الشريط الاخباري

بين حماية الأرض ودعم المنتج الوطني.. برنامج PNN مساءلة يسلط الضوء على صمود الحرفيين وأهالي مسافر يطا

نشر بتاريخ: 11-10-2026 | برامجنا التلفزيونية , PNN مختارات , صحافة حرة
News Main Image

بيت لحم / PNN / ركزت حلقة جديدة من برنامج PNN مساءلة، الذي تنتجه شبكة فلسطين الإخبارية (PNN)، الضوء على محورين أساسيين من مقومات الصمود الفلسطيني، هما حماية الحرف والصناعات التراثية وتعزيز فرص تسويق المنتج الوطني، ومواجهة اعتداءات المستوطنين من خلال لجان الحراسة الليلية التطوعية في مسافر يطا جنوب الخليل.

وقدمت الحلقة، عبر تقريرين ميدانيين ومداخلات متخصصة، تديرها الزميلة فيروز عودة نماذج لمبادرات فلسطينية تسعى إلى تحويل التحديات الاقتصادية والميدانية إلى جهود عملية لحماية مصادر الرزق والهوية الوطنية والأرض، كما أبرزت الحاجة إلى دور رسمي ومؤسساتي أكثر فاعلية لدعم هذه المبادرات وضمان استمراريتها.

في الملف الاقتصادي، استعرض البرنامج تجربة شاب فلسطيني أسس مشروعاً لإنتاج السجاد اليدوي من خيوط الصوف، مستفيداً من فكرة شاهدها عبر منصة «تيك توك»، في ظل تراجع فرص العمل خارج البلاد وتداعيات الحرب على الأوضاع الاقتصادية.

وسلط التقرير الضوء على قدرة المشروع على تحويل فكرة بسيطة إلى إنتاج محلي يجمع بين المهارة اليدوية والتصميم المخصص، إذ يتيح للزبائن اختيار الأشكال والألوان والمقاسات، بما فيها السجاد الكبير الذي يصل طوله أحياناً إلى 12 أو 13 متراً، وفق احتياجات المنازل وغرف المعيشة والأطفال.

لكن التجربة واجهت تحديات، أبرزها صعوبة توفير المواد الخام المناسبة في السوق المحلية، ما دفع صاحب المشروع إلى البحث عنها في الأردن ومصر والصين. وأظهر التقرير كيف يمكن للمبادرات الفردية أن تفتح فرصاً للعمل والإنتاج، رغم القيود التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة.

وفي مداخلة ضمن الحلقة، أوضح إبراهيم شعبات، المدير المالي لمؤسسة الحرفيين للتجارة العادلة، أن التجارة العادلة تقوم على ضمان حقوق الحرفيين المادية والمعنوية، بما يتناسب مع الجهد والوقت والتكاليف التي يبذلونها، وفي الوقت نفسه توفير منتجات عالية الجودة للمستهلكين.

وقال شعبات إن المؤسسة تأسست عام 2009 بمبادرة من زميلته سوزان السحوري، انطلاقاً من الاهتمام بأوضاع الحرفيين والتحديات التي تواجههم. وأضاف أنها أنشأت قاعدة بيانات بدأت بنحو 150 حرفياً من مختلف المحافظات وقطاع غزة، وعملت على تعزيز قدراتهم الإدارية والتكنولوجية بالتعاون مع جامعة بيت لحم، من خلال دورات تساعدهم على إدارة أعمالهم واستقبال الطلبيات إلكترونياً، بما يقلل الحاجة إلى التنقل والسفر.

واستعرض شعبات تجربة المؤسسة مع أهالي عرب الجهالين في تحويل صوف الأغنام المحلي، الذي كان يُلقى سابقاً في النفايات، إلى منتجات حرفية تحظى بطلب في المعارض والأسواق الخارجية، بما فيها أسواق عيد الميلاد. وأبرزت التجربة إمكانات الاستفادة من المواد المحلية وتطويرها إلى منتجات قابلة للتسويق دولياً، بما يخلق فرص دخل للمجتمعات المحلية.

كما شدد على أهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في العملية الإنتاجية، مشيراً إلى قدرات منتسبي مركز البسمة في بيت ساحور في صناعة السجاد اليدوي وبطاقات المعايدة الفاخرة، بوصفهم منتجين قادرين على الإبداع والمنافسة متى توفرت لهم فرص التدريب والتسويق والدعم المناسب.

