غزة /PNN / تقرير نسمة الحرازين - لم تتوقف معاناة المواطن الفلسطيني محمود عبد الكريم سكيك عند فقدانه ساقيه جراء إصابة خلال الحرب في قطاع غزة ونتج ذلك عن بتر ساقيه ، بل امتدت إلى توقف مصدر رزقه وتغيّر تفاصيل حياته اليومية، بعدما كان يعتمد على العمل في مهنة الطوبار لتوفير احتياجات أسرته.
وفي مواجهة واقع جديد فرضته الإصابة، يحاول سكيك استعادة دوره كأب ومنتج من خلال هوايته في الزراعة، مستفيدًا من أبسط الإمكانات المتاحة لديه.
وقال المواطن محمود عبد الكريم سكيك، أحد المصابين جراء الحرب في قطاع غزة، عن معاناته بعد تعرضه لبتر مزدوج، مؤكدًا أن فقدان ساقيه لم يكن الألم الوحيد الذي يواجهه، بل إن توقفه عن العمل وعجزه عن مواصلة إعالة أسرته كان الوجع الأكبر بالنسبة له.
وقال سكيك إن الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما الذين تعرضوا للإصابة خلال الحرب، يواجهون حرمانًا من كثير من الاحتياجات، موضحًا إن الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما من أصيبوا خلال الحرب، يواجهون حرمانًا من كثير من الاحتياجات والخدمات، مشيرًا إلى أن فئة ذوي الإعاقة من أكثر الفئات تهميشًا في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب.
وأوضح محمود أنه يعاني من بتر مزدوج في ساقيه، مؤكدًا أن فقدان الطرفين جعله يواجه صعوبة كبيرة في استعادة حياته ومواصلة مسيرته المهنية، مضيفًا أن بتر ساق واحدة كان قد يتيح له فرصة أكبر للعودة إلى العمل ومواصلة حياته، إلا أن البتر المزدوج غيّر مسار حياته بشكل كامل.
وأوضح سكيك أنه كان يعمل قبل الحرب في مهنة الطوبار، وكانت حياته قائمة على العمل لتوفير احتياجات أسرته، قائلًا: مشيرًا إلى أنه تعرض للإصابة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وأكد أن أصعب ما يواجهه بعد الإصابة هو توقف حياته المهنية وعدم قدرته على مواصلة العمل من أجل أبنائه
وأشار محمود إلى أن الألم الأكبر بالنسبة له لا يتمثل في فقدان ساقيه فحسب، وإنما في توقف حياته وعجزه عن مواصلة العمل من أجل أبنائه، وتوفير احتياجاتهم الأساسية من الطعام والشراب، إلى جانب تأمين حياة أكثر أمانًا وراحة لهم.
وتحدث سكيك عن الظروف الاقتصادية التي يعيشها بعد فقدان مصدر دخله، قائلًا: «بالنسبة لأمور الدخل أنا صفر صفر»، متسائلًا عن كيفية توفير الطعام والشراب لأسرته في ظل عدم قدرته على العمل.
وأوضح سكيك أنه يضطر إلى بيع بعض مقتنياته لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرته، في ظل انعدام مصدر دخله، قائلًا إن تأمين الطعام والشراب لأبنائه أصبح يتم «من لحم الحي».
وأشار إلى حجم الحرمان الذي يواجهه أطفاله، قائلًا إنه عندما يرى هو وأبناؤه شيئًا في السوق يرغبون في شرائه ولا يستطيعون، فإنه يحاول مواساتهم بالقول: «ملتقانة في الجنة»، مؤكدًا أن تلك الأشياء قد يرغب فيها هو أيضًا، وليس أطفاله فقط.
الزراعة.. محاولة لصنع شيء من لا شيءوبعد إصابته، وجد سكيك في الزراعة متنفسًا ووسيلة للتكيف مع واقعه الجديد، محولًا هوايته إلى نشاط يساعده على استثمار ما يتوفر لديه من إمكانات، وقال إن الزراعة أصبحت جزءًا من حياته، مستفيدًا من خيرات أرض بلاده.
ويعمل سكيك على استغلال المساحات والإمكانات المحدودة المتاحة له في الزراعة، مؤكدًا أنه يزرع كل ما يستطيع توفيره من شتلات وإمكانات، في محاولة لتحويل ما هو متاح لديه إلى مصدر للإنتاج والحياة.
وأشار محمود إلى أنه يستخدم مساحات صغيرة وما يتوفر لديه من أدوات لإنشاء أماكن للزراعة، قائلًا إنه يحاول تحويلها إلى أوعية أو مساحات مناسبة للزراعة، لكنه يفتقد إلى الدعم الخارجي.
وأشار سكيك إلى غياب الدعم المقدم لهذه المبادرات، موضحًا أن عدم وجود جهات مانحة تشجعه وتسانده يحول دون تطوير مشروعه الزراعي وتوسيع نطاقه.
ويعتني سكيك بزراعة الفلفل الأخضر، موضحًا أن النباتات تحتاج إلى رعاية واهتمام وأدوية، مشيرًا إلى نمو ثمار صغيرة من الفلفل تحتاج إلى مزيد من المتابعة والاهتمام.
وفي ختام حديثه، وجه سكيك رسالة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة ومصابي الحرب، مؤكدًا أن الإصابة لا ينبغي أن تكون نهاية الحياة.
ووجّه سكيك رسالة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة ومصابي الحرب، مؤكدًا أن الإصابة لا تعني نهاية الحياة، وأنه بإمكانهم تطوير قدراتهم واستثمار ما يتوفر لديهم من إمكانات، وتحويل الظروف الصعبة إلى فرص لصنع شيء من لا شيء.
ودعا المصابين إلى عدم الاستسلام واليأس، مؤكدًا أن الإنسان يستطيع، رغم الظروف الصعبة، البحث عن طرق جديدة للاستمرار والإنتاج.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."