بيت لحم / PNN/ تناولت حلقة هذا الأسبوع من برنامج مسائلة PNN ملفات تتعلق بواقع الصمود الاقتصادي والميداني في الأراضي الفلسطينية، في ظل تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
وسلطت الحلقة الضوء على ملفين رئيسيين، تمثل الملف الأول في تحديات تعافي المشاريع الصغيرة المتضررة من الحرب، فيما تناول الثاني معاناة مزارعي بلدة بيت أُمّر في محافظة الخليل، في ظل اعتداءات المستوطنين والمنافسة التي تواجه المنتجات الزراعية الفلسطينية في الأسواق المحلية.
استعرض البرنامج تجربة صاحبة مشروع بلو باري سويت في محافظة جنين، التي بدأت مشروعها المنزلي المتخصص في إعداد الحلويات والمناسبات خلال جائحة كورونا، قبل أن تنجح في تطويره والانتقال إلى افتتاح محل تجاري بالقرب من المستشفى الحكومي في المدينة.
إلا أن تصاعد الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية أدى إلى تدمير المشروع بشكل كامل، ما دفع صاحبته إلى العودة للعمل من المنزل باستخدام أدوات بسيطة، ومحاولة إعادة بناء مشروعها وقاعدة زبائنها من جديد.
وقالت صاحبة المشروع إن العودة لم تكن سهلة، في ظل تراجع الطلب وصعوبة الظروف الاقتصادية، مضيفة أن الخسارة كانت «تعباً نفسياً أكثر من كونها تعباً مادياً»، لكنها شكلت بالنسبة لها تجربة في الصبر وإعادة البدء.
من جانبه، أوضح مدير مديرية وزارة الاقتصاد الوطني في محافظة بيت لحم، محمد حميدة، أن الوزارة تولي اهتماماً بدعم المشاريع الصغيرة، لا سيما المشاريع التي تقودها النساء والأشخاص ذوو الإعاقة، من خلال وحدة الجندر والمشاريع والمنح المقدمة بالتعاون مع جهات دولية.
وأشار حميدة إلى أن الوزارة نفذت، بالتعاون مع جهات من بينها الأمم المتحدة للمرأة والبنك الدولي، برامج لدعم عدد من القطاعات النسوية من خلال تقديم مساعدات عينية ومالية.
وفيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية، أوضح مدير مديرية وزارة الاقتصاد الوطني في محافظة بيت لحم، محمد حميدة، أن التشريعات الخاصة بهذا القطاع تتيح لأصحاب المشاريع المنزلية التسجيل والحصول على سجل تجاري بشروط ميسرة، بما يساهم في تنظيم النشاط التجاري وحماية حقوق أصحاب المشاريع والمستهلكين.
ودعا حميدة أصحاب المشاريع إلى التسجيل لدى وزارة الاقتصاد أو الغرف التجارية والاتحادات الصناعية، مؤكداً أن التسجيل الرسمي يتيح للجهات المختصة الوصول إلى أصحاب المشاريع وإدراجهم ضمن قوائم المستفيدين من برامج الدعم.
كما أشار إلى إمكانية تقديم الشكاوى والاستفسارات عبر الرقم المجاني 129 ومنصة يهمنا.
وفي سياق حماية الصحة العامة، شدد حميدة على استمرار إجراءات الرقابة على الأغذية والمشروبات المعروضة في الشوارع وتحت أشعة الشمس، بما في ذلك مصادرة المنتجات المخالفة للشروط الصحية.
وانتقلت الحلقة في الملف الثاني إلى بلدة بيت أُمّر في محافظة الخليل، حيث عرض البرنامج معاناة المزارعين، خصوصاً في المناطق المصنفة «ج»، نتيجة صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية وحصاد محاصيل العنب والزيتون في ظل اعتداءات المستوطنين.
وقال مزارعون إنهم يواجهون تحديات اقتصادية وميدانية متراكمة، في ظل ما وصفوه بضعف الدعم الحكومي والمؤسساتي، مشيرين إلى توقف برنامج «تخضير فلسطين» الذي كان يوفر الأشتال للمزارعين منذ نحو عامين.
كما طالب المزارعون بتشديد الرقابة على الأسواق، في ظل دخول المنتجات الزراعية الإسرائيلية بالتزامن مع طرح المحاصيل الفلسطينية، إضافة إلى توفير الأسمدة والأدوية الزراعية ودعم مشاريع حفر آبار المياه وإنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار.
بدوره، حذر مدير مديرية زراعة الخليل، المهندس أسامة الجرار، من خطورة التطورات الميدانية التي تواجه الأراضي الزراعية، مشيراً إلى عمليات تجريف طالت مساحات من الأراضي المستهدفة، من بينها مناطق واد رحال وخلة اللوز، إلى جانب إقامة بوابات حديدية، وفق ما أورده في الحلقة.
وأكد الجرار أهمية حماية الأراضي الزراعية وتعزيز قدرة المزارعين على الوصول إليها واستثمارها، في ظل ما تواجهه من اعتداءات وإجراءات ميدانية.
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية تعزيز التواصل بين المواطنين والجهات الرسمية، والاستفادة من قنوات الشكاوى المتاحة لضمان وصول الخدمات وبرامج الدعم إلى مستحقيها.
كما شددت الحلقة على أن دعم المشاريع الصغيرة والقطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها التجارة والزراعة، يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة المواطنين على الصمود في ظل الظروف الاقتصادية والميدانية الراهنة.