الشريط الاخباري

هآرتس: غزة تواجه واقعًا معقدًا

نشر بتاريخ: 17-09-2026 | قالت اسرائيل , PNN مختارات
News Main Image

الداخل المحتل /PNN-  اعتبرت صحيفة هآرتس العبرية، الخميس، ما جرى من انهيار مبنى سكني بمدينة غزة، فجر الأربعاء، بأنها كارثة لم تكن معزولة، عن المعاناة العميقة التي يعيشها القطاع بعد 3 سنوات من اندلاع الحرب.

وبينت الصحيفة، كما ترجمت صدى نيوز، إلى أن هناك آلاف المباني يقيم فيها فلسطينيون بلا خيار آخر، مشيرةً إلى أن هذا يأتي في ظل إمكانيات محدودة تواجه القطاعين الخدماتي والصحي.

وقالت الصحيفة: يظهر الوضع المتردي للنظام الصحي مدى التعقيد الذي يعيشه قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه رغم توقف القتال المكثف إلا أن إعادة الإعمار التي كانت من المفترض أن تتبعه لم يبدأ بعد.

وأشارت إلى تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، التي زعم فيها هزيمة حماس، اهتمامًا بين سكان غزة، لكن من وجهة نظرهم، تتضح صورة أكثر تعقيدًا، فقد شهد سكان القطاع الذين تحدثوا إلى صحيفة هآرتس بأن القدرات العسكرية لحماس قد ضعفت بالفعل منذ 7 أكتوبر، لكنهم أكدوا أنها لم تهزم تمامًا.

ووفقًا لغزيين تحدثوا للصحيفة، طالما لم تشكل حكومة بديلة، فإن مستقبل سكان قطاع غزة يكتنفه الغموض. 

ونقلت الصحيفة العبرية، عن مسؤول سابق رفيع المستوى في الأجهزة الأمنية الفلسطينية بقطاع غزة، قوله "من الواضح أن حماس تمر حاليًا بوضع عسكري بالغ الصعوب .. تضاف عمليات الاغتيال الأخيرة لقائد لواء خان يونس وقائد لواء رفح إلى سلسلة الاغتيالات التي نفذت خلال السنوات الثلاث الماضية .. لم تعد حماس قادرة على العمل بحرية، ويجري اغتيال شخصيات بارزة في كتائب القسام".

وأضاف المسؤول ذاته: إن "بوادر ذلك بدأت تظهر حتى قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي .. في الأشهر الأخيرة من الحرب، كاد ينعدم إطلاق الصواريخ من غزة باتجاه إسرائيل، ولم تكن هناك عمليات عسكرية كبيرة، لذلك، وكما قال إيال زمير، أعتقد أنه من وجهة نظر عسكرية، فقد حسمت الحملة فعليًا".

ويصف مصطفى إبراهيم، الباحث في الشؤون الفلسطينية المقيم في قطاع غزة، مناخًا أمنيًا مماثلاً، قائلاً: "الدمار هائل، سواء في المباني والبنية التحتية أو في القدرات العسكرية لحماس".

ووفقاً له، "إذا سألت عما إذا كانت حماس اليوم تمتلك القوة والقدرة على توجيه تهديد عسكري لإسرائيل، فلا شك في ذلك"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنه من المبكر الحكم على ذلك وإعلان نهاية حكم حماس.

ويرى إبراهيم أن أحد الأخطاء الشائعة في فهم موازين القوى في القطاع هو التعامل مع حماس باعتبارها كيان واحدًا.

وقال إيراهيم: ينبغي، بدلاً من ذلك، الفصل بين منظومة الحكم التابعة لحماس ودورها الاجتماعي والسياسي، وبين جناحها العسكري الذي تلقى ضربة قاسية.

وأقر مصدر مقرب من حماس أيضًا بأن الوجود العسكري للحركة انخفض بشكل كبير، وأنه يتم توجيه جزء كبير من مواردها الآن نحو مكافحة الميليشيات والعشائر والجماعات المسلحة الأخرى التي يمكن أن تهدد حكمها.

وأوضح مسؤول أمني سابق: "قد تعيد حماس تنظيم صفوفها وتجند المزيد من الفلسطينيين، ولكن في رأيي، يهدف هذا بالدرجة الأولى إلى التعامل مع الاحتجاجات الداخلية من قبل العشائر والعائلات داخل قطاع غزة .. لا أعتقد أن هذه القوة مخصصة للتعامل عسكريًا مع إسرائيل".

وتقول الصحيفة كما ترجمت صدى نيوز، يمكن القول إن حكومة حماس لم تتعاف بعد ولكن لا يوجد فراغ حكومي كامل، مشيرةً إلى أن موظفيها لا زالوا يجمعون الضرائب ويتعاملون مع الشكاوي المتعلقة بالخلافات الأهلية والسرقات وغيرها.

وتضيف: "نظرًا لعدم وجود بديل، تكتسب هذه الإجراءات أهمية بالغة في نظر السكان". ويعلق إبراهيم بالقول: إن "الحكومة الحالية في غزة، تعمل بالإمكانيات المحدودة المتاحة لها .. المكاتب تعمل يوميًا، وتعقد الاجتماعات، بل وتقام ورش عمل تعنى بالتخطيط للمستقبل".

ويصف إبراهيم فجوة سريالية بين الصور التي تنشرها المستويات البيروقراطية وما يحدث في شوارع غزة، ويقول: "عندما تتابع المواقع الإلكترونية الرسمية والصور التي تنشرها من اجتماعات المكاتب المختلفة، يبدو أحيانًا وكأن الحرب غير موجودة، ولكن في الواقع، يعيش نحو مليوني نسمة من سكان غزة في مساحة لا تتجاوز نصف مساحة القطاع، وقد توقفت عملية إعادة إعمار غزة وسط الخلاف حول نزع سلاح حماس، واختفى النقاش حول تشكيل لجنة لإدارة القطاع، وحتى حول الانتخابات المقبلة، ويسود الاعتقاد في القطاع بأن العملية ستبقى متوقفة حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية".

وأضاف إبراهيم: "في الوقت الراهن، لا أحد يضغط فعليًا لبدء عملية إعادة الإعمار، أو من أجل انسحاب إسرائيلي، أو من أجل نزع سلاح حماس".

وتقول هآرتس: العديد من السكان غير مستعدين للتعامل مع المعضلات السياسية في غزة، فالأسئلة التي تؤرقهم أبسط بكثير: يتساءلون عما إذا كان المبنى الذي ينامون فيه سيبقى قائمًا حتى الصباح، وما إذا كانوا سيتمكنون من تلقي العلاج الطبي في المستشفى في حال إصابتهم، والأهم من ذلك كله، أنهم يريدون معرفة ما إذا كانوا سيظلون يعيشون بين نفس الأنقاض في العام المقبل.

شارك هذا الخبر!