الشريط الاخباري

بين الخيام ومكبات النفايات.. نازحون في غزة يواجهون خطر المرض وسط أكوام القمامة شاهد PNN فيديو

نشر بتاريخ: 28-08-2026 | تقارير مصورة , PNN مختارات , قصص من فلسطين
News Main Image

غزة /PNN/ لا يعيش النازحون الفلسطينيون ظروف المعاناة نتيجة الحر والسكن في الخيام بل يعايشون اجواء وظروف صحية مأساوية نتيجة ظهور مكبات النفايات التي اصبحت تتعاظم وتتراكم في محيط الخيام التي يبلغ عددها بمئات الالاف حيث ينتج عن هذه الخيام نفايات بالاطنان لا يتم ازالتها مما ادى لوقوع مكاره صحية في البيئة الفلسطينية المحيطة بمخيمات النازحين هذا الى جانب اصابة الاطفال والعائلات الفلسطينية بامراض جديدة ناجمة عن هذا الواقع الصعب.

لم يكن النزوح بالنسبة لشروق سعد الله وعائلتها مجرد مغادرة منزل بحثًا عن مكان أكثر أمناً. فمنذ ثمانية أشهر، تعيش الأسرة في مخيم للنازحين قرب مكب للنفايات، حيث أصبحت أكوام القمامة والذباب والقوارض جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

تقول شروق سعد الله إن الظروف المعيشية الصعبة وانعدام الخدمات الأساسية تركت آثارها على أطفالها، الذين يعانون من مشكلات جلدية وحساسية، في وقت تقول فيه إن الحصول على العلاج أصبح مهمة شاقة بسبب نقص الأدوية وارتفاع تكلفتها.

"إحنا إلنا ثمانية شهور نسكن قرب المكب. أولادي مرضوا بالحكة والجرب والحساسية، وما في علاجات في المستشفيات"، تقول شروق.

وتصف سعد الله حياتهم اليومية بكلمات مقتضبة تختصر قسوة الظروف التي يعيشونها. وتقول"عانينا.. أكلنا أي شيء، ومشينا حافيين. في هسهس وبق وذبان. عندما نضع الأكل، يهجم علينا الذبان."

وتقول إن الأسرة حاولت مغادرة المنطقة، لكن مرض أحد أبنائها وعدم وجود مكان آخر يمكنهم اللجوء إليه حالا دون ذلك. وتضيف:"حاولنا نطلع، لكن ابني مريض، وما في مكان نسكن فيه. نفسي حدا يتبرع ويساعدنا."

ولا تقتصر معاناة الأسرة، بحسب شروق، على الظروف البيئية المحيطة بالمخيم. فتكلفة العلاج تمثل عبئًا إضافيًا لا تستطيع الأسرة تحمله.

وتقول إنها ذهبت إلى أطباء بحثًا عن علاج، لكنها في كثير من الأحيان كانت تضطر إلى إخبارهم بعدم كتابة وصفات دوائية لا تستطيع شراءها.

"ذهبت للأطباء للعلاج، لكن ما معي مصاري. لما يكتبوا الدواء، أطلب منهم ما يكتبوا الوصفة، لأني ما بقدر أجيب الدواء."

نزوح متكرر ينتهي بجوار مكب

وتعيش أحلام يوسف معروف تجربة مشابهة فبعد ان نزحت من شمال قطاع غزة الى اليرموك ثم اجبرت الى النزوح الى هذه المنطقة المعروفة باسم منطقة الحية.

تقول أحلام إنها نزحت عدة مرات منذ بداية الحرب، قبل أن تجد نفسها في نهاية المطاف في المنطقة التي تضم مخيم الحية شمال بيت لاهيا، حيث تقول إن العائلات تعيش في ظروف بالغة الصعوبة.

وتوضح المواطنة احلام معروف عن حياتهم قائلة"نزحنا أكثر من مرة، وفي آخر مرة أُجبرنا على النزوح إلى هذه المنطقة في نهاية الحرب"، تقول.

وتصف الحياة داخل المخيم بأنها مواجهة يومية مع ظروف قاسية، مشيرة إلى انتشار القوارض والحشرات بالقرب من أماكن إقامة النازحين.

