تقرير لوزارة الاعلام: المسجد الاقصى معركة الارادة الشعبية في مواجهة السطو والاستلاب

رام الله/PNN/اصدرت وزارة الاعلام الفلسطينية في رام الهل تقريرا يتناول واقع مدينة القدس المحتلة في ظل تصاعد اجراءات الاحتلال الاسرائيلي وهجمته على المدينة بشكل عام والمقدسات بشكل خاص حيث يوضح التقرير الى انه و منذ استيلائها على مدينة القدس في حزيران عام 1967، سعت دولة الاحتلال بكل وسائلها إلى أسرلة مدينة القدس وتهويدها؛ بالاستيلاء على العقارات والمنازل والمواقع التاريخية، والعمل على دفع المواطن الفلسطيني لمغادرة المدينة إلى أطرافها أو الهجرة بفعل فرض الضرائب الباهظة، والاعتقال وتعقيد الاجراءات، والنفي إلى خارج الأسوار وغيرها من الإجراءات التي خُصصت للمواطن الفلسطيني فقط؛ في حين تمتع المستعمرون بفعل الاستعمار بالكثير من المزايا على حساب المواطن الفلسطيني وحقه التاريخي والسياسي والسيادي، منها: المواصلات الميسرة، والأفضلية في الحركة والمعاملات، وتخفيض الضرائب، فجلبت وأحلت أعداداً هائلة من المستعمرين مكان الفلسطينيين بالتزوير والترهيب، حتى صار المواطنون الفلسطينيون العرب المقدسيون أقليةً في عاصمتهم، وثلثهم خارج الجدار.

الاحتلال يفرض الوقائع بالإحلال الاستعماري

يسابق الاحتلال الإسرائيلي الزمن على نحوٍ متصاعدٍ محمومٍ في وتيرة أسرلة القدس وتهويدها.
وتتوالى المخططات والتشريعات والوقائع على الأرض في سياقٍ سياسيٍّ منهجيٍّ مدروسٍ للإطباق على المدينة ومقدساتها وناسها، ففي 13 تموز صادقت بلدية الاحتلال على بناء 800 وحدة سكنية “في مستعمرات القدس الشرقية المحتلة في حزيران 1967، منها 276 في ما يسمى بمستعمرة “بسغات زئيف” و120 في ما يسمى بمستعمرة “النبي يعقوب” و200 فيما يسمى بمستعمرة “رموت” و202 في ما يطلق عليه مستعمرة “غيلو”.
إلى جانب ذلك، وبتاريخ 14 تموز، أعلن الاحتلال مناقصةً لبناء 1330 غرفة فندقية في جبل المكبر بقيمة 10,6 مليون شيكل (ما يعادل 3 ملايين دولار) تتضمن أعمال نقل أتربة وتعبيد شوارع وتطوير بنى تحتية، وإقرار بلدية الاحتلال مخططاً لبناء 355 وحدة سكنية إضافية في مستعمرة غيلو، ومجموعة فنادق تضم 580 غرفة تُقام على 129 متراً مربعاً.
الأخطر من ذلك ما أُعلن عنه في 20 تموز الحالي من مخططات لإقامة المزيد من المستعمرات في القدس مكونة من 1100 وحدة سكنية لإكمال فصل المدينة وعزلها عن محيطها؛ بفصل بلدة الرام عن بلدة حزما الواقعتين في المحيط الجغرافي لمدينة القدس (الرجاء ملاحظة الخارطة).

