الشريط الاخباري

الكونغرس الجديد يفتح جبهة تشريعية ضد الاستيطان وإسرائيل

نشر بتاريخ: 05-11-2026 | دولي , PNN مختارات
News Main Image

واشنطن /PNN-  اكتسح حزب الديمقراطي انتخابات الكونغرس الأميركي مفاجئا في إسرائيل، لكنه أعاد طرح تساؤلات جدية بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، في ظل توقعات بأن تستغل الأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلسي الشيوخ والنواب موقعها لدفع مبادرات تشريعية تستهدف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

ومن المتوقع أن تبدأ هذه المبادرات باكتساب زخم مع انطلاق دورة الكونغرس الجديدة في كانون الثاني/يناير المقبل، بما قد يشكل تحولاً في طبيعة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، حتى في ظل احتمال لجوء الرئيس دونالد ترامب إلى عرقلة بعض هذه الخطوات.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة "هآرتس" إن النهج الذي اتبعته الحكومات الإسرائيلية خلال العقد ونصف العقد الماضيين، بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومقربه رون ديرمر، أسهم في إحداث قطيعة متعمدة مع الحزب الديمقراطي واليهود الأميركيين والشرائح الشابة في الولايات المتحدة.

وتعكس نتائج الانتخابات، بحسب معطيات نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز"، اتساع الفجوة بين إسرائيل والأجيال الشابة الأميركية، إذ صوّت 70% من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، و62% من الفئة العمرية بين 30 و44 عاماً، لصالح المرشحين الديمقراطيين في مختلف أنحاء البلاد.

ورغم ذلك، رأى المسؤول الإسرائيلي أن إمكانية إصلاح العلاقات لا تزال قائمة، داعيا المسؤولين الإسرائيليين إلى العمل بصورة مباشرة مع أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلسي الشيوخ والنواب، مشيرا إلى أن عدم تبني جميعهم مواقف صهيونية لا يعني بالضرورة أنهم معادون لإسرائيل.

السياسات الإسرائيلية في صلب الخلاف

في المقابل، يرى مصدر مطلع على المبادرات التشريعية المتعلقة بإسرائيل في الكونغرس أن مستقبل العلاقات مع الديمقراطيين لن يتحدد فقط بمواقف الرأي العام أو الاعتبارات الدبلوماسية، بل سيتأثر أساسا بالسياسات الإسرائيلية على الأرض، ولا سيما تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، والحرب على قطاع غزة، واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية فيه.

ويبحث الكونغرس حاليا مجموعة من القرارات ومشاريع القوانين الرامية إلى تغيير طبيعة التعامل الأميركي مع إسرائيل، تشمل مقترحات لتقييد المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة، إلى جانب خطوات تتعلق بالضفة الغربية، من بينها إعادة إدراج آلية العقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف ضمن التشريعات الأميركية، بعد أن أقرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن وألغتها إدارة ترامب.

وتشمل المبادرات المطروحة أيضا مقترحا لحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات إلى الولايات المتحدة، على غرار خطوات اتخذتها بريطانيا وفرنسا وكندا، إضافة إلى مقترحات محددة، بينها مبادرة للسيناتور كريس كونز تقضي بفرض عقوبات على كل من يشارك في تشجيع البناء الاستيطاني في منطقة E1 الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

ومن بين هذه المبادرات، يبرز مشروع إعادة فرض العقوبات على المستوطنين العنيفين باعتباره الأكثر قابلية للتقدم، خصوصاً في مجلس النواب. وكان أحد مقدميه، حكيم جيفريز، المتوقع أن يتولى رئاسة المجلس في كانون الثاني/يناير المقبل، قد دعا إلى إقرار المشروع لمواجهة ما وصفه بعنف المستوطنين الخارج عن السيطرة في الضفة الغربية.

لكن الدكتور أفيشاي بن ساسون-غوردس، رئيس قسم الولايات المتحدة في معهد دراسات الأمن القومي، قلل من فرص إقرار المشروع، موضحا أن تمريره في مجلس الشيوخ يتطلب تأييد 60 عضوا، وهو عدد يتجاوز مقاعد الديمقراطيين في المجلس المقبل.

وأضاف أن إقرار المشروع، حتى في حال نجاحه في الكونغرس، سيصطدم على الأرجح باستخدام ترامب حق النقض، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي لن يسمح للديمقراطيين بفرض عقوبات على حلفائه، ولا سيما إسرائيل، كما لن يخاطر بخسارة دعم قاعدته الانتخابية الإنجيلية.

تراجع الدعم لإسرائيل يتجاوز الحزب الديمقراطي

ورغم العقبات السياسية والتشريعية، يتوقع دبلوماسيون وخبراء أن تشهد الدورة المقبلة للكونغرس توسعا في المبادرات المناهضة للسياسات الإسرائيلية، خصوصا إذا استمرت الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة على حالها.

