تونس / PNN / حصدت الإعلامية الفلسطينية وصال أبو عليا الجائزة الثانية في فئة البرامج الثقافية، عن برنامجها الإذاعي (نص على الحافة)، الذي تقدمه في صوت فلسطين وذلك خلال فعاليات المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون المنعقد في تونس، عن عمل يقترب من الشعر العربي المعاصر الذي وُلد تحت وطأة الحروب، ويتتبع قدرة الكلمة على أن تصنع من الألم معنى، ومن القصيدة مساحة للنجاة وحفظ الذاكرة، حين يصبح الإنسان واقفا على الحافة بين الموت والحياة.
وقالت أبو عليا إن هذا التتويج يعني لها أكثر من مجرد جائزة لعمل إذاعي، لأنه جاء عن فكرة حاولت الاقتراب من الشعر في أكثر لحظاته قسوة، حين تولد القصيدة من قلب القصف، ويصبح الشاعر شاهدا على زمن تتساقط فيه الأشياء من حوله، ولا يبقى للإنسان سوى أن يحرس ما تبقى من صوته.
وأضافت أن (نص على الحافة) انطلق من سؤال جوهري: ماذا يفعل الشعر حين يصبح الموت يوميا؟ وكيف يمكن للكلمة أن تواجه واقعا يحاول اختزال الإنسان في رقم، والمدينة في ركام، والذاكرة في خبر عابر؟ موضحة أن البرنامج حاول أن يذهب إلى ما وراء القصيدة، إلى الإنسان الذي يكتبها، وإلى تلك المسافة الهشة بين الرعب والرغبة في الحياة، حيث يصبح الشعر شكلا من أشكال النجاة، وشهادة على ما لا تستطيع الكاميرا دائما أن تراه.
وأوضحت أبو عليا أن البرنامج يسلط الضوء على الشعر الفلسطيني والعربي المكتوب تحت القصف والضغط والحصار، وكيف تتحول القصيدة من مساحة للتعبير الأدبي إلى فعل إنساني يحفظ الذاكرة ويقاوم النسيان، مشيرة إلى أن الشعر في سياق الحرب لا يكتفي بوصف الألم، بل يحاول استعادة المعنى من قلبه.
وقالت إن الشعر الفلسطيني والعربي المكتوب تحت القصف لا يروي الحرب فقط، بل يقاوم أن تكون الحرب هي الرواية الوحيدة، موضحة أن الكلمة حين تخرج من بين الركام لا تكون بحثا عن الجمال بمعناه المجرد، وإنما محاولة لاسترداد المعنى من بين أنقاضه، وحماية الذاكرة من أن تبتلعها كثافة الموت.
وتابعت: (أعتز بهذه الجائزة لأنها منحت فكرة البرنامج مساحة عربية، لكنني أراها قبل ذلك تكريما لأصوات الشعراء الذين يكتبون في العتمة، وللكلمة التي ترفض أن تموت حتى حين يحاصر الموت كل شيء. وربما لهذا اخترنا عنوان "نص على الحافة"، لأننا كنا نبحث عن النص في تلك المنطقة التي يقف فيها الإنسان على حافة الفقد، لكنه يظل ممسكا بخيط رفيع يصل الحياة بالمعنى).
وأكدت أبو عليا أن قيمة البرنامج تكمن في النظر إلى الشعر بوصفه جزءا من الذاكرة الإنسانية، وليس ترفا ثقافيا مؤجلا إلى ما بعد الحرب، قائلة: (الإنسان لا يبدأ البحث عن المعنى بعد انتهاء الحرب؛ أحيانا تكون محاولته لصناعة المعنى وسط الحرب نفسها واحدة من أكثر صور مقاومة الموت إنسانية).
ويأتي هذا التتويج ليضيف حضورا جديدا للإنتاج الثقافي والإذاعي الفلسطيني في المحافل العربية، من خلال عمل يضع الشعر في قلب التجربة الإنسانية للحرب، ويمنح الأصوات التي تكتب تحت النار مساحة للعبور من حدود المكان إلى فضاء عربي أوسع، حيث تصبح القصيدة وثيقة إنسانية تحفظ ما قد تعجز نشرات الأخبار عن الاحتفاظ به.