بيت لحم / PNN / جمع معرض «أنامل فلسطين» أكثر من 120 فناناً وفنانة من الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، في مبادرة ثقافية أطلقتها مجموعة «فلسطين كوليكتيف»، بهدف إبراز الإبداع الفلسطيني وتعزيز الهوية الثقافية والوطنية، وتوفير مساحة للفنانين للتعبير عن تجاربهم وروايتهم بأصواتهم.
وضم المعرض الذي اقيم في بيت لحم وغزة بالتزامن ما بين مركز السلام في بيت لحم ومعرض الفنان غانم الدن في مدينة غزة وبثته شبكة فلسطين الاخبارية PNN بث مباشر بين المدينتين أعمالاً فنية تعكس الذاكرة والتراث والهوية والتجارب الإنسانية الفلسطينية، وعُرضت بالتزامن في مركز السلام بمدينة بيت لحم ومعرض غانم الدائم في قطاع غزة، في خطوة هدفت إلى جمع الفنانين الفلسطينيين رغم الحواجز والقيود الجغرافية التي تفصل بين تجمعاتهم.
وحضر المعرض في مدينة بيت لحم رؤوساء بلديات بيت لحم حنا حنانيا وبيت ساحور ليث قمصية ورئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة سعيد العزة ومحمد ابو سرور عضو مؤسّس في مجموعة «فلسطين كوليكتيف» وأسامة نزال، الفنان البصري والمعاصر ومدير الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر وأحد القائمين على المعرض وحشد من الفنانين واعضاء لجنة التحكيم فيما شارك من غزة الفنان غانم الدن الشريك في معرض انامل فلسطين وعدد من الفنانين والفنانات الشباب المشاركين في المعرض.
ويحمل المعرض، من خلال تنظيمه المتزامن في بيت لحم وغزة، رسالة تؤكد دور الفن في الحفاظ على الذاكرة الجماعية، وإيصال الأصوات الفلسطينية إلى العالم، وتعزيز الروابط الثقافية والوطنية رغم الحواجز والانقسام الجغرافي.
وأكد القائمون على المعرض أن «أنامل فلسطين» تمثل بداية لبرنامج أوسع من الأنشطة الثقافية والفنية التي تهدف إلى دعم الفنانين الفلسطينيين، وتعزيز التواصل بين التجمعات الفلسطينية، وتوسيع فرص التعبير الإبداعي.
وقال محمد أبو سرور، عضو مجموعة «فلسطين كوليكتيف»، إن المجموعة تأسست قبل نحو أربع سنوات لتوفير منصة للفنانين والمصممين ومخرجي الأفلام والمهتمين بالفن والثقافة، في ظل محدودية المساحات التي تحتضن الإبداع الفلسطيني وتتيح للفنانين التعبير عن هويتهم وثقافتهم وروايتهم الوطنية.
وأوضح أبو سرور أن المبادرة جاءت استجابة للتحديات التي تواجه الشباب والفنانين الفلسطينيين، بما يشمل القيود على الحركة والتنقل، واستهداف البنية التحتية، والاعتقالات، والقيود المفروضة على المؤسسات والمبادرات الثقافية.

وأضاف أن هذه التحديات تمتد إلى محاولات طمس الذاكرة الفلسطينية وتغيير رموزها الوطنية، إلى جانب القيود المفروضة على المحتوى الرقمي الفلسطيني واستهداف الأصوات التي تسعى إلى إيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم.
وأشار إلى أن التجزئة الجغرافية والقيود المفروضة على الفلسطينيين تسهم في فصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، مؤكداً أن المجموعة تسعى إلى تجاوز هذه الحواجز وإبراز إبداعات الشباب الفلسطيني ورسائلهم بأصواتهم هم، بعيداً عن الروايات التي يتحدث فيها الآخرون نيابة عنهم.
وشدد أبو سرور على أن فلسطين ليست حكاية واحدة، بل مجموعة واسعة من التجارب الإنسانية التي تعكس تنوع الوجوه والأصوات من نابلس وبيت لحم ويافا وحيفا وعكا والقدس وغيرها من المدن الفلسطينية.
وقال إن مسابقة «أنامل فلسطين» تسعى إلى جمع الفنانين من مختلف المناطق الفلسطينية وتوفير مساحة حرة لعرض أعمالهم، مؤكداً أن الهدف يتجاوز المنافسة على الجوائز إلى بناء منصة ثقافية مستدامة تحتضن المواهب وتمنحها فرصاً أوسع للظهور.
من جانبه، قال رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا إن الفن والثقافة يشكلان أحد أشكال المقاومة الفلسطينية، لما يحملانه من رسائل تعكس حضارة الشعب الفلسطيني وصموده وتمسكه بأرضه.
وأضاف حنانيا، في كلمة باسم مجلس بلدية بيت لحم وأهالي المدينة، أن بيت لحم، التي انطلقت منها رسالة السلام بميلاد السيد المسيح، كانت ولا تزال حاضنة للثقافة والفن، مشيراً إلى أن هذه الفعاليات تعكس قدرة الفلسطينيين على النهوض رغم الألم والمعاناة.

