الشريط الاخباري

لجنة إدارة غزة تنتظر ما بعد انتخابات الكونغرس لبدء مهامها وعراقيل إسرائيلية وتمويلية

نشر بتاريخ: 13-10-2026 | سياسة , PNN مختارات
News Main Image

غزة/PNN-  قال مصدر في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلها “مجلس السلام” للإشراف على إدارة القطاع، إن أعضاء اللجنة يتوقعون أن يكون هناك اهتمام أكبر بعملهم والانتقال العملي لإدارة القطاع، بعد كل هذا التأخير، عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وأكد المصدر لـ”القدس العربي” أن اللجنة، التي مضى على تشكيلها عشرة أشهر حتى اللحظة، منذ أن أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بصفته رئيسًا لـ”مجلس السلام”، لم تمارس حتى اللحظة أي عمل حقيقي لها في قطاع غزة.

وأوضح أن اللجنة اكتفت فقط بعقد سلسلة اجتماعات داخلية للفريق المكلف، وأعدت خطط العمل الميداني في حال تسلم مهامها على الأرض، بما يشمل في البداية خطة الإغاثة والخدمات العاجلة، وتسلم مهام الإشراف على قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والمساعدات.

وأشار كذلك إلى أن اللجنة لا تزال تعقد اجتماعات مع مسؤولين دوليين ووزراء وسفراء من عدة دول، تُطلع خلالها هؤلاء المسؤولين على خطط العمل المعدة، وتبحث في الوقت نفسه عن تمويل للمشاريع.

وأكد أن رئيس اللجنة، الدكتور علي شعث، عقد خلال حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة عدة اجتماعات مع مسؤولين دوليين هناك.

وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية، التي رفضت منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبار مساعديه تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، منحت شعث دعوة لحضور هذه الاجتماعات.

وقد بحثت لقاءات غير معلنة، عقدها مؤخرًا رئيس اللجنة ومسؤولوها مع مسؤولين كبار في فصائل فلسطينية، ملفات تخص قطاع غزة، وسط تخوفات من تحويل اللجنة إلى “جهة سياسية” بدلًا من مهامها الخدماتية، وهي خطوة يبدي مسؤولون في السلطة الفلسطينية وتنظيمات فلسطينية وازنة اعتراضهم عليها بشدة.

وقد شُكلت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تضم شخصيات مهنية، بناءً على اتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحه الرئيس الأمريكي، وأُبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، ودخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.

وبالعودة إلى تحركات اللجنة الوطنية، فقد أكد أحد أعضائها لصحيفة القدس العربي أنهم لم يتلقوا بعد موافقة للانتقال إلى قطاع غزة، لبدء تسلم المهام من اللجنة الحكومية المشكلة هناك، والتي تديرها حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

ولا تزال اللجنة بكامل أعضائها تقيم في العاصمة المصرية القاهرة، وقد قام رئيسها وعدد من الأعضاء بزيارات خارجية شملت عدة دول.

وأشار إلى أن الانتقال، كما هو معروف، يحتاج إلى موافقة إسرائيلية، بسبب تحكم إسرائيل في المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، وأكد أيضًا أن الأمر مرتبط بعدة ملفات أخرى.

ومن بين تلك الملفات، وفقًا للعضو في اللجنة الوطنية الذي طلب عدم ذكر اسمه، الانتقال إلى مرحلة التهدئة الثانية، أو ضمان أن يكون هناك هدوء حقيقي في قطاع غزة يضمن تنفيذ مشاريع الإغاثة المعدة من قبل اللجنة، وضمان عدم وجود تصعيد عسكري على الأرض.

وحسب هذا المسؤول، فإن هناك متطلبات أخرى لضمان تنفيذ مشاريع الإغاثة لها علاقة بالتمويل، حيث لم يجرِ حتى اللحظة جمع الأموال اللازمة من المانحين، وتحدث عن مساعدات لا تكفي لبرنامج الإغاثة الموضوع، أُبلغوا بوصولها إلى الصندوق الخاص بـ”مجلس السلام”، المشرف الرئيس على اللجنة.

كما تشمل متطلبات اللجنة من أجل الانتقال إلى إدارة قطاع غزة ضمان توفر قوة شرطية تكون تابعة بشكل كامل للجنة، بما في ذلك سفر أفراد هذه القوة تباعًا من غزة للخضوع لتدريبات متخصصة، وضمان عودتهم من جديد إلى القطاع للبدء بممارسة عملهم.

