الشريط الاخباري

بيت لحم: مهرجان التراث الفلسطيني في بيت ساحور.. مبادرات للحفاظ على الحرف اليدوية ودعوات لدعم تسويقها محلياً وخارجياً

نشر بتاريخ: 01-11-2026 | محليات , تقارير مصورة , PNN مختارات
News Main Image

بيت لحم /PNN-  شهدت مدينة بيت ساحور  في  محافظة بيت لحم و تزامناً مع إحياء يوم التراث الفلسطيني، تنظيم مهرجان تراثي بالتعاون بين وزارة الثقافة ومشروع “عبق بيت لحم”، بمشاركة 22 حرفياً وحرفية عرضوا منتجاتهم ومشغولاتهم التي تعكس أصالة الموروث الثقافي الفلسطيني وتنوعه.

وجاءت الفعالية في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتراجع غير مسبوق في الحركة السياحية بمحافظة بيت لحم، الأمر الذي ألقى بظلاله على أصحاب الحرف والمشاريع الصغيرة، وهدد استمرارية العديد من الصناعات التراثية التي تشكل جزءاً من الهوية الفلسطينية ومصدر رزق لعائلات كثيرة.

وتخلل المهرجان عرض للمشغولات اليدوية، والتطريز الفلسطيني، والتحف المصنوعة من خشب الزيتون، والفسيفساء، والديكورات التراثية، إلى جانب فقرات فنية وثقافية، وسط دعوات لتعزيز الدعم والتسويق للمنتجات الفلسطينية وفتح أسواق جديدة أمام الحرفيين محلياً وخارجياً، بما يضمن استمرارية هذه الحرف ونقلها إلى الأجيال القادمة.

وأكد محافظ محافظة بيت لحم، محمد طه أبو عليا، أن إقامة هذا المهرجان تشكل رسالة دعم وتشجيع للحفاظ على الحرف اليدوية التراثية التي تشتهر بها المحافظة، وفي مقدمتها صناعة التحف والمشغولات من خشب الزيتون، إلى جانب العديد من الحرف التقليدية التي لطالما شكلت جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والتراثية لبيت لحم، وكانت تستهدف بشكل رئيسي السياح والزوار الوافدين إلى المحافظة.

وأشار أبو عليا إلى أن هذه الحرف اليدوية تواجه تحديات كبيرة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، وما نتج عنها من انقطاع السياحة وتراجع أعداد الزوار، الأمر الذي انعكس سلباً على أصحاب هذه الحرف، وكاد أن يؤدي إلى اندثار بعضها.

وأضاف محافظ محافظة بيت لحم محمد طه ابو عليا، أن تنظيم هذا المهرجان يسهم في إعادة إبراز هذه الحرف التراثية، ودعم العاملين فيها، وتشجيعهم على الاستمرار والإنتاج، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث الوطني من الاندثار.

وشدد أبو عليا على أهمية وضع برنامج وطني فلسطيني، بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد الفلسطيني، لتسويق المنتجات والحرف اليدوية الفلسطينية إلكترونياً وإيصالها إلى الأسواق الخارجية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الحرفيين، ويساعدهم على تجاوز تداعيات الأزمة السياحية وتعزيز صمودهم واستمراريتهم.

وأوضحت مها عودة، مديرة وزارة الثقافة في محافظة بيت لحم، أهمية إحياء يوم التراث الفلسطيني، الذي يصادف السابع عشر من نيسان من كل عام، باعتباره مناسبة وطنية تهدف إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي الفلسطيني وتعزيز الهوية الوطنية ونقلها من جيل إلى جيل.

وأوضحت عودة أن فعاليات مهرجان يوم التراث الفلسطيني أُقيمت في مدينة بيت ساحور، في معهد إدوارد سعيد للموسيقى، بالتعاون مع مشروع “عبق بيت لحم”، بهدف دعم وتشجيع الصناعات الثقافية والتقليدية الفلسطينية، وتسليط الضوء على الحرفيين والحرفيات والمنتجات التراثية التي تعكس أصالة الهوية الفلسطينية.

وأشارت مها عودة، مديرة وزارة الثقافة في محافظة بيت لحم،  إلى أن المهرجان شهد مشاركة عدد من الشباب والشابات الفلسطينيين العاملين في مجالات الحرف اليدوية والتراثية، من بينها التطريز الفلسطيني، والفسيفساء، والحفر على خشب الزيتون، إلى جانب الصناعات الغذائية والثقافية المتنوعة.

