الشريط الاخباري

رأفت الجوابرة: الصوت العربي قد يشكّل مفاجأة الانتخابات الإسرائيلية ويحسم هوية الحكومة المقبلة |متابعة PNN

نشر بتاريخ: 15-10-2026 | محليات
News Main Image

 مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تبرز أصوات المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بوصفها عاملًا قد يحسم شكل الحكومة المقبلة، في ظل تقارب المعسكرات السياسية وسعي الأحزاب الصهيونية إلى تجنب إعلان اعتمادها على الأحزاب العربية، خشية خسارة أصوات الناخبين اليهود. وفي المقابل، تتزايد الرهانات على ارتفاع نسبة التصويت العربي مدفوعةً بمخاوف التمييز والجريمة والتهجير.

وقال المحلل والمختص بالشأن الإسرائيلي رافت الجوابرة إن معظم الأحزاب الإسرائيلية تتجنب الانفتاح على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والأحزاب العربية، باستثناء حزب «الديمقراطيون» ورئيسه يائير غولان، موضحًا أن هذه الأحزاب تخشى أن يؤدي فتح حوار مع الأحزاب العربية إلى خسارة جزء من رصيدها في المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي فقدان أصوات من الناخبين اليهود.

وأضاف الجوابرة أن الخطاب السائد في الحملات الانتخابية الإسرائيلية يقوم على التخويف من المواطنين العرب، باعتبار ذلك وسيلة للتنافس على أصوات الناخبين اليهود وتحقيق مكاسب انتخابية.

وأشار إلى أن حزب «شعبك إسرائيل»، الذي وصفه باليميني المتطرف، ويضم في صفوفه العربي يوسف حداد، يطرح مواقف تدعو إلى طرد العرب. وقال إن الحزب واجه تراجعًا في التأييد بعد الكشف عن محادثات تحدث فيها حداد عن إقامة دولة فلسطينية، فيما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن الحزب لم يتمكن من تجاوز نسبة الحسم.

ويرى الجوابرة أن هناك ابتعادًا واضحًا لدى الأحزاب الصهيونية عن الاعتماد العلني على أصوات المواطنين العرب، نتيجة تصنيف العرب في الخطاب السياسي السائد باعتبارهم «عدوًا»، رغم أن المعادلة الانتخابية قد تفرض عليهم التعامل مع هذه الأصوات.

وأوضح أن استطلاعات الرأي تضع مجموع مقاعد الكتلتين اللتين يقودهما بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت عند نحو 60 مقعدًا، ما يعني أن كل كتلة تحتاج إلى مقعد أو مقعدين إضافيين لتشكيل أغلبية، وهي أصوات قد تكون متاحة من الأحزاب العربية. وقال إن المفارقة تكمن في أن الطرفين يعلنان عدم رغبتهما في الاعتماد على الصوت العربي، في حين قد يكون هذا الصوت عنصرًا حاسمًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

وأضاف أن «الصوت العربي قد يشكل مفاجأة هذه الانتخابات»، مشيرًا إلى أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يدركون حجم التمييز الذي يتعرضون له، إلى جانب ما وصفه بالسياسات التي انتهجها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بما في ذلك التهديدات المتكررة المتعلقة بطرد العرب وتشجيع الاستيطان.

وبحسب الجوابرة، فإن هذه التهديدات قد تدفع إلى رفع نسبة المشاركة في المجتمع العربي. وقال إن نسبة التصويت العربية في الانتخابات السابقة لم تصل إلى 50 في المائة، بينما تشير بعض الاستطلاعات إلى إمكانية ارتفاعها إلى نحو 60 في المائة، وربما 70 في المائة. وأضاف أنه في حال وصلت المشاركة إلى هذه المستويات، فقد تتمكن الأحزاب العربية من الحصول على نحو 15 مقعدًا.

وأشار إلى وجود شبه قناعة داخل المجتمع العربي بأهمية المشاركة، موضحًا أن أصوات الأحزاب العربية لن تضيع في حال وجود فائض أصوات بين الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين، إذ يمكن أن يتحول هذا الفائض إلى مقعد لصالح إحدى الكتلتين، وفقًا لنظام توزيع المقاعد.

وفي المقابل، تحدث الجوابرة عن «ابتعاد واضح» من جانب الأحزاب الصهيونية عن التلويح بإمكانية الاعتماد على الأصوات العربية، لأن الإعلان عن مثل هذا الاعتماد قد يؤثر في نسبة التصويت داخل قواعدها اليهودية. لكنه رأى أن كتلة آيزنكوت تتمتع بهامش أكبر من المرونة مقارنة بكتلة نتنياهو، التي تعتمد بدرجة أكبر على أصوات اليمين الصهيوني المتشدد.

