الشريط الاخباري

قرى على الطريق وقرى خارج الطريق.. البنية التحتية ترسم فارقاً بين قرى الضفة بقلم: علاء كنعان – صحافي وكاتب فلسطيني

نشر بتاريخ: 01-10-2026 | أفكار
News Main Image

من يسكن خارج حدود أي هيئة محلية قد لا يحصل على الخدماتذاتها التي يحصل عليها من يسكن داخلها. فشبكات الصرف الصحيوالمياه والطرق وغيرها من مشاريع البنية التحتية ترتبط في كثير منالأحيان بحدود المناطق التي تنفذها البلديات والهيئات ضمن مناطقنفوذها، فيما تبقى تجمعات سكانية مجاورة خارج نطاق بعض هذهالخدمات.

ولا يقتصر التفاوت في مستوى الخدمات التي يجري تقديمها، إذ يتأثرأيضاً بموقع القرية من الطرق الرئيسية، ومدى ارتباطها بمراكز المدنوالأسواق، وطبيعة المشاريع التي تصل إليها أو تمر بالقرب منها. فقدتتجاور قرى فلسطينية، لكن واقع البنية التحتية فيها يختلف من حيثجودة الطرق، وتوفر شبكات المياه والصرف الصحي، وسهولة الوصولإلى أماكن العمل والخدمات.

في جنوب شرق نابلس، تقدم قريتا جوريش وقصرة والقرى المحيطةمثالاً على التحديات التي تواجه استكمال مشاريع الطرق. فقد جرىتعبيد معظم الطريق الواصل بينهما بدعم كويتي، فيما بقي نحو 200 متر عند بداية الطريق من جهة الشارع الرئيسي المؤدي إلى جوريشدون تعبيد، بسبب عدم موافقة الاحتلال على تنفيذ أعمال التعبيد فيهذا المقطع.

ورغم أن الجزء المتبقي قصير مقارنة بطول الطريق، فإنه يشكل حلقةغير مكتملة في مسار يستخدمه السكان للوصول إلى الطريقالرئيسي، والتنقل بين القرى ومراكز الخدمات. أهمية الطريق هنا لاتقاس بطوله فقط، وإنما بقدرته على تأمين اتصال متواصل بين القريةوالطريق الرئيسي، وما يعنيه ذلك للسكان في تنقلهم اليومي ونقلمنتجاتهم والوصول إلى الخدمات.

وفي حوارة، تظهر صورة أكثر تعقيداً. فقد افتُتح شارع حوارةالالتفافي في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وأُنشئ لتسهيل حركةالمستوطنين نحو المستوطنات المحيطة بنابلس وتجنب المرور في مركزالبلدة. وتشير دراسة أكاديمية من جامعة بيرزيت إلى أن الفلسطينيين يستطيعون استخدام أجزاء من الطرق الالتفافية، لكن ذلك يختلف من موقع إلى آخر بسبب الحواجز والبوابات وقيود الحركة.

وفي حالة حوارة، استفاد المسافرون من شمال الضفة الغربية باتجاه وسطها وجنوبها من انتقال جزء من حركة المركبات إلى الطريق الالتفافي كما خف الضغط المروري داخل البلدة. وتراجعت حركةالمركبات في الشارع الرئيسي من نحو 20 ألف مركبة يومياً إلى نحو 5 آلاف بعد تحويل جزء من الحركة إلى الشارع الالتفافي.

هذه الاستفادة لا تعني أن المشروع كان موجهاً إلى تطوير البنيةالتحتية في حوارة. فالفرق مهم بين أن يستخدم الفلسطيني طريقاًأُنشئ في سياق خدمة حركة المستوطنات، وأن يُنفذ مشروع يبدأ مناحتياجات القرية نفسها، من طرق داخلية ومياه وصرف صحيوكهرباء وإنارة. الأول قد ينتج فائدة للفلسطينيين، كما حدث في حوارة،لكن ذلك لا يحل تلقائياً احتياجات البنية التحتية داخل القرية.

وهذه النقطة تستحق النظر إليها، فالمشهد على الأرض لا ينقسمببساطة إلى طرق يستخدمها المستوطنون وأخرى يستخدمهاالفلسطينيون؛ هناك طرق أُنشئت في سياق خدمة المستوطناتويستخدم الفلسطينيون أجزاء منها، وفي المقابل توجد قرى فلسطينيةلا تزال تواجه صعوبة في الوصول إلى البنية الأساسية. ووفق الأممالمتحدة، كانت 73 تجمعاً فلسطينياً في الضفة الغربية، مطلع 2025،تفتقر إلى شبكة مياه رسمية وتعتمد على صهاريج المياه، فيما واجهت52 تجمعاً عوائق في الوصول إلى مصادر المياه.

في شمال شرق رام الله، يظهر نموذج مختلف من خلال مشروع اقليمي للصرف الصحي بقيمة 42.2 مليون يورو، يتضمن محطة لمعالجة المياه العادمة وشبكة يتجاوز طولها 180 كيلومتراً، بهدف زيادة التوصيلات المباشرة لنحو 60 ألف نسمة في 14 قرية. ويمول المشروعبمنحة من الاتحاد الأوروبي وقرض من بنك الاستثمار الأوروبي،وتديره سلطة المياه الفلسطينية.

هذا النوع من المشاريع يوضح الفرق بين الاستثمار الذي يصل الى الداخل التجمع الفلسطيني والاستفادة العرضية من بنية قائمة لغايةأخرى. ففي الحالة الأولى، تكون الشبكة والمحطة والخدمة مصممةلتلبية احتياجات السكان ، وفي الثانية، قد يستخدم السكان جزءاً منطريق أو شبكة طُورت لاعتبارات مختلفة، دون أن يعني ذلك أن قريتهمأصبحت ضمن مسار استثمار مماثل.

لذلك، فإن السؤال لا يتعلق فقط بعدد المشاريع أو حجم الأموال التيتُنفق في الضفة الغربية، وإنما بمكان الاستثمار ووظيفته ومن يستفيدمنه مباشرة. هل تصل البنية التحتية إلى داخل القرية، أم تظل القريةمجاورة لمسار استثماري واسع؟ وهل تستطيع الجهات الفلسطينيةوالدولية تنفيذ مشاريعها وفق احتياجات السكان، أم تبقى بعضالتجمعات خارج الشبكات والطرق والخدمات الأساسية؟

الفارق بين " قرى على الطريق " و" قرى خارج الطريق" لا يتعلقبالمسافة وحدها. فهناك قرى تقع على مسارات الاستثمار في البنيةالتحتية، وأخرى تبقى خارجها، ويظهر الفرق بينهما في الوقت اللازمللتنقل، وكلفة النقل، وإمكانية الوصول إلى العمل والأسواق، وتوفر المياهوشبكات الصرف الصحي، وصولاً إلى قدرة القرية على النمو والبقاء.

شارك هذا الخبر!