"نحن نعيش ظروفًا صعبة، في فئران وحشرات، وكل شيء حولنا صعب."

ولا يمثل مكب النفايات مصدر خطر فحسب، بل أصبح بالنسبة لبعض العائلات جزءًا من اقتصاد البقاء.

وتقول أحلام إن بعض الأسر في المنطقة تضطر إلى البحث داخل المكب عن بقايا الطعام والمعلبات وغيرها من المواد التي يمكن الاستفادة منها.

"المكب أصبح مصدرًا لبعض العائلات. يبحثون داخله عن بقايا المعلبات وأي شيء يمكن أن يساعدهم على الاستمرار."

النفايات.. خطر يتجاوز الرائحة والمشهد

في مناطق النزوح المكتظة في قطاع غزة، لا تتوقف أزمة النفايات عند المشهد القاسي أو الروائح الكريهة. فتراكم النفايات بالقرب من أماكن السكن يمكن أن يزيد مخاطر انتشار الحشرات والقوارض، ويزيد احتمالات انتقال الأمراض، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي وإدارة النفايات المنتظمة.

ويصبح الخطر أكثر تعقيدًا عندما تختلط النفايات المنزلية بمخلفات أخرى أو تبقى لفترات طويلة دون جمع أو معالجة، فيما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تسريع تحلل المواد العضوية وانتشار الروائح والحشرات.

ويقول سكان المخيمات إن الذباب والقوارض باتت حاضرة بشكل دائم بالقرب من أماكن إعداد الطعام والنوم، ما يجعل الحفاظ على النظافة الشخصية والغذائية أكثر صعوبة في ظل محدودية المياه ومواد التنظيف.

كما يمكن أن يؤدي حرق النفايات في الهواء الطلق، وهو أسلوب تلجأ إليه بعض الأسر عندما تتراكم القمامة ولا تتوفر خدمات جمع منتظمة، إلى إطلاق دخان وملوثات تؤثر في جودة الهواء، وقد تزيد من مشكلات الجهاز التنفسي، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أصلًا من مشكلات صحية.

ولا يقتصر الأثر البيئي على المخيمات نفسها. فتراكم النفايات في الأراضي المفتوحة يمكن أن يؤدي إلى تلوث التربة ومصادر المياه، فيما يزيد تسرب السوائل الناتجة عن تحلل النفايات من مخاطر التلوث في المناطق التي تعاني أصلًا من أضرار واسعة في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وتتضاعف هذه المخاطر في غزة بسبب الحرب والدمار الواسع الذي أصاب مرافق المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، ما جعل التعامل مع كميات النفايات المتزايدة تحديًا إنسانيًا وبيئيًا في آن واحد.

بالنسبة لشروق وأحلام وغيرهما من النازحين الذين يعيشون قرب المكبات، لا تبدو أزمة النفايات قضية بيئية منفصلة عن حياتهم اليومية.

إنها جزء من واقع النزوح نفسه.

فبين خيمة لا تحمي من حرارة الصيف، ومكب يقترب من أماكن السكن، وأطفال يحتاجون إلى العلاج، تجد الأسر نفسها أمام معادلة قاسية: البقاء في مكان يهدد صحتها، أو الرحيل من دون أن يكون هناك مكان آخر تذهب إليه.

وفي ظل غياب الخيارات، يصبح المكب بالنسبة لبعض العائلات أكثر من مجرد مكان تتجمع فيه النفايات؛ يتحول إلى جزء من مشهد الحياة اليومية، ومصدرًا لما يمكن إنقاذه من الطعام والمواد، وفي الوقت نفسه مصدرًا لمخاطر صحية وبيئية تتراكم مع كل يوم يمر.

وبينما تنتظر هذه العائلات حلولًا تتيح لها العودة إلى حياة أكثر أمانًا، تبقى الخيام قرب المكبات شاهدة على جانب آخر من أزمة النزوح في غزة: أزمة لا تتعلق فقط بالمأوى، بل بما يتنفسه الناس ويأكلونه ويشربونه وما يحيط بأطفالهم كل يوم.

"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز  بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."

شارك هذا الخبر!