أخبار عاجلة

الدربي في ذكراك حاضراً وهم الأموات

بقلم/ راغب أبو دياك

باحث ومختص في شؤون الأسرى
نادي الأسير الفلسطيني

افتقدناك جسدا وروحك الطاهرة لا زالت حية تحلق فينا ، فادي رحلت عنا بفعل القهر وآثار الاعتقال داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وتركت فينا رسالة البقاء على هذه الأرض الفلسطينية ، عام مضى ولا زالت ذكراك ترسم لنا طريق النصر المؤجل ولو بعد حين ،انها أمانة الشهداء وعهد رجال الصبر المعذبين على هذه الأرض الطاهرة والتي رسمتها بأحرف من نور بالبقاء على العهد ، عهد ما ارتفعت من اجله ورفاقك ممن سبقوك ومن لحقوا بك على درب الشهادة ،انها رسالة من امضوا زهرات شبابهم خلف أسوار السجون وأقبية الاحتلال الإسرائيلية ، انها وثيقة العهد التي خطت بتلك الدماء الزكية التي تدفقت من أجساد جرحانا البواسل ليمضي منهم من مضى بحكم الانتقال قسراً إلى الرفيق الأعلى شهداءً ، ولا زال من تبقى منهم على عهد الوفاء لفلسطين أرضا وشعبا حتى تحريرها من دنس الاحتلال الإسرائيلي.
فادي في ذكراك السنوية نقول على العهد باقون ،لن نضل الطريق بعدك ولن نحيد البوصلة وستبقى أمانتك وما ارتفعت من اجله شهيدا وقبل الموت القدري أسيرا محفورة في أذهاننا ما حيينا .
أنت المعلم فينا في زمن قست علينا المرحلة في فهم أبجدياتها ، ستبقى الراية مرفوعة بعد رحيلك الأبدي، ستبقى جنين القسام ومخيمها وبلداتها وريفها تعيش على أطلال سيرتك النضالية العطرة والحافلة بالعطاء والعمل النضالي من اجل فلسطين وحرية شعبنا وكرامته وستبقى أزقة وشوارع وأرض المدينة وريفها تنتظر ساعة الانتصار التي انطلقت منذ نعومة أظافرك من اجل تحريرها .
لا زالت ذكراك العطرة وأخلاقك الحميدة تفوح رائحتها بين والديك واخوتك ورفاق دربك وكل من عرفك، المرابطين على عهدك ولسان حالهم يقول وهم في حرقة الشوق لذكراك العطرة من القلب إلى القلب، كم هو بشع ولكن هو جميل أن يختار الإنسان القدر الذي يريده وقد اخترت طريق العزة والفخار رغم صعوبته وطريقه المليء بالشوك فأحبك الوطن واحتضنك ثراه الطاهر شهيدا ، فكم أنت رائعاً بيننا وحاضراً وخالداً فينا بعد رحيلك، وستبقى غصناً لن يذبل رغم رحيلك الأبدي ، فادي لقد تركت أثراً في نفوس كل من عرفك وعايشك، أو سمع عنك وقرأ سيرتك ومسيرتك العطرة لن تمحيه الأيام والسنين .
سلام عليك أيها الثائر .. العاشق لتراب الوطن المفدى، سلام عليك أيها الحاضر فينا ما حيينا سلام عليك يا من أشرقت الشمس وبقى وجهه مبتسما لفلسطين وأرضها وسمائها وبحرها وأهلها وأشجارها الخضراء.
برحيلك فقدت فلسطين ابناً باراً وقائداً مخلصاً وفياً قدم نفسه وسنين حياته دفاعاً عن ثرى فلسطين الطاهرة وأبنائها الأوفياء
بفراقك لن ترحل عنا ، فأنت الباقي فينا وهم الأموات وستبقى حاضراً في وجداننا وعمقنا فطوبى وألف طوبى لك ولكل من سبقوك ولحقوا بك شهداء على ثرى فلسطين الحبيبة أمنا جميعا .

Print Friendly