الشريط الاخباري

هآرتس: خطة مجلس السلام بشأن غزة مجرد وهم وخطة إسرائيل معرضة للخطر

نشر بتاريخ: 25-09-2026 | سياسة , قالت اسرائيل , PNN مختارات
News Main Image

الداخل المحتل /PNN - وصفت صحيفة هآرتس العبرية، الجمعة، خطة مجلس السلام المعلن عنها في الأيام الماضية، بشأن مستقبل قطاع غزة، وتخصيص مبالغ مالية جديدة للقطاع، بأنها مجرد وهم وستبقى على الورق فقط.

ووفقًا للصحيفة، فإن الدول المشاركة في المجلس تعهدت بـ 17 مليار دولار، ولكن حتى الآن لم يتم تحويل سوى أقلم ن 300 مليون.

ورأت الصحيفة أن تخصيص 400 مليون دولار للمساكن المؤقتة وإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المستشفيات والبنية التحتية ودعم الشرطة، وتمويل قوة حفظ السلام الدولية، إلا أن هذا المبلغ الأولي ضئيل مقارنةً بالاحتياجات الهائلة.

ويقدر البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن احتياجات إعادة الإعمار تبلغ 71.4 مليار دولار على مدى عقد من الزمن، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات والبنية التحتية الأساسية.

وتقول هآرتس: كما هو الحال مع التعهدات السابقة الضخمة، يبقى مصدر هذه الأموال غير واضح، وما إذا كان من الممكن استخدامها دون إصدار أمر رسمي من دونالد ترمب.

وتضيف: يعد الالتزام المالي الجزء الأسهل من مسار التحديات، وكان من المفترض أن يدير مجلس السلام أموال التبرعات من خلال صندوق خاص أنشأه البنك الدولي، لكن تبين أن هذا الصندوق فارغ.

وأشارت إلى أن مجلس السلام فتح حسابًا خاصًا في بنك جي بي مورجان تشيس دون إبداء أي أسباب مقنعة، وربما لتجاوز الإجراءات البيروقراطية المعقدة للبنك الدولي، ولكن لا يعرف على وجه الدقة مقدار الأموال الموجودة في هذا الحساب وكيفية إدارته.

ولفتت الصحيفة العبرية، إلى الأزمات المالية الكبيرة التي يعيشها سكان قطاع غزة، خاصةً مع قدوم فصل الشتاء، والإيجارات المرتفعة جدًا لدى بعض المنازل التي لا زالت موجودة، إلى جانب أزمة الخيام المهترئة وغيرها.

وتقول الصحيفة: من الصعب العثور على تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول الأوضاع المعيشية في المنطقة التي تسيطر عليها حماس، وفي أحسن الأحوال، تركز التقارير على وصف سيطرة حماس المدنية والعسكرية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالحياة نفسها، يبدو الأمر كما لو أنها منطقة منكوبة على هامش العالم لا تعني إسرائيل.

وأضافت: حظي اللاجئون الإيغور أو النازحون النيباليون بتغطية إعلامية أوسع عندما تحولت قضاياهم إلى "قصص إنسانية".

وحول قوة الاستقرار الدولية، والقوة الفلسطينية الجديدة بغزة، تقول هآرتس، إنه فعليًا لم يتم تشكيل أي منهما حتى الآن.

وأشارت إلى أن بعض الدول ومنها المغرب وأوغندوا أبدوا استعدادهم للمشاركة في القوة الدولية، لكن لا يوجد على الأرض حتى الآن ما يؤشر لوجود خطوات عملية.

ورأت أن القضية المحورية، هي الشرطة الفلسطينية، التي من المفترض أن تعمل تحت إشراف لجنة التكنوقراط، مشيرةً إلى أن 5 آلاف شرطي اجتازوا الفحص الأولي من أصل 250 ألف تقدموا بطلبات للانضمام لتلك القوة التي من المفترض أن يتلقوا التدريبات في مصر لكن إسرائيل تمنعهم من مغادرة قطاع غزة.

وتقول الصحيفة: بدون قوة شرطة فلسطينية فعالة، لن تتمكن قوة الاستقرار الدولية من بدء عملياتها، وبدونها لن تتمكن خطة إعادة الإعمار من الانطلاق أيضًا، وكشرط أساسي، تطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس قبل بدء عمليات إعادة الإعمار.

وبين أن إسرائيل وضعت شرطًا تفرضه بوضوح، يهدف إلى إبقاء سيطرتها الأمنية على غزة وفصلها عن مسؤوليتها تجاه الواقع المدني في قطاع غزة.

وتعلق الصحيفة: يجسد الشرط الذي فرضته إسرائيل المفارقة بكل تفاصيلها، فهي تعتبر الأراضي التي تسيطر عليها حماس منطقةً خارجة عن سيطرتها، وبالتالي فإن حماس هي الجهة المسؤولة مباشرةً عن كل ما يحدث هناك. إلا أن هذا الفصل غير موجود في الواقع السياسي والعملي على الأرض، فخطة إعادة الإعمار نفسها مشروطة باتفاقيات مع إسرائيل، وبانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، وبفتح الطريق أمام آلية حكم وقوة دولية لدخول القطاع.

ويؤكد مجلس السلام أيضًا أن الانتقال إلى إعادة الإعمار يعتمد على وفاء إسرائيل بالتزاماتها، وعلى عملية نزع سلاح مشتركة بين حماس والانسحاب الإسرائيلي.

وتقول الصحيفة: حتى بدون السيطرة الفعلية على المنطقة التي يتركز فيها معظم السكان، تظل إسرائيل لاعبًا محوريًا في تحديد إمكانية الانتقال من الحرب إلى المرحلة التالية، وتوقيت ذلك.

وتضيف: بينما تمسك إسرائيل بزمام الأمور المتعلقة بالحركة والأمن ودخول الهيئات الدولية، فإنها تحتاج إلى إنشاء آلية مدنية في غزة لا تتبع لحماس، من خلال جهة قادرة على احتواء قطاع غزة دون إعادة ملء الفراغ.

وتتابع: وهنا تكمن المشكلة، فكلما ازدادت معاناة المدنيين، ازدادت صعوبة إيجاد بديلٍ لحماس في الحكم، لكن من وجهة نظر إسرائيل، فإن إعادة التأهيل قبل تفكك حماس العسكري قد يتيح لها إعادة البناء بالتزامن مع القطاع، وهذه معادلة مبنية على الاعتقاد بأن الجمود في غزة يحقق مكاسب لإسرائيل.

وواصلت: لم تعد حماس تشكل تهديدًا أمنيًا لإسرائيل، ولكن طالما استمرت في السيطرة على القطاع، فسيكون لدى إسرائيل ذريعة لتجديد الحرب، وطالما بقي القطاع مدمرًا وغير صالح للحياة، سيزداد الضغط على سكانه للمغادرة.

ورأت الصحيفة العبرية، أن التهديد بالعودة إلى الحرب قد يتحول إلى فخ، مشيرةً إلى أن ذلك يتعارض مع التوقعات الأميركية والدولية بإنهاء الحرب، كما أن الهجرة من غزة ستواجه، في المقام الأول، معارضة من مصر، فضلاً عن معارضة أميركية ودولية، وبالتالي، فإن حالة الجمود، التي تبدو ملائمة لإسرائيل على المدى القصير، قد تتحول في الواقع إلى مصدر أكبر ضغط عليها.

شارك هذا الخبر!