الشريط الاخباري

دراسة: حوالي 1400 طبيب هاجروا من إسرائيل بالأعوام الثلاثة الماضية

نشر بتاريخ: 06-09-2026 | قالت اسرائيل
News Main Image

الداخل المحتل /PNN - ارتفع عدد الأطباء الذين هاجروا من إسرائيل بصورة حادة خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل مغادرة 1,369 طبيبًا بين عامي 2023 و2025 لمدة عام على الأقل، بزيادة بلغت 94% مقارنة بالفترة الموازية قبل عقد، فيما تكشف المعطيات أن واحدًا من كل خمسة أطباء مغادرين يبلغ 45 عامًا فأكثر، أي من أصحاب الخبرة الذين يصعب تعويضهم داخل الجهاز الصحي.

وبحسب دراسة جديدة أعدها باحثون في جامعة تل أبيب استنادًا إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، ونشرت تفاصيلها "يديعوت أحرونوت" عبر موقع "واينت"، اليوم الأحد، فقد غادر إسرائيل 705 أطباء فقط بين عامي 2013 و2015، مقابل 1,369 خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وتوزع العدد على 419 طبيبًا في عام 2023، و530 في 2024، وهو أعلى مستوى خلال الفترة التي شملتها الدراسة، و420 طبيبًا في 2025، وفق تقدير أولي لم يُعتمد نهائيًا بعد.

ويعادل عدد الأطباء الذين غادروا خلال ثلاث سنوات أكثر من كامل الطاقم الطبي العامل في مستشفى كبير في إسرائيل؛ إذ يعمل في "شعاري تسيدك" نحو ألف طبيب، وفي "سوروكا" نحو 900، وفي مستشفى "شامير" نحو 630.

ولا تكمن حدة الظاهرة في العدد الإجمالي فقط، بل في ارتفاع نسبة الأطباء المخضرمين بين المغادرين. فبين عامي 2023 و2025، شكّل الأطباء البالغون 45 عامًا فأكثر نحو 20% من المغادرين، مقابل 14% فقط قبل عقد.

وبالأرقام المطلقة، ارتفع عدد هؤلاء من نحو 100 طبيب مخضرم في الفترة الموازية قبل عشر سنوات إلى قرابة 270 خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف.

وقال أحد معدّي الدراسة، البروفيسور إيتاي آتر، إن "ليست المشكلة أن الأرقام مرتفعة جدًا فحسب، بل أيضًا أن 20% منهم فوق سن 45"، مضيفًا أن هؤلاء "ليسوا أطباء يسافرون إلى زمالة أو تدريب، بل أشخاص في ذروة قدراتهم المهنية، وبالتأكيد بينهم رؤساء أقسام وأطباء كبار".

وحذر من أن مغادرتهم ستؤدي إلى أن "الخدمة الطبية التي نحصل عليها جميعًا ستكون أقل جودة"، فضلًا عن إضعاف القدرة على تدريب أطباء جدد، معتبرًا أن عددًا كبيرًا منهم "على الأرجح لن يعود".

ويتزامن ذلك مع معطيات نشرتها وزارة المالية الإسرائيلية الأسبوع الماضي، تشير إلى أن نحو 24% من الأطباء الاختصاصيين العاملين في المستشفيات العامة باتوا قريبين من سن التقاعد.

وأظهرت الدراسة أن الهجرة تطاول مختلف فروع الطب، وتظهر بصورة أكثر حدة بين الأطباء دون سن الستين، أي الشريحة التي لا يُتوقع خروجها من سوق العمل قريبًا.

وفي الطب الباطني، غادر 215 طبيبًا، يمثلون 3.9% من مجمل أطباء التخصص و5.4% ممن هم دون سن الستين. وفي الجراحة غادر 188 طبيبًا، أي 6% من الجراحين و8.8% ممن تقل أعمارهم عن 60 عامًا.

وسجلت تخصصات الأنف والأذن والحنجرة والأمراض الجلدية وطب العيون أعلى نسبة؛ إذ غادر 116 طبيبًا، يمثلون 6.2% من العاملين فيها و9.4% ممن هم دون سن الستين.

كما غادر 94 طبيب أطفال، أي 4.3% من مجموع أطباء الأطفال و6.4% ممن هم دون الستين، و98 طبيبًا في تخصصات التخدير وعلاج الألم والأشعة والطب النووي وعلم الأمراض والطب الشرعي، بنسبة 3.9%.

وسجلت الدراسة كذلك مغادرة 81 طبيبًا في طب الأسرة والمجتمع، و72 في أمراض النساء والتوليد، و51 في الطب النفسي، و39 في العناية المركزة وطب الطوارئ.

وعلى المستوى الجغرافي، سجلت منطقة تل أبيب العدد الأعلى، مع مغادرة 429 طبيبًا خلال ثلاث سنوات، بما يعادل 5.4% من مجمل الأطباء فيها و7.4% ممن هم دون الستين، تلتها مناطق المركز وحيفا والقدس والجنوب، فيما غادر 11 طبيبًا من مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

وتبدو الصورة أكثر حدة عند احتساب الأطباء الذين عادوا وأولائك الذين هاجروا من دون رجعة؛ إذ خسرت إسرائيل، بالصافي، 509 أطباء خلال عامي 2023 و2024، بمتوسط يقارب 255 طبيبًا سنويًا، مقابل خسارة سنوية بلغت 54 طبيبًا فقط في المتوسط خلال الفترة بين 2010 و2019.

ويعني ذلك، بحسب الباحثين، أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع عدد المغادرين، بل تشمل كذلك تراجع عدد العائدين، ما يسرّع استنزاف الجهاز الطبي.

واعتمد الباحثون تعريفًا مشددًا للمهاجر، يشمل الطبيب المسجل في ملف تراخيص مزاولة المهنة، والذي أمضى ثلاثة أشهر متواصلة على الأقل خارج إسرائيل، وأكثر من 270 يومًا في الخارج خلال السنة الأولى من مغادرته.

كما استبعدت الدراسة المهاجرين الجدد الذين لم يعيشوا في إسرائيل ثلاث سنوات على الأقل قبل المغادرة، لتجنب احتساب موجات انتقال مؤقتة، فيما بقي رقم عام 2025 تقديريًا لأن تحديد الهجرة رسميًا يتطلب مرور 12 شهرًا.

وحذر الباحثون من أن الخطر الأساسي لا يكمن في الأعداد الحالية وحدها، بل في تحول الاتجاه إلى ما وصفوه بتأثير "كرة الثلج"، بحيث يؤدي اضطراب سياسي أو اقتصادي أو أمني إضافي إلى تشجيع مزيد من أصحاب الكفاءات على المغادرة.

شارك هذا الخبر!