خارطه رقم (1)

خارطه رقم (2)

وهذا يعني توسيع حدود القدس شرقاً، ويؤدي إلى ربط مستعمرتَي “النبي يعقوب” داخل الجدار و”جبعات بنيامين” (آدم) خارج الجدار؛ بحيث يمتد المخطط إلى أراضٍ فلسطينيةٍ أخرى في الضفة الغربية، ما يؤدي بالنتيجة إلى الفصل بين أحياء القدس الشرقية ومشارف رام الله.
المستعمرة الجديدة ستكون عبارةً عن الشطر الآخر لمستعمرة جبعات بنيامين (آدم) التي ستمتد بعد ذلك لتحتل موقعاً جغرافياً على جانبي جدار الفصل (أنظر الخارطه “1+2”).
وفي السياق نفسه، صادقت ما تسمى بلدية الاحتلال في القدس بتاريخ 21 تموز على بناء 859 وحدة في القدس. وصرح نائب رئيس بلدية الاحتلال مئير ترجمان بأنّ “هذه هي البداية فقط”.

صمود في وجه المخططات الاستعمارية
نحو التصعيد
كل هذه الإجراءات تؤكد أن حكومة الاحتلال توظف كل حدث، بل وتفتعل الأحداث لتبرير ممارساتها وإجراءاتها للسير في مخططاتها الساعية إلى تضييق الخناق على المدينة وأهلها، ومحاولة إضفاء الطابع الإسرائيلي عليها، لتنفيذ مخططٍ قديمٍ متجددٍ تسعى من خلاله إلى فرض الوقائع على الأرض والاستيلاء على المسجد الأقصى وباحاته بفرض إجراءاتٍ على مداخله، ومنها بوابات إلكترونية تؤدي بالتالي إلى سيطرة الاحتلال سيطرةً كاملةً على ما يجري وما يدخل إلى المسجد وباحاته، وبالتالي فرض تقسيم المسجد الأقصى مكانياً وزمانياً وصولاً إلى السطو على المسجد الأقصى، ومع ذلك تبقى القدس صامدةً في وجه تلك الممارسات والإجراءات.

زنزانة ومخطط التقسيم
يوضح د.ناجح بكيرات، الخبير في شؤون القدس، المخطط الإسرائيلي الذي يطلق عليه اسم “زنزانة المسجد الأقصى”، أي وضع المسجد الأقصى في زنزانة، فبعد عزله عمرانياً عبر الحدائق التوراتية والكنس التي أحاطت به من مختلف الجهات، تنفذ إسرائيل خطوة العزل البشري، بحيث يُمنع دخول المصلين إليه بشكلٍ حرٍّ كما في الماضي.
وفي ظل العزل البشري، فإنه من المتوقع الوصول إلى المرحلة الثالثة، وهي العزل المكاني، في أقل من عام. والمنطقة المستهدفة للتقسيم المكاني هي: المصلى المرواني والمنطقة الشرقية الفارغة ومنطقة باب الرحمة ومنطقة باب الغوانمة، أي المنطقة الشرقية من المصلى المرواني، مروراً بأبواب الرحمة والأسباط وحطة وفيصل حتى الغوانمة (أنظر الصورة رقم 3).

