الداخل المحتل /PNN- يواصل جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية التحقيق في حادثة الاعتداء على مراسلة صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، هايدي ليفين (63 عاماً)، على أيدي مستوطنين إسرائيليين ملثمين في قرية أبو فلاح شمال رام الله، أثناء تغطيتها موسم قطف الزيتون، في اعتداء أسفر عن إصابتها بكسور وجروح وتحطيم معداتها الصحفية.
وبحسب ما أوردته القناة 12 العبرية، أكد ابن المراسلة أن إدارة صحيفة «واشنطن بوست» مصممة على محاسبة المتورطين في الاعتداء، ومتابعة القضية لضمان عدم إفلات المسؤولين عنه من المساءلة.
وفي شهادتها عن تفاصيل الحادثة، قالت ليفين إنها شاهدت نحو 15 مستوطناً ملثماً يهاجمون على مسافة تقارب 500 متر منها، قبل أن يلاحقوها عندما حاولت الابتعاد وهي تحمل معداتها الصحفية، ويدفعوها أرضاً ويعتدوا عليها بالضرب على رأسها وركلها مراراً.
وأضافت أن المعتدين ركَلُوها ما لا يقل عن 15 مرة، قبل أن يتوقفوا لنحو عشر دقائق ثم يطرحوها أرضاً مجدداً، مشيرة إلى أنها حاولت حماية كاميرتها ومعداتها أثناء الاعتداء. وأكدت أن المستوطنين حطموا هاتفها ومعدات أخرى، فيما ساهمت الخوذة الواقية التي كانت ترتديها في حمايتها من إصابات أشد خطورة، قائلة: «لولا خوذتي لما كنت على قيد الحياة هنا».
وأوضحت ليفين أن صحفيين فلسطينيين وطواقم طبية وصلوا إلى المكان عقب الاعتداء، ونقلوها إلى المركز الطبي في أبو فلاح، قبل تحويلها إلى المستشفى لتلقي العلاج. كما أعربت عن امتنانها لزملائها الذين سارعوا إلى مساعدتها وتقديم الدعم لها.
وأشارت المراسلة إلى أنها عادت إلى فلسطين قبل يومين، بعد تغطية الحرب في أوكرانيا، لافتة إلى أنها تتابع الأحداث في فلسطين منذ ثلاثة عقود على الأقل، وأن الاعتداء الأخير هو الثاني الذي تتعرض له خلال عملها الصحفي، إذ سبق أن تعرضت لاعتداء قبل نحو 15 عاماً بالقرب من مستوطنة حفات جلعاد، بحضور الجيش والشرطة الإسرائيليين.
وكشفت ليفين أن مخاوف عائلتها على حياتها كانت قائمة قبل الحادثة، مشيرة إلى أنها أجرت محادثة مطولة مع ابنها مايكل في اليوم السابق للاعتداء، تحدثا خلالها عن مخاوفه من تعرضها للقتل أثناء عملها الصحفي.
وفي تعليقها على الحادثة، دعت ليفين إلى محاسبة المعتدين، معربة عن تشاؤمها إزاء إمكانية تقديمهم للمحاكمة، في ظل ما وصفته باستمرار الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون بحق العائلات الفلسطينية.
ويأتي الاعتداء خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشهد في عدد من القرى الفلسطينية اعتداءات تستهدف المزارعين والمتضامنين والصحفيين، وسط مخاطر متزايدة تواجه العاملين في التغطية الميدانية أثناء توثيق الأحداث والانتهاكات في الضفة الغربية.