رام الله /PNN/ وضعت حلقة جديدة من برنامج "ساعة رمل" عبر شبكة وطن الإعلامية، نائب الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، سهام البرغوثي، أمام أسئلة المساءلة بشأن موقف الحزب من تأجيل الانتخابات الفلسطينية، وأسباب موافقته على التأجيل في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رغم رفضه المعلن للتأجيل سابقا، وأدوات الضغط التي يمتلكها لضمان إجراء الانتخابات في موعدها الجديد، في ظل غياب الضمانات واستمرار أزمة الشرعية السياسية.
وأكدت البرغوثي تمسك حزب فدا بالانتخابات باعتبارها حقاً ديمقراطياً ودستورياً، ومدخلاً رئيسياً لإعادة بناء وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني، داعية إلى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب وقت ممكن، وتبكير موعدها إلى آذار المقبل بدلاً من انتظار أيلول 2027.
وأعلنت البرغوثي أنها لا تعتزم الترشح لأي منصب قيادي جديد في الحزب، في سياق الحديث عن المؤتمر المقبل لفدا وتجديد القيادة، داعية إلى إفساح المجال أمام الشباب والشابات للوصول إلى مواقع صنع القرار، ومؤكدة أن استمرار القيادات نفسها في مواقعها من دون تجديد ينعكس سلباً على دور الأحزاب وقدرتها على التطور.
وركزت الحلقة في بدايتها على الفجوة بين الموقف السياسي المعلن للحزب، الذي أكد سابقاً أن الحوار الوطني يمكن أن يجري بالتوازي مع الانتخابات، وبين موافقته على التأجيل، في وقت لم تُفضِ فيه الحوارات الوطنية إلى إنهاء الانقسام أو توفير ضمانات فعلية لإجراء الانتخابات.
لماذا وافق "فدا" على التأجيل رغم رفضه ربط الانتخابات بالحوار الوطني؟
أوضحت البرغوثي أن موافقة فدا جاءت في سياق التوافق الوطني، وعلى أساس فتح مسار للتفاهم بين القوى الفلسطينية بشأن الانتخابات وآليات إجرائها، بما يهيئ الظروف لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
غير أن الحلقة وضعت هذا التبرير أمام اختبار النتائج، إذ لم يتحقق التوافق المنشود لإنهاء الانقسام، فيما كان تأجيل الانتخابات أبرز ما اتفقت عليه القوى السياسية، بحسب ما طُرح خلال النقاش.
وأقرت البرغوثي بأن الانقسام لا يزال قائماً، وأن الظروف التي أعاقت العملية الانتخابية لم تتغير بصورة جوهرية، معتبرة أن الاحتلال الإسرائيلي والمواقف السياسية المرتبطة بمستقبل السلطة الفلسطينية ووحدة الضفة الغربية وقطاع غزة تشكل تحديات أمام إجراء الانتخابات.
وفي سياق المساءلة، طُرح سؤال مباشر بشأن ما إذا كان الخوف من نتائج صناديق الاقتراع وتراجع شعبية القوى السياسية الرئيسية قد أسهم في تأجيل الانتخابات، فأكدت البرغوثي أنها لا تستبعد ذلك، لكنها أعادت التأكيد على أن مسألة التوافق كانت، من وجهة نظرها، العامل الأساسي.
ما الذي يضمن إجراء الانتخابات في أيلول 2027؟
في ظل تحديد موعد جديد للانتخابات في أيلول 2027، واجهت البرغوثي سؤالاً بشأن الضمانات التي حصلت عليها الفصائل لإجراء الانتخابات في الموعد المعلن، وما إذا كانت الظروف السياسية والميدانية ستصبح أكثر ملاءمة حينها.
ولم تقدم البرغوثي ضمانات محددة، بل أكدت ضرورة العمل على تبكير موعد الانتخابات إلى آذار، محذرة من أن استمرار غياب العملية الديمقراطية سيعمق الأزمة السياسية الفلسطينية.
كما شددت على أهمية تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته والضغط من أجل تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على العملية الانتخابية.
وطرحت الحلقة تساؤلاً بشأن جدوى ربط الانتخابات مجدداً بالحوار الوطني، بعد سنوات من الحوارات التي لم تنجح في إنهاء الانقسام، وما إذا كان من الممكن تحويل الموعد الجديد إلى التزام سياسي قابل للتنفيذ، بدلاً من أن يبقى عرضة للتأجيل.
بيانات ورفض سياسي.. أين أدوات الضغط الفعلية؟
في محور المساءلة المتعلق بأداء الحزب بعد التأجيل، سُئلت البرغوثي عن الإجراءات العملية التي اتخذها "فدا" للضغط على القيادة الفلسطينية والفصائل الرئيسية، ولا سيما حركتي فتح وحماس، من أجل تقديم موعد الانتخابات وضمان إجرائها.
وأشارت إلى وجود تفكير وتحرك مشترك ضمن إطار "نداء فلسطين" والقوى السياسية الأخرى، بهدف بلورة خطوات للضغط باتجاه تقديم موعد الانتخابات، إلى جانب العمل مع مؤسسات المجتمع المدني والاتحادات والمكونات المجتمعية.
لكنها أقرت بأن البيانات الصحفية وحدها لا تكفي، وأن المطلوب هو خطة عمل مشتركة تتجاوز المواقف المعلنة، وتجمع القوى السياسية والمؤسسات المجتمعية حول مطلب إجراء الانتخابات.