وأضافت عودة  أن وزارة الثقافة تسعى من خلال هذه الفعاليات إلى تعزيز الهوية الفلسطينية وصون التراث الوطني، لافتة إلى أن برنامج المهرجان تضمن فقرات من الدبكة الشعبية الفلسطينية ومعزوفات موسيقية قدمها معهد إدوارد سعيد للموسيقى، في إطار الاحتفاء بالتنوع الثقافي والفني الفلسطيني.

وفي ختام حديثها، وجهت عودة الشكر إلى نانسي سلفع، مديرة مشروع “عبق بيت لحم”، وإدارة معهد إدوارد سعيد للموسيقى، وبلدية بيت ساحور، وجميع الجهات التي ساهمت في تنظيم هذا البازار وإنجاح فعالياته، مؤكدة أهمية تكاتف الجهود للحفاظ على التراث الفلسطيني، وضمان استمراره وانتقاله من الماضي إلى الحاضر والمستقبل، ومن جيل إلى جيل.

وقالت نانسي سلسع، من مدينة بيت ساحور، مديرة  مشروع “عبق بيت لحم”، إن المشروع يهدف إلى دعم الحرفيين والحرفيات ومساعدتهم على تأسيس مشاريع إنتاجية متناهية الصغر، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها محافظة بيت لحم، وما تشهده من تراجع في الحركة السياحية، الأمر الذي انعكس سلباً على أصحاب الحرف والصناعات التراثية.

وأوضحت سلسع أن المشروع نظم فعالية خاصة تزامناً مع يوم التراث الفلسطيني، بمشاركة 22 حرفياً وحرفية من العاملين في مجالات متنوعة من الحرف التقليدية والتراثية، بهدف إبراز منتجاتهم، وتعريف المجتمع المحلي بها، وتوفير مساحة لتسويقها ودعم استمرارية مشاريعهم.

وأضافت أن مشروع «عبق بيت لحم» انطلق تحت مظلة مركز التقارب بين الشعوب، ويعمل على تمكين الحرفيين، لا سيما الحرفيات، من خلال تنظيم الدورات التدريبية ومساعدتهن على إطلاق مشاريع إنتاجية صغيرة، مشيرة إلى أن الفعالية نُظمت بالتعاون مع وزارة الثقافة، وبدعم من بنك فلسطين ومعهد إدوارد سعيد للموسيقى.

وأكدت نانسي  سلسع مديرة مشروع عبق بيت لحم  أن عمل المشروع لا يقتصر على تنظيم البازارات والمعارض، بل يتجاوز ذلك إلى توفير فرص تسويقية مستدامة للحرفيين، من خلال الموقع الإلكتروني ومتجر الهدايا التابعين للمشروع، حيث سيجري عرض منتجاتهم وتسويقها للوصول إلى شريحة أوسع من الزبائن.

وأشارت إلى أن المشروع يولي أهمية خاصة لتطوير قدرات الحرفيين في مجالات تحسين جودة المنتجات وتطويرها، وتحديد الأسعار المناسبة، وبناء المشاريع على أسس مهنية واقتصادية سليمة، بما يعزز فرص نجاحها واستمراريتها، ويفتح أمام أصحابها آفاقاً أوسع للوصول إلى الأسواق.

وشددت سلفع على أهمية مواصلة دعم الحرفيين والحرفيات، وتوفير الأدوات والفرص اللازمة لتطوير مشاريعهم، بما يسهم في الحفاظ على الحرف التراثية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الأسواق المحلية والخارجية.

وبرزت مشاركات الحرفيين والحرفيات الذين عرضوا تجاربهم ومنتجاتهم اليدوية، مستحضرين من خلالها أصالة التراث الفلسطيني وارتباطه بالهوية الوطنية، حيث تنوعت المعروضات بين المشغولات والتحف الدينية المصنوعة يدوياً، والديكورات من الخيش، والمطرزات الفلسطينية التي تحمل رموزاً ودلالات تراثية.

وقال المواطن ميشيل قمصية، من مدينة بيت ساحور، إنّه يعمل في مجال الصناعات والحرف اليدوية منذ نحو أربعين عاماً، ويمتلك مشغلاً خاصاً يُعنى بإنتاج وتصميم المشغولات والتحف الدينية المسيحية، التي تستهدف بشكل أساسي الأسواق الخارجية، مشيراً إلى أن هذه الحرفة تعتمد بشكل كامل على العمل اليدوي، بدءاً من التصميم والرسم وصولاً إلى التصنيع، دون استخدام الآلات الحديثة أو تقنيات التحكم الرقمي (CNC).

