معادلة بواكي صنعاء بواكي حلب

بقلم/ حمدي فراج

لا نعتقد انسانا عربيا كائنا من كان ، ايا كانت جنسيته الصغرى من مشارق الوطن الكبير الى مغاربه ، يستطيع ان يقف مع المجزرة التي نفذت بدم عربي بارد – او حامي – في بيت العزاء بصنعاء ، لا بل انه يقف ضدها ، يشجبها ويدينها ، بل يقف ازاءها مشدوها ومذهولا ، متسائلا بأعلى صوته : لماذا يقصفون مكانا بريئا حزينا مكتظا كهذا ، فيوقعون المئات من القتلى والجرحى ويصعب بعدها التعرف على شخصياتهم .
الامر ينسحب على المسلمين في العالم ، بل على كل من ينتمي للآدمية برمتها في اربعة ارباع الارض ، بغض النظر عن دينهم ولونهم وثقافتهم الحاضرة والبائدة على حد سواء ، وربما يتساءلون : لماذا يقتل العرب انفسهم على هذه الشاكلة الوحشية البشعة دون ادنى مراعاة لكل القيم السماوية والارضية على حد سواء .
نحن نستثني بالطبع الساسة والمسيسين والدائرين ربما في افلاكهم ، هؤلاء لهم مواقف منحازة ، تصل حد “عنزة ولو طارت” كما في المثل العربي ، ويمتد موقف هؤلاء بدءا من مجلس الامن والجامعة العربية كمنظمات دولية كبرى ، وانتهاء بأصغر ناطق رسمي في اصغر نظام عربي ، حتى لو كانت أمارة يحكمها الامير – ومن عليها – كما لو كانت من املاكه الخاصة .
في التواصل الاجتماعي ، وهي تسمية تمويهية ، لما هو أخطر وابعد ، أخذ علي احد معارفي مشاركتي في الوقفة الاحتجاجية على اغتيال المفكر الاردني ناهض حتر وإضاءة الشموع على روحه قبل عدة ايام ، قوله : وما الفرق بينك وبين من مشى في جنازة شمعون بيرس .
في مجزرة صنعاء ذهب احدهم ابعد وأخطر حين كتب بما معناه ان الذي يدين قصف صنعاء بدون القصف على حلب ، فليذهب ليبحث عن انسانيته على مزابل التاريخ ، وكأنه يريد القول انه لا يدين مجزرة بيت العزاء الا وهي مربوطة بإدانة قصف حلب من قبل النظام السوري ، وهكذا لا يغضب منه القاصفون ، لآنه في حقيقة الامر لم يدن المجزرة بعد ، وابقى الموضوع مفتوحا بعض الشيء ريثما يمر بعض الوقت ، فيحمل كل ما جرى في بيت العزاء وصنعاء واليمن كلها الى ايران والخطر الشيعي الفارسي وعميلهم بشار الاسد ثم لعبد الفتاح السيسي الذي انقلب على الشرعية في مصر .
أما باقي العواصم والمدن التي دمرت وما زالت منذ ان تم زرع اسرائيل في المنطقة بتواطيء النظام العربي ورهن مقومات الامة في يد اعدائها ، فهي في أسوأ الاحوال من وجهة نظره اخطاء تحصل “وجل من لا يسهو” ، ولهذا استمر هذا النظام الفاشل والمتواطيء يحكم البلاد والعباد قرن ثقيل من الزمان قابل للتمدد ، فوصل الحال به ما ذكره نائب الوزير الاسرائيلي العربي المسلم ايوب قرة مؤخرا انه سيقيم علاقات مباشرة مع اسرائيل بعد الانتخابات الامريكية بدون اي علاقة بالموضوع الفلسطيني .

Print Friendly