ويرى مصدر مطلع على هذه المبادرات أن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية سيؤدي إلى طرح مزيد من مشاريع القوانين في الكونغرس، محذرا من أن وصول رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض في انتخابات عام 2029 قد يفتح الباب أمام تحويل بعض هذه المقترحات إلى أوامر تنفيذية.

ويتفق مع هذا التقدير مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية وإسرائيل، الذي يرى أن فرض عقوبات أميركية واسعة على المستوطنات واتخاذ خطوات إضافية ضد إسرائيل قد يصبحان واقعا في حال فوز رئيس ديمقراطي في الانتخابات المقبلة.

وقال راتني إن نتنياهو وترامب يعتقدان أن الحديث عن وقف المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل أو تقليصها تدريجيا يمثل تحولا جذريا في العلاقات، لكنهما، بحسب تقديره، لا يدركان حجم التغير المتسارع في المواقف الأميركية تجاه إسرائيل.

وأضاف أن الانتقادات لم تعد مقتصرة على الأوساط الديمقراطية، بل امتدت إلى شرائح أخرى من المجتمع الأميركي، بما فيها الأجيال الشابة عموماً، ومؤيدو شعار "أميركا أولا"، فضلا عن قطاعات من الناخبين اليمينيين المتأثرين بخطاب معادٍ للسامية.

وأشار إلى أن الشباب المؤيدين للديمقراطيين يتصدرون هذا التحول، لكنه لفت إلى أن مؤشرات تراجع التأييد لإسرائيل تظهر أيضا في أوساط سياسية واجتماعية أخرى.

وبرز ذلك، بحسب راتني، في رد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس السريع على نتائج الانتخابات، حين أرجع جانبا من خسائر الجمهوريين إلى الحرب مع إيران والعلاقة مع إسرائيل.

المساعدات العسكرية الأميركية في دائرة الاستهداف

ومن الملفات التي يتوقع أن تتصدر المواجهة بين الديمقراطيين وإسرائيل، مستقبل المساعدات الأمنية الأميركية، التي تستند إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين، إذ يرى مراقبون أنها قد تتحول إلى هدف مباشر للمبادرات التشريعية في الكونغرس.

ومن شأن تصريحات ترامب بشأن إنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل اعتبارا من العام المقبل، حتى لو كانت قد صدرت على سبيل الخطأ، أن توفر للديمقراطيين أرضية إضافية لطرح هذا الملف والضغط باتجاه إعادة النظر في آليات الدعم.

ويملك الكونغرس، من الناحية القانونية، صلاحية منع تحويل المساعدات المالية والعسكرية، رغم وجود اتفاق بين البلدين ينظم هذا الدعم. غير أن اتخاذ خطوة كهذه لن تقتصر تداعياته على إسرائيل، بل قد تطال أيضا الصناعات الدفاعية الأميركية المستفيدة من صفقات التسليح والتعاون العسكري مع تل أبيب.

ومع ذلك، لا يبدو أن المصالح الاقتصادية للصناعات الدفاعية ستكون بالضرورة كافية لردع الديمقراطيين عن الدفع باتجاه مراجعة المساعدات، في ظل اتساع الاعتراضات داخل الحزب على السياسات الإسرائيلية.

حكومة ما بعد نتنياهو أمام اختبار العلاقات مع واشنطن

وفي ظل هذه التطورات، يبرز مستقبل العلاقات بين إسرائيل والحزب الديمقراطي بوصفه أحد أبرز التحديات التي ستواجه أي حكومة إسرائيلية مقبلة، والسؤال المطروح هو ما إذا كان بالإمكان ترميم التصدع الذي تراكم خلال السنوات الماضية، وإلى أي مدى يمكن لذلك أن ينعكس على المواقف الأميركية.

ويرى راتني أن أي حكومة إسرائيلية لا يقودها نتنياهو قد تحظى بفترة تهدئة قصيرة مع الإدارة الأميركية والأوساط السياسية التي تنتقد السياسات الحالية، لكن هذه الفترة لن تدوم طويلاً، إذ سيترقب الناخبون الأميركيون المهتمون بالملف الفلسطيني تغييرات جوهرية في الموقف الإسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية ومستقبل قطاع غزة.

وبحسب راتني، فإن غياب تغييرات ملموسة في هذه الملفات سيعيد التوتر سريعا، ما يعني أن إصلاح العلاقات مع واشنطن لن يكون مرتبطا بمجرد تغيير القيادة الإسرائيلية، بل بمدى استعداد الحكومة المقبلة لإحداث تحول فعلي في سياساتها تجاه الفلسطينيين.

شارك هذا الخبر!