وأكد أن اللجنة عينت مؤخرًا 50 موظفًا، بصفات متعددة ما بين مستشار وخبير في عدة ملفات، وقال إنهم موجودون في قطاع غزة.

لكن هؤلاء الأعضاء، وفقًا لمعلومات وصلت إلى القدس العربي، لم يبدؤوا بعد بأي عمل حقيقي على الأرض، فيما تؤكد مصادر متعددة أن اللجنة عينت مؤخرًا شخصيات فلسطينية في مهام نواب لأعضاء اللجنة، ومن بينهم شخصيات محسوبة على رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي محمد دحلان، فيما يقول أعضاء في اللجنة إن التعيين بصيغته النهائية لم يجرِ بعد، وإن هناك أسماء مقترحة لهذه المناصب، رغم أن بعض من عُينوا غادروا وظائف كانوا يشغلونها، وأعلنوا بدء ممارسة مهامهم كمسؤولين كبار في اللجنة الوطنية.

وذكر المصدر أن هناك متابعة كبيرة من جاريد كوشنر، أحد أبرز مساعدي الرئيس الأمريكي والعضو في “مجلس السلام”، لأعمال اللجنة وتحركاتها، مشيرًا إلى أنه عقد اجتماعات عدة مع اللجنة ورئيسها، ويتابع بشكل دائم خطوات اللجنة وأعمالها واجتماعاتها، وقال إنه يُعد المشرف الرئيس على اللجنة الوطنية، ويتلوه نيكولاي ميلادينوف، المدير التنفيذي لـ”مجلس السلام”.

وأشار إلى أن ميلادينوف بدأ الثلاثاء زيارة إلى القاهرة، يلتقي فيها رئيس اللجنة وأعضاءها، للبحث في آخر التطورات الخاصة بعمل اللجنة.

وحسب العضو في اللجنة الوطنية، فإن كل المعطيات والرسائل التي وصلت مؤخرًا تشير إلى أن الإدارة الأمريكية ستركز أكثر على عمل اللجنة، بما في ذلك البدء في عملية إشرافها على إدارة قطاع غزة، بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وكذلك بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، التي يمثل فيها ملف غزة أحد أكثر الملفات المستخدمة في دعاية الأحزاب الإسرائيلية.

وبخصوص ملف تسليم “سلاح المقاومة”، فقد اقترحت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمرحلة الثانية من التهدئة أن يكون هناك دور للجنة الوطنية في ذلك، يشمل الإشراف على عمليات الحصر والجمع والتخزين، وقد وافقت فصائل المقاومة عليها. إلا أن العضو في اللجنة الوطنية أكد لصحيفة القدس العربي أن اللجنة لا تمانع الأمر، لكنها أوصت بأن يجري إحضار عدد ممن وظفتهم في قطاع غزة بعقود وفقًا لخطط العمل، من أجل الخضوع لتدريبات تخص هذا الملف، من دون أن يجري تنفيذ هذا الطلب حتى اللحظة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد عام على إنشاء “مجلس السلام”، والبدء في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بمرحلته الأولى، ومرور عشرة أشهر على تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الجهة التنفيذية لـ”مجلس السلام”، لا تزال الخطة تراوح مكانها، ولم يجرِ أي تغيير حقيقي للأوضاع على الأرض، إذ تواصل إسرائيل شن الهجمات الدامية التي تخترق فيها يوميًا اتفاق التهدئة الهش، كما لا تزال الأوضاع الإنسانية صعبة للغاية، بسبب الحصار الإسرائيلي الذي يمنع وصول كميات الدواء والغذاء، فيما يواجه السكان أوضاعًا مأساوية وسط تحذيرات من زيادة خطورة هذه الأوضاع مع اقتراب حلول فصل الشتاء، فيما يقيم السكان في خيام ومناطق نزوح تفتقر إلى أبسط الخدمات.

ورغم طرح “مجلس السلام” خطة المرحلة الثانية للتهدئة، فإن إسرائيل اعترضت عليها، واستمرت في بسط سيطرتها على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، ما يعيق أي جهود للإغاثة السريعة، ويصعّب الحياة على أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة، أغلبهم نازحون فقدوا منازلهم.

شارك هذا الخبر!