وأوضح قمصية أن أصحاب المشاغل والحرف اليدوية في محافظة بيت لحم يواجهون صعوبات كبيرة، في مقدمتها ضعف التسويق وغياب الدعم والمساندة، لا سيما في ظل توقف الحركة السياحية وتراجع الطلب على المنتجات، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأعباء الاقتصادية والديون المتراكمة على أصحاب هذه المهن.

وأشار  المواطن ميشيل قمصية إلى أن استمرار عمل هذه الحرف كان يعتمد إلى حد كبير على السياح والزوار القادمين من الخارج، الذين كانوا يشكلون مصدراً رئيسياً لتسويق المنتجات وشرائها، إلا أن انقطاع السياحة وضع الحرفيين أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل غياب البدائل التسويقية ومحدودية فرص الوصول إلى الأسواق.

وطالب قمصية السلطة الوطنية الفلسطينية والجهات الحكومية المختصة بالتدخل العاجل لدعم الحرفيين وأصحاب المشاغل في محافظة بيت لحم، والعمل على تنظيم أسواق ومعارض خارجية تتيح لهم عرض منتجاتهم وتسويقها في الخارج، بما يساعد على توفير مصادر دخل بديلة وضمان استمرارية هذه الصناعات.

وأكد أن محافظة بيت لحم، رغم مكانتها السياحية والدينية العالمية، تعاني من تراجع فرص العمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية، مشدداً على ضرورة توفير الدعم اللازم للحرفيين الذين يواصلون العمل بإمكاناتهم الذاتية، للحفاظ على هذه المهن التراثية التي تمثل جزءاً من الهوية الثقافية والاقتصادية الفلسطينية.

فيما اكدت سونيا حواري، من مدينة بيت ساحور، وإحدى المشاركات في مهرجان يوم التراث الفلسطيني، إنها حرصت على المشاركة في المهرجان لعرض منتجاتها من الحرف اليدوية، والتعريف بمشروعها المتخصص في صناعة الديكورات والمشغولات اليدوية باستخدام الخيش، وما يرتبط به من حبال ومواد مختلفة.

وأوضحت المشاركة في مهرجات التراث الفلسطيني سونيا حواري أن مشروعها يقوم على إحياء الحرف اليدوية التقليدية التي كانت جزءاً من حياة الأجداد والآباء، والعمل على تطويرها بأساليب عصرية تجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر، بما يتيح توظيف هذه المشغولات في تزيين المنازل وإضفاء طابع تراثي وجمالي عليها.

وأكدت أن هدفها من المشروع لا يقتصر على إنتاج الديكورات اليدوية، بل يتعداه إلى الحفاظ على الحرف التقليدية وإعادة إحيائها وتقديمها بصورة متجددة للأجيال الحالية، بما يسهم في صون الموروث الشعبي الفلسطيني وتعزيز حضوره في الحياة اليومية.

وقالت عبير بريجية، إحدى المشاركات في فعالية مشروع «عبق بيت لحم»، إنها حرصت على المشاركة بهدف تعريف الجمهور بالتراث الفلسطيني وتسليط الضوء على المنتجات الحرفية التي تعكس الهوية الوطنية، مشيرة إلى أن مشروعها يختص بإنتاج المطرزات اليدوية التي تحمل رموزاً ودلالات فلسطينية.

وأوضحت بريجية أن منتجاتها لا تقتصر على الجانب الجمالي والحرفي، بل تحمل رسائل وطنية وثقافية تعبر عن الهوية الفلسطينية، وتشكل وسيلة للحفاظ على التراث ومقاومة محاولات طمسه من خلال الإبداع والعمل والإنتاج.

وأضافت أن المشروع يسعى أيضاً إلى تشجيع السيدات الحرفيات على العمل والإنتاج، وتوفير فرص تساعدهن على تطوير مهاراتهن وتحسين أوضاعهن الاقتصادية، بما يعزز صمودهن وتمسكهن بالحرف التراثية الفلسطينية واستمراريتها.

وبين جهود المؤسسات والمبادرات الفردية وإصرار الحرفيين والحرفيات على مواصلة العمل، يبقى الحفاظ على الحرف التراثية الفلسطينية مسؤولية جماعية، تتطلب الانتقال من المبادرات الموسمية إلى برامج دعم وتسويق مستدامة، تضمن وصول المنتجات الفلسطينية إلى الأسواق المحلية والخارجية، وتحفظ هذا الإرث من الاندثار، ليبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال القادمة.

شارك هذا الخبر!