غزة /PNN/ قال لؤي السقا خبير العلاقات الدولية والاقتصاد إن الاقتصاد الفلسطيني يواجه مرحلة غير مسبوقة من الضغوط السياسية والمالية مؤكدًا أن معالجة الأزمة تتطلب رؤية اقتصادية شاملة تشمل تعزيز الاقتصاد في الضفة الغربية وإعادة بناء اقتصاد غزة وربط عملية إعادة الإعمار بالاقتصاد الوطني الفلسطيني الموحد.
وأوضح السقا أن استمرار ثلاثية حجز أموال المقاصة والقيود المالية وإغلاق المعابر يشكل منظومة ضاغطة على الاقتصاد الفلسطيني ويحد من قدرة الحكومة والقطاع الخاص على الاستثمار وإطلاق المشاريع التنموية المستدامة.
وأشار السقا إلى أن احتجاز أموال المقاصة يؤدي إلى نقص السيولة وإضعاف قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها فيما تواجه المصارف والشركات الفلسطينية ضغوطا إضافية نتيجة القيود على التعاملات المالية وتراجع الدعم الدولي.
وشدد السقا على أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب ألا تُعامل باعتبارها ملفًا إغاثيًا منفصلا عن الاقتصاد الفلسطيني بل باعتبارها مشروعًا وطنيًا واقتصاديا طويل الأمد لإعادة بناء الإنسان والبنية التحتية والقطاع الإنتاجي.
وأكد السقا أن عملية إعادة الإعمار يجب أن تتم تحت إشراف وإدارة الحكومة الفلسطينية الشرعية وبالتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية والعربية والدولية والقطاع الخاص بما يضمن الشفافية ويمنع ازدواجية المؤسسات ويوجه أموال الإعمار نحو مشاريع تخدم الاقتصاد الوطني.
وأضاف السقا أن وجود مرجعية فلسطينية واحدة حكومة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد من شأنه تعزيز ثقة المانحين والمستثمرين والمساعدة في حشد التمويل الدولي والاستثمارات الخاصة وربط مشاريع غزة بالاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس بما يعزز وحدة النظام الاقتصادي والجغرافي الفلسطيني.
ودعا السقا المؤسسات المالية الدولية إلى إنشاء آليات ضمان استثماري خاصة بفلسطين وغزة لتقليل المخاطر السياسية والأمنية أمام المستثمرين إلى جانب توسيع برامج التمويل المختلط التي تجمع بين المنح والقروض والاستثمارات الخاصة.
وأشار السقا إلى أهمية توجيه جزء أساسي من الاستثمارات إلى الطاقة الشمسية والمياه والتحلية وإعادة تدوير النفايات والإسكان والبنية التحتية والصناعات المحلية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بحيث تتحول عملية إعادة الإعمار من مجرد إعادة بناء ما دمرته الحرب إلى فرصة لإطلاق اقتصاد فلسطيني أكثر إنتاجية واستدامة.
كما أكد السقا أهمية تطوير الاقتصاد الرقمي في غزة وربطه بالأسواق الإقليمية والدولية، بما يوفر فرص عمل للشباب والخريجين ويخلق مصادر دخل جديدة لا تعتمد بشكل كامل على حركة البضائع عبر المعابر.
وأوضح السقا أن إعادة إعمار غزة يجب أن تتجاوز مفهوم إعادة بناء المباني والبنية التحتية، لتشمل إعادة بناء القطاع الإنتاجي وتوفير فرص العمل وإعادة تشغيل المصانع والمنشآت الاقتصادية وتمكين القطاع الخاص واستعادة دورة الحياة الاقتصادية.
وقال السقا إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سياسة إدارة الأزمات والمساعدات الطارئة إلى مشروع اقتصادي فلسطيني متكامل يقوم على استعادة الحقوق المالية وفتح المعابر وحماية القطاع المصرفي وحشد الاستثمارات الخاصة ورؤوس أموال الفلسطينيين في الخارج.
وشدد السقا على أن وحدة القرار الاقتصادي والإشراف الحكومي الفلسطيني على إعادة الإعمار يمثلان عنصرين أساسيين لنجاح العملية وتحويل أموال إعادة الإعمار إلى رافعة لبناء اقتصاد فلسطيني موحد وقادر على الصمود والاستدامة.
وأكد السقا أن أي برنامج لإعادة إعمار قطاع غزة لن يكون قابلا للنجاح والاستدامة ما لم تتوافر له الموارد والإمكانات اللازمة والتمويل الكافي وإشراف وتنسيق مباشر من الحكومة الفلسطينية.
وحذر السقا من أن تعدد الجهات والبرامج خارج إطار مرجعية وطنية موحدة قد يؤدي إلى هدر الموارد وتضارب الأولويات مؤكدا أن إعادة الإعمار يجب أن تتم ضمن خطة فلسطينية شاملة وشفافة وبإشراف ورقابة الحكومة الفلسطينية وبالتنسيق مع الجهات العربية والدولية والمانحين والقطاع الخاص بما يضمن توجيه الأموال نحو الأولويات الوطنية وربط إعادة إعمار غزة بإعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني ككل.