واشنطن /PNN- أظهر استطلاع للرأي شمل 17 دولة في أميركا اللاتينية، أن النظرة إلى النفوذ الصيني في المنطقة باتت أكثر إيجابية من النظرة إلى النفوذ الأميركي، في تحول يسجَّل للمرة الأولى منذ بدء المسح السنوي قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وبحسب نتائج استطلاع مؤسسة "لاتينوبارومترو"، التي نُشرت الجمعة، رأى 65% من المستطلعين أن للصين تأثيرًا إيجابيًا في أميركا اللاتينية، مقابل 57% قالوا الأمر ذاته عن الولايات المتحدة، في أول تفوق صيني من نوعه منذ انطلاق الاستطلاع عام 1995.
وسجلت النظرة الإيجابية إلى النفوذ الأميركي تراجعًا من 60% عام 2020 إلى 57% حاليًا، بينما ارتفعت نسبة من ينظرون بإيجابية إلى النفوذ الصيني من 48% قبل ست سنوات إلى 65%.
وأظهر الاستطلاع أن كوستاريكا وجمهورية الدومينيكان هما الدولتان الوحيدتان بين الدول المشمولة بالمسح، اللتان لا يزال فيهما النفوذ الأميركي يحظى بنظرة أكثر إيجابية من النفوذ الصيني.
وعزا التقرير التحول في مواقف الرأي العام إلى مجموعة من العوامل، بينها ما وصفه بـ"الغياب شبه الكامل" للولايات المتحدة عن المنطقة خلال العقدين اللذين أعقبا حرب العراق عام 2003.
وقالت مديرة مؤسسة "لاتينوبارومترو"، مارتا لاغوس، إنه خلال تلك الفترة "اقتربت أميركا اللاتينية من قوى أخرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي واليابان".
ورأت لاغوس أن الصين تمكنت من كسب تأييد في دول أميركا اللاتينية، من بين أسباب أخرى، عبر إتاحة واردات أقل تكلفة للسكان، مضيفة أن "الفراغ الذي تملؤه الصين هو الفراغ في جيوب الناس، أكثر من أي شيء آخر".
ويأتي التحول في النظرة إلى النفوذ الأميركي خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، بعدما أعلن سعيه إلى تكريس الهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية ضمن ما يُسمى "عقيدة دونرو"، التي قدمها بوصفها تحديثًا لـ"عقيدة مونرو" العائدة إلى القرن التاسع عشر، والتي دعت القوى الاستعمارية الأوروبية إلى عدم التدخل في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
وعلى مستوى الصورة العامة للدولتين، لا تزال الولايات المتحدة تحظى بنظرة أكثر إيجابية من الصين، إذ أعرب 63% من المشاركين عن موقف إيجابي تجاه الولايات المتحدة، مقابل 58% تجاه الصين.
غير أن النسبة الأميركية تراجعت بصورة لافتة مقارنة بعام 2024، خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، حين بلغت نسبة من كانت لديهم نظرة إيجابية إلى الولايات المتحدة 73%.
وأشار التقرير إلى أن مساعي ترامب لإعادة فرض الهيمنة الأميركية على ما تصفه واشنطن بـ"نصف كرتنا الأرضية" برزت في كانون الثاني/ يناير، عندما أطاحت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأظهر استطلاع "لاتينوبارومترو" أن أغلبية السكان في جميع الدول التي شملها المسح، باستثناء الأرجنتين، أيدوا اعتقال مادورو في عملية نفذتها القوات الخاصة الأميركية.
ومع ذلك، قال 35% فقط إن الخطوة عادت بالنفع على فنزويلا، مقابل 28% رأوا أنها ألحقت الضرر بالبلاد.
وفي المقابل، كان الفنزويليون أنفسهم من بين الشعوب التي أظهرت المواقف الأكثر إيجابية تجاه النفوذ الأميركي في المنطقة.
و"لاتينوبارومترو" مؤسسة غير ربحية مقرها تشيلي، وتجري استطلاعات للرأي بشأن طيف واسع من القضايا، من بينها الديمقراطية والاقتصاد والأمن والهجرة.
واستند استطلاع عام 2026 إلى نحو 19,200 مقابلة مباشرة أُجريت في 17 دولة بين 7 أيار/ مايو و17 حزيران/ يونيو، بهامش خطأ بلغ 1%.