جنين /PNN- منذ عام 2010، تعمل مجموعة من السيدات الفلسطينيات على تطوير مشروع صناعة الليف الطبيعي، انطلاقًا من الموروث الزراعي الذي تناقلته الأمهات والجدات عبر الأجيال، وتحويله من منتج زراعي تقليدي إلى قطع مصنّعة تنافس المنتجات الموجودة في الأسواق المحلية والعالمية.
وقالت وصفية شعبان احد القائمات على المشروع وامين سر جمعية مركز نسوي الجلمة في جنين احد القائمات على المشروع إن الفكرة جاءت لإحياء زراعة الليف، الذي اعتادت النساء الفلسطينيات زراعته واستخدامه قديمًا، والعمل على تطويره بما يتناسب مع متطلبات السوق. وبمساعدة معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج)، حصلت المجموعة على آلات صناعية متخصصة، إلى جانب التدريب اللازم لتطوير مهارات الخياطة والإنتاج.
وتوضح شعبان السيدات أنهن واجهن صعوبات كبيرة في بداية المشروع، إذ بدأن باستخدام آلات مخصصة لخياطة الملابس، لم تكن مناسبة لطبيعة الليف الخشنة، ما تسبب في مشكلات متكررة خلال التصنيع. وبعد محاولات متواصلة، تمكنّ من الحصول على آلات صناعية قادرة على التعامل مع هذه الخامة، ومواصلة العمل حتى الوصول إلى منتج ذي جودة عالية ينافس المنتجات الأخرى في الأسواق.
ولا تقتصر جهود المجموعة على التصنيع فحسب، بل تتولى السيدات جميع مراحل الإنتاج، بدءًا من زراعة الليف وحصاده، مرورًا بتجفيفه وكيّه وتقطيعه، وصولًا إلى خياطته وتجهيزه بصورته النهائية. وتتطلب هذه العملية توفير الإسفنج والأقمشة والمعدات اللازمة، إلى جانب الخبرة والمهارة في تنفيذ كل مرحلة.
ويضم المشروع حاليًا ثماني عاملات، يشكّل العمل فيه مصدر دخل لهن ولأسرهن، لا سيما خلال مواسم الإنتاج. غير أن القائمات عليه يطمحن إلى توسيع نطاق التسويق وزيادة الطلب، بما يتيح توفير فرص عمل مستمرة على مدار العام، بدلًا من اقتصار الإنتاج على مواسم محددة.

وتؤكد وصفية شعبان احد القائمات على المشروع وامين سر جمعية مركز نسوي الجلمة حرصهن على استخدام مواد طبيعية بنسبة 100%، بما في ذلك القطن، لضمان أن يكون المنتج صديقًا للبيئة ومناسبًا للبشرة، مشيرات إلى أن الليف الطبيعي يتمتع بخصائص تجعله خيارًا مفضلًا لدى شريحة من المستهلكين، رغم المنافسة في السوق، ولا سيما من المنتجات المستوردة، مثل الليف المصري.
وعلى صعيد التسويق، تمكن المشروع من الوصول إلى أسواق خارج فلسطين، بفضل الوفود الأجنبية التي زارت المجموعة، والمشاركة في المعارض الدولية. ووصلت منتجات الليف إلى دول أوروبية، من بينها هولندا وبولندا وألمانيا، إضافة إلى أسواق عربية، من بينها السعودية والكويت وقطر، كما تحرص المجموعة على المشاركة في المعارض المحلية التي تُقام في فلسطين.

ورغم التحديات الاقتصادية والتسويقية والظروف الصعبة التي تواجهها النساء الفلسطينيات، تواصل السيدات العمل على تطوير مشروعهن وتوسيع حضوره في الأسواق، مستندات إلى سنوات من الخبرة والمثابرة والإصرار على النجاح.
وتختتم وصفية شعبان احد القائمات على المشروع وامين سر جمعية مركز نسوي الجلمة، رسالتهن بالتأكيد على أن الوصول إلى المنتج الحالي لم يكن سهلًا، بل جاء نتيجة سنوات من المحاولات والتحديات، مشددات على أن تجربة المشروع تمثل دليلًا على قدرة المرأة الفلسطينية على تحويل الأفكار التراثية إلى مشاريع إنتاجية، والحفاظ على الموروث الزراعي، وخلق فرص عمل ومصادر دخل مستدامة.
تم انتاج هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة