المالكي يضع نظيره البريطاني بآخر المستجدات ويبحث معه سبل احياء عملية السلام

رام الله /PNN- بحث معالي وزير الخارجية د. رياض المالكي ونظيره البريطاني بوريس جونسن آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والسبل الكفيلة بإخراج العملية السياسية المتوقفة منذ سنوات من عنق

الزجاجة التي هي فيه، حيث ناقشا أفضل السبل التي يمكن لجميع الأطراف أن تتعاطى معها بغية الوصول إلى قواسم مشتركة يرضى بها الطرفان يضعا عليها عجلاتهما على السكة التي لا بدّ وأن تقود إلى محطة

إنهاء الإحتلال وبناء لبنات الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وقد بدأ المالكي حديثه مرحباً بالضيف البريطاني السيد بوريس جونسون في فلسطين، مخاطباً السيد جونسن بأنه يأتي في وقت مهم وحساس، مبدياً تفاؤلاً بلإشارات التي بدأت تلوح في الأفق من المحيط

الأطلسي وبدء الإهتمام بشؤون المنطقة، مذكِّراً بزيارة رئيسة الوزراء البريطانية لواشنطن وتأكيدها من هناك على رؤية حل الدولتين، وضرورة عقد لقاء مشترك بين الرئيسين الفلسطيني محمود عباس والأمريكي

دونالد ترامب.

وفي الجانب السياسي وضع المالكي نظيره البريطاني بصورة الجهود الفلسطينية المبذولة وعلى الإتجاهات كافة، دبلوماسية وسياسية وغيرها، باغيةً من وراء ذلك إنقاذ حل الدولتين، ورافضة في نفس الوقت

الشروط المسبَّقة التي يضعها نيتنياهو للبدء في أي عملية تفاوضية بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، خاصة ما عبَّر عنه في كل من الولايات المتحدة وأستراليا، خاصة ضرورة إعتراف الفلسطينيين بالدولة

اليهودية والسيطرة الأمنية الاسرائيلية على الدولة الفلسطينية ومنطقة سيادتها ونفوذها. وأبدى المالكي رفض فلسطين لهذين الشرطين، داعياً الكل إلى رفضه، ومتسائلاً لماذا هذين الشرطين مطلوبين من

الفلسطينيين لوحدهم وليس غيرهم.

كما تناول المالكي الممارسات الاسرائيلية المعطلة لعملية السلام والتقدُّم بها، وعلى رأسها الإستمرار بالإستيطان، وممارساتها الوحشية في الأرض الفلسطينية كافة وخاصة تلك الإجراءات التي تقوم بها في

القدس، وعمليات تخريب الأراضي وتجريفها، وهدم البيوت والإعتقالات، وعمليات الإذلال الممنهجة، وكذلك عمليات الإعدامات الميدانية التي تقترفها إسرائيل، منوِّهاً إلى أن الفلسطينيون ليسوا ضد إسرائيل وإنما

ضد إحتلالها. مبيناً أن الإسرائيليين تلقوا بيان نيتنياهو- ترامب على أنه إشارة ضوء خضراء لتكثيف إستيطانهم في القدس والضفة الغربية، مطالباً بموقف وبيان قويين من أعضاء المجتمع الدولي تجاه الاستيطان وعدم

شرعيته وحل الدولتين.

وفي معرض آخر ومهم تطرق المالكي إلى وعد بلفور المشؤوم، طالباً إعتذار بريطانيا عن مثل هذا الوعد، وليس الدعوة إلى إحيائه، لأنه يمثل صك كارثة الكوارث التي حلت بالشعب الفلسطيني وحلمه بالاستمرار

على تراب وطنه كبقية شعوب الأرض، فبدلاً من ذلك كان الأحرى ببريطانيا أن تصحح هذا الخطأ التاريخي الذي ألحق أكبر الضرر بالشعب الفلسطيني وقصيته الوطنية، حيث حول ثلي الشعب الفلسطيني إلى

لاجئين ومشردين في المنطقة وأصقاع المعمورة. مطالباً نظيره البريطاني بأن أحد القضايا المطلوبة من بريطانيا الآن هي الإعتراف بالدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

من جانبه بيّن السيد جونسون بأنه يعتقد بأن التركيز في المرحلة القادمة لا بُدَّ وأن ينصبّ على التعاون المشترك بين الجانبين البريطاني والفلسطيني في المضامير كافة، وأوضح بأن الموقف الأمريكي وإن إعتراه

بعض الغموض بالنسبة له ما زال يدلِّل على إنغماس الإدارة الأمريكية بالعملية السلمية، وأنها ما زالت تؤمن بحل الدولتين مشدِّداً على أن هذا هو ما لمسه من التصريحات والإيماءات الأمريكية على الرغم مما ذكره

الرئيس ترامب حول حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة ولكن هدفها بالمجمل يدلّل على أن الهدف الأكبر لهذه الإدارة هو تحقيق السلام بين الفلسطينين والإسرائيليين مع إشراك فرقاء من المنطقة مثل الأردن ومصر

السعودية والإمارات العربية، مشيراً أن بهذا سيكون إشاراة إيجابية للاسرائيليين للتحرك نحو الحل الذي يضمن الأمن والاستقرار للجميع في المنطقة.

كما عبَّر السيد جونسون عن إمتعاضه وشجبه للاجراءات الإسرائيلية على الأرض، مبيِّناً أن هذا هو موقف الحكومة البريطانية الثابت، وأن إمكانية إحلال السلام وتحقيق رؤية الدولتين على الأرض ما زال قائماً وقابلاً

للتحقق. حيث قال إن بريطانيا تعتبر الإستيطان غير شرعي وغير قانوني، وأن عمليات الهدم الواسعة والتدمير للمنازل وللمنشآت الفلسطينية في كل مكان وخاصة القدس أعمال تخالف القانون الدولي. مؤكداً بأن

الإجراءات الإسرائيلية لا بُدّ وأن تكون ورقة صالحة تدفع نحو فتح باب النقاش ما بين الفلسطينيين والإدارة الأمريكية.

وفي نهاية اللقاء عقد الجانبان مؤتمراً صحافياً أكدا فيه على ما تم تناوله في الإجتماع المغلق الذي جمع الطرفان، حيث بيّن السيد جونسون أنَّ من الخطأ أن نفرض الحل على الطرفين، فلا بُدَّ من أن يأتي الحل

بقبول قيادتي الطرفان الفلسطيني والاسرئيلي للحل الذي يؤدي إلى إنهاء الصراع القائم على حل الدولتين. كما أكد على ضرورة النهوض والتطور الإقتصادي للفلسطينيين، في دولة فلسطينية ديناميكية، وضرورة

تفعيل مجلس الأعمال البريطاني الفلسطيني. فيما إعتبر المالكي هذا اللقاء لقاء صريحاً وفتوحاً، نوقشت به العديد من القضايا، خاصة الوضع الفلسطيني وعملية السلام المتوقفة، والإدارة الأمريكية، والاستيطان والقدس وتطوير العلاقات على كافة المستويات، ووعد بلفور وتأثيراته وإنعكاساته، وإعتراف الحكومة البريطانية بالدولة الفلسطينية، وإقامة اللجنة الوزارية الفلسطينية البريطانية المشتركة.

Print Friendly