حمدي فراج

بين ثورة كاسترو وثورتنا

بقلم : حمدي فراج
احداث كبرى شغلتنا وشغلت بالنا خلال الايام القليلة الماضية ، ناهيك عن تحرير حلب والموصل ، فهذه الاخيرة ، شأن متواصل ويشغل بال العالم والامم المتحدة وتسويق السلاح الدولي وعولمة الارهاب منذ ست سنوات .
رحيل فيدل كاسترو ، وهو رحيل طبيعي لرجل بدا انه ليس طبيعيا ، ناهز التسعين من عمره ، لكن رحيله أشعل مقاربة منطقية بين ثورته التي رغم انها انتصرت منذ حوالي نصف قرن ، وبين ثورتنا التي لم تنتصر ، وبالرغم من انتصاره ظل يرتدي بزته العسكرية ، في حين ان رموز ثورتنا سرعان ما نزعوها ودخلوا في مفاوضات مراثونية طالت تقريبا نصف عمر الثورة ذاتها ، وعندما اصطدمت بجدران الصهيونية الباستيلية وتوقفت – المفاضات – استمر التنسيق الامني . و رحل كاسترو رحيل العظماء ، لكن السؤال الذي أشعله بيننا ، سيظل ماثلا : لماذا انتصرت ثورته ولم تنتصر ثورتنا .
الحدث الآخر هو انعقاد مؤتمر حركة فتح السابع ، الحركة التي وصفت بأنها عمود الثورة الفقري واول الرصاص واول الحجارة ، وحركة الحرب والسلام . كان من بين اهم ما ذكره رئيسها الذي اعيد انتخابه بدون منافس ، انها – الحركة – بدون ايديولجية ، فهل كانت حركة كاسترو بدون ايديولوجية ؟ . حين وصل كاسترو الى الحكم كان بدون جماهير ، وسرعان ما بدأت تلتف من حوله بعد قرارات التأميم وتوزيع الارض على القلاحين وسرعان ما التفت القارة من حوله ، بعكس حركة فتح ، التي عندما وصل قائدها عرفات الى غزة كانت الجماهير تنتظر عودته بفارغ الصبر ، ولكنها سرعان ما بدأت تنفض من حوله لاسباب عديدة بعضها متعلق بتهرب وتمنع اسرائيل من تنفيذ بنود اتفاقية السلام (سلام الشجعان) ، والبعض متعلق بمنظومة الفساد الذي استشرى وبدى انه الوجه الاخر لعملة الاحتلال . بعد نحو سنتين من توقيع السلام ، تم اغتيال اسحق رابين بالرصاص ، وبعد اقل من سنتين على اغتيال عرفات بالسم ، في ظروف حصارية رهيبة في مقره برام الله ، نجحت حركة حماس في الانتخابات التشريعية ، وقيل وقتها ان الجماهير ارادت معاقبة الحركة ، وان ربع القوام الامني ذا الغالبية الفتحاية ، انتخب حركة حماس . لكن مؤتمر الحركة لم يتسع لمناقشة آخر مستجدات اغتياله .
غداة توقيع اتفاقية اوسلو ، التقى ضابط مخابرات اسرائيلي بأحد المناضلين المعارضين ، وسأله عن رأيه في السلام ، فأجابه ان هذا سلام مع حركة فتح ، فقال له الضابط : أن هذا هو المطلوب ، سلام مع الحركة الكبيرة القائدة ، بقية الامور تأتي من تلقاء ذاتها ، وهذا ما فعلناه مع مصر ، سلام مع الدولة الكبيرة القائدة ، وبقية الامور تأتي من تلقاء ذاتها .

Print Friendly