها الراحة والمتعة في عملها هو ردود فعل الزبائن، موضحة أنها تشعر بسعادة كبيرة عندما يخبرها الزبون بأنه أحب جودة العمل، أو عندما يرى الفكرة التي كانت في ذهنه وقد أصبحت موجودة أمامه على أرض الواقع. وبالنسبة لها، فإن وصول المنتج إلى الشكل الذي تخيله الزبون والحصول على رد فعل إيجابي منه يشكلان جزءاً مهماً من متعة العمل.
وعن التحديات التي تواجهها في المشروع، توضح أن صيانة الطابعات والآلات تأتي في مقدمة الصعوبات، إذ إن تعطل أحد مكونات الطابعة قد يتحول إلى مشكلة كبيرة بسبب عدم توفر الصيانة وقطع الغيار بسهولة في فلسطين. وهذا الأمر يجعل التعامل مع الأعطال أكثر صعوبة ويحتاج إلى وقت وجهد للحصول على القطع اللازمة أو إيجاد حل للمشكلة.
كما تواجه منار تحدياً آخر يتعلق بمواد الطباعة، وتحديداً الفليمنت المستخدم في الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتقول إن الفليمنت متوفر في فلسطين، إلا أن أسعاره مرتفعة نسبياً، إضافة إلى أن جميع الألوان التي تحتاج إليها ليست متوفرة دائماً، وهو ما قد يحد أحياناً من الخيارات المتاحة أمامها في تنفيذ بعض الطلبات والتصاميم.

ورغم هذه التحديات، فإن منار تنظر إلى مشروعها باعتباره بداية لمسار أكبر، وتطمح في المرحلة المقبلة إلى أن يتحول اسمها إلى براند معروف وأكبر حضوراً. وتوضح أن أول قطعة طبعتها كانت عبارة عن قارب صغير، وهو نموذج يأتي مع الطابعة ومواد الفليمنت في البداية بهدف تجربة الطابعة وتنفيذ أول عملية طباعة.
وترى منار في ذلك القارب الصغير بداية رمزية لطموح أكبر، يتمثل في أن يكبر مشروعها ويتوسع تدريجياً، وصولاً إلى امتلاك محل خاص بالطابعات ثلاثية الأبعاد، والعمل بعدد أكبر من الطابعات.

وتشرح أن محدودية عدد الطابعات تعني بالضرورة أن حجم العمل الذي يمكن إنجازه يبقى محدوداً، بينما زيادة عدد الطابعات ستتيح لها تنفيذ عدد أكبر من الطلبات وتوسيع نطاق المنتجات والخدمات التي تقدمها. لذلك، فإن خطتها المستقبلية تقوم على زيادة عدد الطابعات، وتوسيع العمل، وتحويل المشروع من تجربة فردية إلى مشروع أكبر يحمل اسمها كعلامة تجارية.
وبين شغفها بالتقنية، ومتعة تحويل أفكار الزبائن إلى منتجات حقيقية، وطموحها لبناء براند ومشروع متكامل، تواصل منار فطاير العمل في مجال ترى أنه لا يزال جديداً في فلسطين، وتسعى من خلاله إلى تقديم منتجات مختلفة، والاستفادة من إمكانيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة قوالب ومنتجات تلبي احتياجات الزبائن وتحوّل أفكارهم إلى واقع ملموس.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."