بيت لحم /PNN- نشأت فكرة مشروع أم إياد من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسرة، ورغبتها وزوجها في إيجاد مصدر دخل إضافي يساعدهما على مواجهة أعباء المعيشة. وبفضل خبرتها الطويلة في إعداد المعجنات والحلويات، بدأت تفكر في تحويل هذه المهارة إلى مشروع صغير يمكن أن يساهم في تحسين دخل الأسرة.
وتوضح أم إياد أن تشجيع الأهل والأصدقاء كان له دور أساسي في اتخاذها قرار البدء بالمشروع، قائلة إن من حولها كانوا يلاحظون جودة عملها وترتيبه ويشجعونها باستمرار على افتتاح مشروع خاص بها والعمل بشكل أوسع.
وبدأت أم إياد نشاطها باستقبال الطلبيات، ثم انتقلت إلى مرحلة توزيع منتجاتها على المحال التجارية، في خطوة هدفت إلى توسيع نطاق عملها والوصول إلى عدد أكبر من الزبائن. كما عملت على توزيع منتجاتها على عدد من المحال والمستشفيات، إضافة إلى استهداف المدارس والجامعات ضمن نشاطها في مجال التوزيع.
وفي بداية المشروع، تمكنت أم إياد من التعامل مع نحو 15 محلاً، واستمرت في هذا النشاط إلى أن فرضت جائحة كورونا ظروفاً جديدة أدت إلى توقف العمل لفترة، قبل أن تعود إلى نشاطها مع تحسن الأوضاع.
ومع استئناف العمل، لم تكن أم إياد وحدها في إدارة المشروع، إذ شارك زوجها وأبناؤها في مختلف مراحل العمل، بدءاً من إعداد المنتجات وتجهيزها وصولاً إلى المساعدة في تلبية الطلبيات. وتحول المشروع إلى عمل عائلي يتعاون فيه أفراد الأسرة من أجل استمراره وتطويره.

ومع اندلاع الحرب وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، واجهت أم إياد تحدياً جديداً، إذ أصبح مشروع المعجنات مصدر الدخل الأساسي للأسرة، بعدما لم يعد بإمكان زوجها تقديم المساعدة كما في السابق.
وتقول إن المشروع أصبح خلال هذه المرحلة المصدر الوحيد لدخل الأسرة، ما جعلها أكثر تمسكاً بالاستمرار وعدم التوقف، رغم الصعوبات التي واجهتها.
وبدلاً من الاستسلام للظروف الاقتصادية، عملت أم إياد على توسيع نشاطها وتنويع الطلبات التي تستقبلها، فتوجهت إلى تجهيز المعجنات والحلويات للمناسبات المختلفة، ومنها الأعراس وأعياد الميلاد والمناسبات الخاصة.
وساعد هذا التوسع على زيادة معرفة الناس بالمشروع، ومع مرور الوقت أصبح لديها زبائن يعتمدون على منتجاتها في مناسباتهم المختلفة، الأمر الذي ساهم في استمرار المشروع رغم الظروف الصعبة.

وتطمح أم إياد إلى تطوير مشروعها خلال الفترة المقبلة، وزيادة حجم الإنتاج والوصول إلى عدد أكبر من الزبائن، مؤكدة أن استمرار المشروع يمثل بالنسبة لها ولأسرتها أهمية كبيرة، باعتباره مصدر دخل يعتمدون عليه.
كما تدعو الجهات المختصة إلى الاهتمام بالمشاريع الصغيرة وتقديم الدعم لأصحابها، ولا سيما المشاريع التي تديرها النساء، مؤكدة أن الدعم المطلوب لا يقتصر على الجانب المادي فقط، وإنما يشمل أيضاً الدعم النفسي والتشجيع والمساندة.
وترى أم إياد أن تجربتها تشبه تجارب العديد من النساء اللواتي بدأن مشاريع صغيرة في المخيمات والقرى، في محاولة لتوفير مصدر دخل لأسرهن وتحسين ظروفهن الاقتصادية، مشيرة إلى أهمية مساعدة هذه المشاريع حتى تتمكن صاحباتها من الاستمرار وتطوير أعمالهن.

ورغم الظروف التي مرت بها، من جائحة كورونا إلى تدهور الوضع الاقتصادي والحرب، تؤكد أم إياد أن مشروعها ما زال قائماً ويعمل، وأنها متمسكة بمواصلة العمل وتطويره، على أمل أن يكبر المشروع خلال الفترة المقبلة ويصبح أكثر قدرة على تلبية احتياجات الأسرة.
وتختصر أم إياد تجربتها في الاستمرار بالعمل رغم الصعوبات، مؤكدة ثقتها بقدرة مشروعها على مواصلة العمل والنمو، وأملها في أن تحظى المشاريع الصغيرة، وخاصة المشاريع النسوية، بمزيد من الاهتمام والدعم الذي يساعد أصحابها على تجاوز الظروف الصعبة والاستمرار في الإنتاج.
تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة