القدس /PNN / قال معروف الرفاعي، المتحدث باسم محافظة القدس، إن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، صباح اليوم، بلدة الطور في القدس المحتلة، ومشاركته الميدانية في عملية هدم بناية سكنية مكونة من خمسة طوابق وتضم عشر شقق، كان يسكنها نحو 70 مواطنًا فلسطينيًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، يمثل تصعيدًا خطيرًا وتحريضًا رسميًا على الوجود الفلسطيني في القدس، وتحويلًا لمعاناة المقدسيين وهدم منازلهم إلى مشهد انتخابي واستعراض للقوة.
وأضاف الرفاعي: “لم يعد بن غفير يكتفي بإصدار التصريحات التحريضية من مكتبه، بل أصبح يصعد إلى الجرافة ويشارك بنفسه في هدم بيوت المقدسيين، في مشهد يعكس حجم التحريض الرسمي الذي تمارسه حكومة الاحتلال ضد المدينة وأهلها.”
وأشار إلى أن ما ظهر في التسجيل المصور الذي وثق مشاركة بن غفير في عملية الهدم، وما ورد على لسانه من عبارات تتحدث عن "السيادة" و"هدم وهدم وهدم" وادعائه أن "القدس لنا"، يكشف بوضوح أن المسألة تتجاوز ذريعة "البناء غير المرخص"، وأن عمليات الهدم تُستخدم كأداة لإيصال رسائل سياسية وعنصرية تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة.
وقال الرفاعي: “عندما يقف وزير في حكومة الاحتلال فوق جرافة تهدم منزلًا يؤوي عشر عائلات، ثم يتحدث عن متعة سماع صوت الهدم، فإننا لا نتحدث عن تطبيق قانون، وإنما عن عقلية انتقامية تتعامل مع منازل الفلسطينيين وأطفالهم كأدوات في بازار سياسي وانتخابي.”
وأكد أن تحويل هدم منازل الفلسطينيين إلى مزاد انتخابي واستعراض للقوة لن يغير من حقيقة أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، ولن يمنح الاحتلال شرعية على المدينة أو على حق الفلسطينيين في السكن والبناء والحياة فيها.
وأوضح الرفاعي أن بناية الطور التي هُدمت اليوم تضم عشر شقق سكنية، وقد عاش فيها نحو 70 فلسطينيًا، وأن سلطات الاحتلال سلمت السكان أمس إخطارًا نهائيًا بالهدم، بعد سنوات من ملاحقتهم بإخطارات الهدم وفرض الغرامات والمخالفات المالية الباهظة عليهم، في الوقت الذي رفضت فيه منحهم تراخيص البناء.
وأشار إلى أن سياسة الهدم في القدس لم تعد تقتصر على تنفيذ أوامر بلدية الاحتلال، وإنما تشهد في الفترة الأخيرة تدخلًا سياسيًا مباشرًا من وزراء حكومة الاحتلال في ملف الهدم، وتحويل الجرافات إلى أدوات استعراض سياسي، الأمر الذي يفاقم مناخ التحريض ويشجع على مزيد من الاعتداءات على المقدسيين وممتلكاتهم.
وأضاف: "لدينا اليوم آلاف أوامر الهدم التي تلاحق منازل ومنشآت المقدسيين، وقد ارتفع عدد أوامر الهدم المتداولة بحق الفلسطينيين في القدس إلى نحو 35 ألف أمر، وفق معطيات المحافظة التي وثقتها تقارير إعلامية، فيما بات المقدسي يعيش تحت تهديد دائم بفقدان منزله وممتلكاته."
وتابع الرفاعي: “الأخطر من ذلك هو محاولة فرض واقع جديد يجعل الجرافة أسرع من القانون، والهدم أسرع من القضاء، ويجعل المواطن المقدسي أمام خطر فقدان منزله حتى وهو يخوض مساره القانوني للدفاع عنه. إن أي هدم يجري قبل استنفاد الإجراءات القضائية أو رغم وجود مسار قانوني مفتوح يمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق السكان ويؤكد أن الهدف يتجاوز التنظيم والبناء إلى الضغط على المقدسيين ودفعهم نحو الرحيل.”
وشدد الرفاعي على أن سياسة هدم المنازل تشكل جزءًا من سياسة أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، وتسعى إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد من خلال التضييق في التخطيط والبناء، ورفض منح تراخيص البناء، وفرض الغرامات، والإخطارات، والهدم، والإخلاء.
وقال: “القدس ليست جرافة بن غفير، وليست منصة انتخابية لوزراء حكومة الاحتلال. القدس مدينة يسكنها شعب له حق أصيل في أرضه وبيته وحياته، ولن يستطيع بن غفير، مهما ارتفع صوت جرافته، أن يهدم حق المقدسي في القدس.”
ودعا الرفاعي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري في القدس، ووقف سياسة هدم المنازل والتهجير القسري، ومحاسبة المسؤولين عن التحريض على السكان الفلسطينيين واستهداف منازل المدنيين وممتلكاتهم.
وختم الرفاعي بالقول: "المشهد الذي أراد بن غفير أن يقدمه باعتباره مشهد قوة وسيادة، سيبقى في ذاكرة القدس شاهدًا على حجم الظلم الذي يتعرض له المقدسيون. الجرافة قد تهدم جدرانًا، لكنها لا تهدم شعبًا، ولا تلغي حقًا، ولا تصنع سيادة. القدس ستبقى لأهلها، وسيبقى المقدسيون متمسكين ببيوتهم وأرضهم ومدينتهم، مهما اشتدت آلة الهدم."