وحذر شعبات من تراجع بعض الحرف التراثية واحتمال اندثارها في ظل غياب الدعم الكافي، مستشهداً بصناعة النحاس في القدس، التي قال إنها اختفت، ودعا إلى حماية الحرف الأخرى، مثل الفخار والخزف البلدي، من خلال تطوير منتجاتها وتحديث تصاميمها بما يحافظ على أصالتها ويعزز قدرتها على المنافسة.

ووجه نداءً إلى الجهات الرسمية لتعزيز دعم الحرفيين وفتح أسواق مستدامة أمام منتجاتهم، داعياً وزارتي الاقتصاد والسياحة إلى المساهمة في تقليل اعتماد الحرفيين على محال الهدايا السياحية، التي تتأثر أعمالها بتراجع السياحة والأزمات السياسية. كما دعا البلديات إلى توظيف اتفاقيات التوأمة مع المدن العالمية لربط الحرفيين بأسواق خارجية، ووزارة الزراعة إلى تنظيم إدارة أشجار الزيتون ومواعيد تقليمها بما يتيح الاستفادة من الأخشاب المحلية ويحد من الاعتماد على الأخشاب المستوردة.

واستشهد شعبات بمقولة رجل الأعمال نصار نصار: «الصناعة أهم من التجارة»، مشدداً على أن بناء اقتصاد قوي يتطلب قاعدة إنتاجية وزراعية متينة، ودعماً حقيقياً للمشاريع الصغيرة. كما عرض جهود فريق المؤسسة في مساعدة أصحاب المشاريع، من خلال التسويق ودراسة الأسواق والدعاية والإعلان والتسويق القائم على سرد القصص، إضافة إلى العمليات اللوجستية.

وفي الملف الثاني، انتقلت الحلقة إلى قرى وخرب مسافر يطا جنوب محافظة الخليل، حيث عرض تقرير ميداني واقع الأهالي في ظل التهديدات والاعتداءات المتكررة التي يتعرضون لها من المستوطنين، والجهود التطوعية التي يبذلونها لحماية منازلهم وممتلكاتهم ومواشيهم.

ورصد التقرير تشكيل لجان حراسة ليلية بمشاركة الأهالي ونشطاء متطوعين في قرى الطوبة والفخيت والمفجرة والركيز. وتحدث سكان وناشطون من قرية الطوبة عن الجولات التي تبدأ بعد غروب الشمس وتستمر طوال الليل، بهدف تفقد المنازل ومراقبة محيط التجمعات السكنية وحماية السكان وممتلكاتهم.

وتأتي هذه المبادرات بعد اعتداءات شهدتها المنطقة قبل نحو أسبوعين، شملت إحراق منازل ومنشآت، وفق ما ورد في التقرير. وأكد الأهالي أن الحراسة التطوعية، رغم محدودية إمكاناتها، تساعدهم على تعزيز الشعور بالأمان والتمسك بأرضهم في ظل التهديدات التي تواجه تجمعاتهم.

من جانبه، شدد حسن بريجية، الخبير في شؤون الاستيطان ومدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، على أهمية لجان الحراسة والجولات التفقدية في مساعدة السكان والتخفيف من معاناتهم النفسية والجسدية، ولا سيما بعد الاعتداءات الأخيرة التي طالت قرية الطوبة.

وأوضح بريجية أن هذه الجهود، على الرغم من بساطة الأدوات المستخدمة فيها، تشكل وسيلة مساندة للأهالي في حماية ممتلكاتهم ومواشيهم، والحد من المخاطر التي تهدد الرعاة ومصادر رزقهم، في مواجهة محاولات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات ودفع السكان إلى مغادرة مناطقهم.

وأظهرت مخرجات الحلقة أن الصمود الفلسطيني يتطلب مسارين متكاملين: الأول اقتصادي، يقوم على حماية الحرف التراثية وتطوير الصناعات المحلية وربطها بالأسواق، بما يعزز فرص العمل ويحافظ على الهوية الوطنية؛ والثاني ميداني، يتمثل في مساندة الأهالي وتعزيز قدرتهم على البقاء في أراضيهم ومواجهة الاعتداءات.

وخلصت الحلقة إلى أن المبادرات الفردية والجهود التطوعية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان استدامة الصمود، ما يستدعي دعماً رسمياً ومؤسساتياً متواصلاً، وسياسات عملية لحماية المنتج الوطني والحرفيين، وتعزيز قدرة التجمعات الفلسطينية المستهدفة على البقاء في أرضها.

تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة

 

شارك هذا الخبر!