الطريق إلى بلدية نابلس…

بقلم/ سمير دويكات

لا أحب أكثر من هذه المحافظة على الإطلاق، ولا اعشق غيرها فهي بالنسبة لي كما الروح في الجسد، وطوال سنوات طويلة وطويلة جدا شكلت بكبريائها الحلقة الأقوى في كافة المواضيع والصراعات التي تدور، وكانت عصية على جميع من حكم فلسطين ومنها خرج القادة العظام والشعراء والأدباء، وكان بحكمة ناسها وأهلها بمختلف أطيافهم لها الصوت الذي يسمعه الجميع ويفهم ما يدور إن كان له الفهم كافي، ومن لم يرد الفهم أو لديه مشكلة فكان عليه أن ينتظر مصيره، فدائما أقول شخصيا أنني تعلمت الكثير من حياة نابلس وتجارها ونسيج علاقاتها، وهي التي كان لها الأثر الأكبر في حياتنا.
فهذه المدينة التي تنتمي لتل بلاطة الأصل فيها والتي توافدت عليها كثير من الأجناس والأطياف، وعاشوا فيها بأمن وآمان، في ضل أوضاع اجتماعية مختلفة وذات طبيعة خاصة، فلا تستطيع فهمها إلا إذا عشت فيها وقتا تستطيع فيه الدخول لعمق أهلها وتتعايش معه بيسر وسهولة وترى وتحس طيبة الناس ورضاهم على ما قسمه لهم الله، وهي المدينة التي لا تقبل الظلم بتاتا، بل تحاربه بقوة وتقف في وجهه ولا تسانده بتاتا.
فهذه المدينة التي عرفها جيلنا منذ بداية الانتفاضة الأولى وحتى الآن وكان فيها وما يزال صرح جامعة النجاح الوطنية والذي شكل إضافة نوعية إليها وامتزج مع ناسها وشوارعها وطيب أكلها وأسواقها، وعائلاتها التي استمرت في العطاء لهذه المدينة.
نعم، إن أردت أن تحيى سليما من سوء العيش، فليس لك إلا نابلس التي تذخر بهذا العطاء وهذا التسامي على كل معيقات الحياة، وتقدم العيش الكريم بكيفية ومزاج على الرغم من ظروف الاحتلال وسوء الإدارات المحلية والمؤسسات الحاكمة التي تهدف إلى وضع الناس في ضيق عيش، ومنها رسوم الخدمات وخاصة البلدية والروتين الذي يعطل مصالح الناس.
ومن هنا فانه يتوجب على من يريد اعتلاء الحكم أو إدارة مرافق هذه المدينة الخاصة بطباعها أن يكون على قدر المسؤولية، فإنني لا أتزيد الكلام إن قلت أن نابلس تشكل لأبنائها دولة كاملة، تمثلها بلديتها المنتخبة، وان مجلس بلديتها يجب أن يكون على قدر من المسؤولية والثقة لدى الناس وإلا قوموه وخلعوه.
وبالتالي الرسائل تصل واضحة، والعبرة لمن يقرئها بفهم كافي.

Print Friendly, PDF & Email