صلحة أبو مازن وأبو هيثم

كتب : محمد اللحام
كنت بصراحة مستفزا ولدي رغبة جامحة بالتعبير عن موقفي مهما كلف الامر وقلت “ما يحدث مثل قطار سريع والوقوف امامه بمثابة انتحار ولا خيار سوى الهروب من امامه او ” التشعلق” به “. هكذا قلت للرئيس بعد ان رفعت يدي وأعطاني الدور الاخ ابو جهاد محمود العالول الذي كان يجلس بجانب الرئيس ابو مازن على المنصة بحضور قيادة وكادر فتحاوي في قاعة المقاطعة فترة العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة 2014 وأكملت حديثي ” سيادة الرئيس لا اعرف هل المستشارين من حولك يقولون لك ام لا عن استطلاعات الرأي التي تشير لتفوق واضح لخصومك السياسيين وتراجع كبير في شعبيتك وهذا ناتج عن مواقفك السياسية العلنية وتمسكك بخياراتك السياسية مقابل مواقف وتصريحات الاخرين الحربية ، وهذا يتطلب سيادتك ان تغير خطابك للجمهور ولو عاطفيا وطول عمرها فتح متهمة بالانتهازية السياسية ” طنيب على ولاياك مارس هالانتهازية “.
ضحك الحضور على جملة “طنيب على ولاياك” ونظر لي الرئيس بعد ان عدل جلسته للخلف على المقعد وقال ” اسمع يا محمد يا ابن اللحام والله ان الذي اتحدث به هنا تحدثت به امام الوفد الاسرائيلي والأمريكي والروسي وسوف اتحدث به للصيني والهندي كمان والي عاجبه هو حر والي مش عاجبه كمان حر ولكنني لن اكذب على شعبي حتى لو فقدت شعبيتي التي تتحدث عنها “.
عدل الرئيس من جلسته على المقعد للامام ونظر لي بتمعن كانه يريد ان يضع وجهه في وجهي وانا البعيد في المقاعد عنه وقال “منيح هيك “.
انا قلت في عقلي ” منيح ويخلف عليك خوزقنا خوزق والله ما تخلي معنا حد “.
بعد انفضاض الاجتماع توجه لي اكثر من قيادي من الصف الاول بالقول ” والله انك زلمة كان لازم الرئيس يسمع هذا الكلام ” فقلت في عقلي ” اه لازم يسمعه مني علشان انا اتخوزق اما انتم الي كل يوم معه ما تحكوا هالحكي “.
لا شك ان الرأي العام ليس بغبي وهو يتأثر بالتداعيات والتفاعلات من حوله لدرجة فعلا قد تقلب موقفه من 1 الى 180 درجة احيانا وما بينهما .
شخصية الرئيس ابو مازن كانت عبر سنوات محط جدل في الشارع الفلسطيني ما بين مؤيد ومعارض لفكره ونهجه السياسي الذي يتصف بالعلنية المبالغ بها .
قبل ايام بسيطة كان لي حديث مع صديق وجار من مخيم الدهيشة (ابو هيثم) في اواسط الستين من العمر ومعروف بمواقفه العقلانية في الشأن السياسي وهو مختلف تاريخيا مع سياسة الرئيس ابو مازن وكثيرا عندما نلتقي يقول لي ” تفضل زلمتك شو عمل ” ويبدأ القصف والهجوم .
وبادر هذه المرة بالقول ” معقول يا استاذ محمد ان ابو مازن على هذه الدرجة من الذكاء ؟” . انا مستبعد ان يكون المقصود الرئيس ابو مازن او يريد ان يتهكم كعادته لموقف ابو هيثم المعهود من الرئيس ، فقلت له مين ابو مازن ؟ فقال “الرئيس ابو مازن يا رجل شكله ذكي جدا واذكى من الكثيرين لأنني اليوم انظر وأفكر في مواقفه السابقة وانعكاسها على حياتنا وفعلا نجح الرجل في حماية شعبنا من اخطار كبيرة كانت متربصة بنا ولولا عقلانية الرجل لكانت الفوضى هي السائدة الان في الضفة الغربية ولكانت امورنا مستباحة ولكن والحمد لله امورنا مستورة نسبيا ومن الافضل ان نحافظ على حالنا في هذه المرحلة الحساسة لان الطموح بالأفضل في ظل التردي العام في المنطقة امر مستحيل وإنني اسجل للرئيس حكمته وسعة صدره في تدبير الشأن الداخلي وتفويت الفرصة على اكثر من طرف يطمح في الفتك بنا” .
حديث ابو هيثم استوقفني جدا لما له علاقة بالرأي العام ومزاج الشارع ونحن نتحدث عن انسان وطني ومثقف ومتابع للشأن السياسي يصل لبعض القناعات بحكمة سياسة الرئيس الذي وان اختلفت معه تحترم صراحته وثبات موقفه وعدم تلونه او لعبه على عواطف الجمهور كما يفعل البعض في خطابات استهلكت ولم تعد تقنع طفل ينام بلا كهرباء او شاب ينهدم قبل ان يبني بيت او فتاة تشيخ قبل ان تتزوج بسبب كلام معسول يرشح بالكذب كمثل ان يخرج عليك احدهم او اكثر ويقول لك ” حررنا غزة والتاريخ والجغرافية وحتى الدين بدأ من عندنا ” على اعتبار اسلو القذر ابن الحرام ليس هو من اخرج الاحتلال من هناك بغض النظر عن مصالح ومأرب الاحتلال بذلك .

Print Friendly