ولفت إلى أن آيزنكوت تحدث عن إمكانية التعاون مع قوى مثل أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويائير لابيد، لكنه لم يحدد بوضوح موقفه من إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية أو الاستناد إلى دعمها لتشكيل الحكومة.

في المقابل، قال الجوابرة إن معسكر بنيامين نتنياهو يهاجم الأحزاب العربية باستمرار، ويستخدم شعارًا مفاده أن المعسكر المعارض سيتعاون مع العرب، في محاولة لتقديم ذلك باعتباره تهديدًا للدولة الإسرائيلية، وهو خطاب يهدف، بحسب رأيه، إلى تعبئة الناخبين اليهود في مواجهة الصوت العربي.

صراع على البقاء والهوية

ويرى الجوابرة أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يخوضون، في المرحلة الراهنة، «صراع بقاء» يتعلق بالوجود والهوية ومواجهة التمييز، مشيرًا إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة كانت من أكثر المراحل صعوبة بالنسبة إلى المجتمع العربي، خصوصًا مع ارتفاع معدلات الجريمة والعنف.

وقال إن المجتمع العربي شهد ارتفاعًا مخيفًا في معدلات القتل والجريمة، معتبرًا أن ذلك ارتبط بما وصفه بسياسة ممنهجة خلال فترة تولي بن غفير وزارة الأمن القومي، ومشيرًا إلى اعتقاد واسع داخل المجتمع العربي بأن هناك تقاعسًا رسميًا عن مواجهة الجريمة والعنف.

وأضاف أن الأولوية بالنسبة إلى المواطنين العرب تتمثل حاليًا في محاربة الجريمة، وتأكيد بقائهم وهويتهم، وتحسين ظروف حياتهم، قبل الانتقال إلى تعزيز حضور القضية الفلسطينية في أجندتهم السياسية.

الجليل والنقب والتهديد بالاستيطان

وفي ما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية الخاصة بالاستيطان في الجليل والنقب، قال الجوابرة إن هذه السياسات تُنظر إليها داخل المجتمع العربي باعتبارها خطرًا يمس وجوده، مؤكدًا أن ذلك يدفع المواطنين العرب إلى تحدي النهج اليميني المتطرف الذي يهاجم العرب، بحسب تعبيره، «بكافة الأشكال والسبل».

ورأى أن هذا الواقع قد يرفع نسبة التصويت العربي، معتبرًا أن حدوث «مفاجأة انتخابية» في نسبة المشاركة أمر وارد، لأن المواطنين العرب يعيشون حالة من الإحباط نتيجة سياسات الحكومة اليمينية، بعد ما وصفه بالضغوط المتراكمة التي تعرض لها المجتمع العربي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن الدافع الأساسي لرفع نسبة المشاركة قد يكون مرتبطًا بـ«المعركة ضد التمييز والتهجير»، إلى جانب الاهتمام المتزايد بمواجهة الجريمة والعنف، اللذين تصاعدا بصورة كبيرة خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وقال الجوابرة إن هناك شعورًا لدى قطاعات واسعة من المجتمع العربي بأن ارتفاع معدلات الجريمة جاء في سياق سياسات حكومية ممنهجة، منتقدًا أداء بن غفير، ومعتبرًا أنه لم يقدم، حتى الآن، خطة واضحة لمعالجة العنف والجريمة في البلدات العربية، بل يرى أن سياسات أخرى مرتبطة بالتهجير والاستيطان تزيد من المخاوف داخل المجتمع العربي.

القضية السياسية في مراتب متاخرة

وأشار الجوابرة إلى أن القضايا السياسية والحرب تأتي، في الوقت الراهن، في مرتبة متأخرة ضمن أولويات جزء كبير من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، مقارنة بقضايا البقاء والهوية وتحسين ظروف الحياة.

وقال إن المواطن العربي «يسعى أولًا إلى الحفاظ على بقائه وهويته وتحسين ظروف حياته، ثم يأتي بعد ذلك الاهتمام بالموضوع السياسي».

وبشأن ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة، توقع الجوابرة أن يسعى ممثلو الأحزاب العربية إلى المطالبة بتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية والاجتماعية في البلدات العربية، بما يعزز بقاء السكان ويحافظ على هويتهم، إلى جانب مواجهة أي محاولات لتعزيز سياسات «التهويد» أو تغيير الواقع الديموغرافي في الجليل والنقب.

شارك هذا الخبر!