وعند سؤالها عن إمكانية اللجوء إلى تحركات شعبية وتصعيد سياسي في حال تأجيل الانتخابات مجدداً، لم تعلن عن خطة تصعيدية محددة، بل تحدثت عن الحاجة إلى تشكيل ائتلاف واسع، وتوحيد الرؤية، ودراسة الخطوات المناسبة في حينها.
وفي ختام هذا المحور، أكدت البرغوثي أن استمرار غياب الانتخابات يهدد الشرعية الفلسطينية، وأن الخطر لا يقتصر على طرف سياسي بعينه، فيما بقيت آليات الضغط وجدولها الزمني من دون تحديد واضح.
هل تحاسب صناديق الاقتراع الفصائل على إخفاقاتها؟
وناقشت الحلقة أثر غياب الانتخابات على علاقة المواطنين بالقوى السياسية، في ظل استمرار الأزمة السياسية والمعيشية، وتراجع ثقة قطاعات من المواطنين بقدرة النظام السياسي على إحداث التغيير.
وأظهر استطلاع ميداني أعده فريق البرنامج تبايناً في آراء المواطنين، بين من يشكك في قدرة الانتخابات على تغيير الواقع، ومن يرى فيها حقاً أساسياً وآلية لمحاسبة الحكومات والقيادات، وتغيير السياسات التي لا تستجيب لاحتياجات الناس.
كما استعرض التقرير وجهة نظر شباب لم تتح لهم فرصة المشاركة في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية، بما يعكس اتساع الفجوة بين الأجيال الشابة والنظام السياسي القائم.
وفي هذا السياق، لم تستبعد البرغوثي أن تكون القوى السياسية الرئيسية قد واجهت مخاوف من نتائج الانتخابات، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت تراجعاً في شعبية قوى رئيسية، مع اختلاف المواقف بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكدت أن الانتخابات تمثل أداة للمساءلة وتجديد الشرعيات، وأن تشكيل حكومة تستند إلى نتائج الانتخابات وثقة المجلس التشريعي من شأنه أن يعزز الرقابة على الأداء الحكومي ومحاسبته.
سبع سنوات بلا مؤتمر حزبي.. هل يبدأ "فدا" بإصلاح بيته الداخلي؟
وفيما يتعلق بالديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب الفلسطينية، في ضوء الانتقادات المتعلقة باستمرار القيادات نفسها لفترات طويلة، وغياب التداول المنتظم على المواقع القيادية، واجهت البرغوثي سؤالاً بشأن عدم عقد حزب فدا مؤتمره الدوري منذ عام 2019، وما إذا كان هذا الغياب يؤثر على جاهزية الحزب للمشاركة في الانتخابات العامة وقدرته على تقديم قيادات جديدة.
وأرجعت البرغوثي التأخر إلى ظروف مرت بها البلاد، من بينها جائحة كورونا والحرب، لكنها أقرت بضرورة الالتزام بالدورية في عقد المؤتمرات الحزبية وتجديد القيادات، وفتح المجال أمام الشباب للوصول إلى مواقع صنع القرار.
وكشفت أن الحزب يفكر جدياً في التحضير لمؤتمره الخامس وانتخاب قيادة جديدة، مؤكدة أنها لا تعتزم الترشح لأي منصب قيادي جديد في الحزب مستقبلاً.
وجاء موقف البرغوثي في سياق نقاش بشأن طول بقاء القيادات في مواقعها، إذ شددت على أن تجديد القيادة ضرورة لتطوير الأحزاب وتعزيز دورها في المجتمع، وأن الاستفادة من الخبرات المتراكمة لا تعني استمرار أصحابها في مواقع صنع القرار.
وأضافت أن غياب التجديد يضعف قدرة الحزب على التطور والمساهمة في النضال الوطني والاجتماعي، داعية إلى توفير الفرصة أمام جيل جديد من القيادات، من الشباب والشابات، لتولي المسؤوليات الحزبية.
أين النساء والشباب في قيادة النظام السياسي؟
وسلطت الحلقة الضوء على محدودية تمثيل النساء والشباب في مراكز صنع القرار، بما في ذلك اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي لا تضم نساء أو ممثلين عن فئة الشباب، وفق ما نوقش خلال الحلقة.
وأكدت البرغوثي أن النساء أثبتن قدرتهن على القيادة في الأحزاب والاتحادات والمؤسسات، مشددة على أن نسبة تمثيل النساء لا ينبغي أن تبقى مجرد رقم، بل يجب أن تترجم إلى مشاركة فعلية في صنع القرار.
كما أشارت إلى أن نسبة الشباب في المجالس المحلية، وفق الأرقام التي استند إليها النقاش، لا تتجاوز 8%، معتبرة أن خفض سن الترشح لا يكفي وحده لضمان وصول الشباب إلى مواقع متقدمة في القوائم الانتخابية.
ودعت إلى مراجعة القوائم الانتخابية وتقييم مواقع الشباب والنساء فيها، والعمل مع المؤسسات الشبابية والنسوية لضمان تمثيل فعلي، لا يقتصر على استيفاء النسب المطلوبة شكلياً.
وفيما يتعلق بتمثيل النساء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أقرت البرغوثي بأن الأحزاب تتحمل مسؤولية في هذا الجانب، بما فيها حزب فدا، الذي لم يرشح نساء لعضوية اللجنة التنفيذية، وفق ما أقرّت به خلال الحلقة.