وأكد أن المقاومة لا تقتصر على الكفاح المسلح، بل تشمل أيضاً إبراز الحضارة والهوية الثقافية والحفاظ على التراث الوطني، مشيراً إلى أن الفن يتيح التعبير عن معاناة الفلسطينيين، بما في ذلك قضية اللجوء وما يتعرض له قطاع غزة من محاولات لطمس الهوية الفلسطينية.
وقال حنانيا إن مشاركة الفنانين والفنانات من الضفة الغربية وقطاع غزة تجسد الأمل رغم الألم، وتحمل رسالة مفادها أن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكاً بأرضه وهويته، وسيواصل صموده رغم محاولات اقتلاعه من أرضه.
بدوره، قال أسامة نزال، الفنان البصري والمعاصر ومدير الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر وأحد القائمين على المعرض، إن مسابقة «أنامل فلسطين» لم تكن مجرد منافسة لاختيار فائزين، بل منصة تتيح للفنانين التعبير عن رؤيتهم الفنية وإيصال رسائلهم إلى المجتمع الفلسطيني والعالم.
وأضاف نزال أن الأعمال المشاركة تتجاوز الألوان والإطارات لتقدم أصوات الفلسطينيين وتجاربهم، وتشكل جزءاً من المشهد الثقافي الوطني.
ووصف المعرض بأنه تجمع وطني يضم فنانين من غزة والضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني والشتات، مشيراً إلى أن الأعمال تتناول قضايا التراث والذاكرة والوطن، فيما يجسد العرض المتزامن في بيت لحم وغزة وحدة الفلسطينيين رغم الحواجز.
وقال نزال إن الفن نجح في جمع الجغرافيا والتاريخ، مؤكداً أن الفنانين الفلسطينيين في قطاع غزة يواصلون الإبداع رغم الدمار والظروف القاسية التي فرضتها الحرب. وأضاف أن المسابقة تمثل نقطة انطلاق لسلسلة من الأنشطة الثقافية والفنية المقبلة.

وفي كلمة خلال الفعالية، أكد أحد المشاركين أن الشعب الفلسطيني، رغم عقود من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي وما وصفه باختلال موازين القوة والدعم الدولي، لا يزال متمسكاً بهويته الوطنية وقادراً على التعبير عن قضيته بمختلف أشكال الإبداع، وفي مقدمتها الفن التشكيلي المعاصر.
وأوضح نزال أن الفن الفلسطيني أسهم في ترسيخ الثقافة الوطنية والحفاظ على الهوية البصرية، مشيراً إلى أن الفنون والرسومات والنقوش شكلت عبر التاريخ وسيلة لنقل تجارب الحضارات وذاكرتها إلى الأجيال اللاحقة.
واستحضر الفنان نزال مقولة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات: «الثورة الفلسطينية ليست بندقية فحسب، الثورة الفلسطينية هي معول فلاح، ومشرط طبيب، وقلم شاعر، وريشة فنان»، مؤكداً أن كل فلسطيني يستطيع، من موقعه وقدراته، الإسهام في إيصال رسالة فلسطين إلى العالم.
ووجه تحية إلى الفنانين الفلسطينيين في قطاع غزة، ولا سيما الذين يواصلون التعبير عن هويتهم رغم الظروف الصعبة، كما أشاد بالفنانين المشاركين من القدس والضفة الغربية وفلسطين التاريخية ومخيمات الشتات، مشدداً على أن الفن يجمع الفلسطينيين بعيداً عن التقسيمات الجغرافية.
وأشار إلى أنه خلال توجه المشاركين من رام الله إلى بيت لحم، أُبلغوا عند حاجز قلنديا بوجود آليات عسكرية إسرائيلية تقتحم مدينة رام الله ومجمع فلسطين الطبي، معتبراً أن استمرار الفلسطينيين في تقديم أعمالهم الثقافية والفنية رغم هذه الظروف يعكس تمسكهم بهويتهم وإصرارهم على مواصلة التعبير عن قضيتهم.
من جهتها، قالت رحاب نزال، الفنانة الفلسطينية وأستاذة الفنون في جامعة دار الكلمة وعضو لجنة التحكيم إن أهمية المعرض تنبع من توقيته، في ظل الحرب على قطاع غزة وما وصفته بممارسات التطهير العرقي ونهب الأراضي في الضفة الغربية.

وأضافت أن المعرض يمثل تعبيراً عن التحدي والصمود في مواجهة محاولات قتل الأمل، مؤكدة أن الفنانين الفلسطينيين يستخدمون أعمالهم للتعبير عن ارتباطهم بالأرض وتمسكهم بالبقاء فيها.
وقالت نزال إن أعمال الفنانين من غزة والضفة الغربية تعكس هماً مشتركاً، رغم اختلاف الظروف والتجارب، موضحة أن بعض اللوحات تتناول استهداف الصحفيين ومحاولات طمس الحقيقة، فيما تتناول أعمال أخرى قضايا البيئة والمرأة والطفل، بما يعكس الترابط بين القضايا الفلسطينية ووحدة التجربة الوطنية.
وقال الفنان عبد الله حماد، من مخيم عايدة وخريج الفنون المعاصرة في جامعة دار الكلمة، إنه شارك بعمل في الحفر والطباعة اليدوية بعنوان «ما بين زمنين».
ووصف حماد المنافسة بأنها قوية والمستويات الفنية بأنها مرتفعة، موجهاً الشكر إلى مجموعة «فلسطين كوليكتيف» على توفير مساحة لاحتضان الفنانين الفلسطينيين ودعمهم، كما وجه تحية إلى الفنانين الشباب في قطاع غزة.
من جانبها، قالت الفنانة نور هوشي، المشاركة بمشروع تصوير بعنوان «صدى»، إن المسابقة وفرت منصة أتاحت لفنانين من مستويات وخلفيات ومناطق مختلفة التعبير عن أنفسهم.
وأعربت هوشي عن سعادتها بالمشاركة، مؤكدة تطلعها إلى تطوير تجربتها الفنية بما يسهم في إحداث تغيير إيجابي ملموس.
وقال الفنان التشكيلي نزار، من مدينة نابلس وأحد الفائزين في المسابقة، إنه سعيد بالمشاركة والفوز، مشيداً بجهود المنظمين في إتاحة الفرصة لفنانين من مختلف أنحاء فلسطين، بمن فيهم فنانون من قطاع غزة، للمشاركة وعرض أعمالهم.

وهنأ نزار الفنانين الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز، مؤكداً أن المشاركة في المعرض وتقديم الأعمال الفنية يمثلان بحد ذاتهما نجاحاً، في ظل المستوى الفني الذي أظهرته المشاركات.
وفي نهاية العفالية قام القائمون على المعرض برفقة اعضاء لجان التحكيم في بيت لحم وغزة وبمشاركة روؤساء البلديات بتسليم الفنانين والفنانات الشباب الجوائز للفائزين وشهادات تقدير للمشاركين .
وأوضح غانم الدن، أحد القائمين على المعرض، أن إقامة معرض في غزة بمشاركة أشخاص شاركوا في مسابقة تجمع أبناء الوطن من مختلف أماكن وجودهم، تُعدّ خطوة مهمة للغاية، لا سيما للأجيال المشاركة في ظل الظروف الراهنة. وأكد أن هذه المشاركة تمثل تحديًا للظروف القائمة وحالة القهر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده.
وفي السياق ذاته، قال تقي سباتين، أحد القائمين على المعرض، إن المسابقة ليست مجرد منافسة تقتصر على ثلاثة فائزين، بل هي منصة تتيح مساحة للفنانين لإبراز مواهبهم والتعبير عن مشاعرهم وتقديم خطابهم الفني وألوانهم للجمهور الفلسطيني والمشاهدين في بيت لحم والعالم.

فيما أوضح فنان مشارك من غزة في المعرض أن لوحته تجسّد طفلًا يحمل كرة القدم، التي تمثل هوايته، وسط الدمار والقهر والألم المحيط به، لكنه يواصل السير متمسكًا بحلمه، رغم كل الظروف الصعبة.

فيما جسّدت الفنانة المشاركة أروى إسحاق في لوحتها مدخل منزلها في رفح، مستحضرةً تفاصيل المكان الذي كانت تجلس فيه مع عائلتها في ساعات ما بعد العصر، وسط أجواء عائلية دافئة ولطيفة.