القيادة الفلسطينية تنبه لخطورة الموقف
وفي ظل استمرار التعنت الإسرائيلي، قرر الرئيس محمود عباس قطع جولته الخارجية وزيارته للصين والعودة لمتابعة تطورات الأوضاع المتوترة والمتصاعدة في مدينة القدس. وفور عودته دعا الرئيس إلى اجتماعٍ للقيادة الفلسطينية لبحث الإجراءات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى وخطوات التصدي لها، وفي نهاية الاجتماع أعلن تجميد الاتصالات مع دولة الاحتلال، وعلى المستويات كافة، إلى حين التزام إسرائيل بإلغاء الإجراءات التي تقوم بها ضد شعبنا الفلسطيني، عامة، ومدينة القدس والمسجد الأقصى، خاصة، كما أعلن تخصيص مبلغ 25 مليون دولار جديدة لتعزيز صمود أهلنا في مدينة القدس من مواطنين ومؤسسات وتجار. واعتبر الرئيس القيادة الفلسطينية في حالة انعقاد دائم لمتابعة كل المستجدات، داعياً إلى عقد جلسةٍ للمجلس المركزي الفلسطيني لوضع التصورات اللازمة والخطط لحماية المشروع الوطني وحماية حقنا في تقرير المصير والدولة.
كما وجه نداءً باسم الأقصى والقدس إلى جميع القوى والفصائل، خاصة حركة “حماس”، من أجل الارتقاء فوق خلافاتنا وتغليب الشأن الوطني على الفصائلي، والعمل على وحدة شعبنا، وإنهاء آلامه وعذاباته، وطالب الجميع بوقف المناكفات الإعلامية وتوحيد البوصلة نحو القدس والأقصى، كما طالب حركة “حماس” بالاستجابة لنداء الأقصى بحل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها، والذهاب إلى انتخابات وطنية شاملة.
وكانت الحكومة الفلسطينية أقرت في جلستها الأسبوعية بتاريخ 18 تموز خطة طوارئ عاجلة لإسناد مدينة القدس وأهلها ومؤسساتها، تغطي احتياجات المدينة في شتى المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
وأكدت أن أبسط ما يمكن أن يقدمه العالم والعرب والمسلمين هو مد يد العون إلى الفلسطينيين في مدينة القدس لمساعدتهم على الصمود على أرضهم. وأكد المجلس أنه في مواجهة المخططات الإسرائيلية الحكومية والخاصة لتهويد مدينة القدس باستثمار مليارات الدولارات، فإن على المسلمين والعرب أن يثبتوا تمسكهم بالمدينة. وأعلن المجلس في هذا الصدد أنه سيشرع بإعداد خطة طوارئ توطئة لتقديمها إلى جميع الدول المعنية والصناديق العربية والإسلامية، معرباً عن الأمل بالتزامٍ جديٍّ بتبني هذه الخطة والاستجابة لمتطلباتها.
ودعت الحكومة الفلسطينية كافة المنظمات والمؤسسات الدولية والإسلامية والعربية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه التصعيد الإسرائيلي بحق القدس والأقصى.
كما أكد مجلس الوزراء، خلال جلسته الأسبوعية، التي عقدها يوم الثلاثاء 25/7 في مقر محافظة القدس ببلدة الرام في ضواحي القدس، برئاسة د. رامي الحمد الله، تأييده الكامل للمواقف التي أعلنها الرئيس محمود عباس في خطابه بشأن القدس والمسجد الأقصى المبارك، ودعمه قرار القيادة الفلسطينية بتجميد كافة الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، إلى حين إلغاء كافة الإجراءات الأخيرة، خاصة في القدس والمسجد الأقصى المبارك.
وأكد رئيس الوزراء باسم الحكومة وباسم الرئيس، وتنفيذاً لخطابه التاريخي يوم الجمعة الماضي، الذي يمثل الموقف الثابت للشعب الفلسطيني، والأُمتين العربية والإسلامية، على ما يلي:
– تتحمّل الحكومة الإسرائيلية، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن المساس بالمسجد الأقصى المبارك، وكافة محاولات الاحتلال لتهويد القدس وتغيير معالمها التاريخية، وطمس هويتها العربية الفلسطينية.
– نرفض إجراءات الاحتلال الرامية لتهويد معالم المدينة المقدسة بذرائع أمنية مختلفة، ونؤكد الحق التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى، ونحذّر من محاولات الاحتلال التهرب من استحقاقات عملية السلام.
– ندين كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تسلب شعبنا الحق في أداء عباداته، ونؤكد رفض كل المعيقات التي تحول دون حرية العبادة التي نصّت عليها المواثيق الدولية والشرائع السماوية.
– نؤكد أن القدس الشرقية ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، ونرفض أي إجراءات تفرضها دولة الاحتلال على المقدسات المسيحية والإسلامية، ونطالب بالعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الرابع عشر من تموز الجاري.
– نؤكد أن إجراءات الاحتلال تتنافى وتنتهك القانون الدولي، وما نصّت عليه عدة قرارات صادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، واتفاقية جنيف الرابعة، وندعو المجتمع الدولي إلى الانتصار لقراراته احقاقاً للقانون الدولي.
– نستغرب إصرار اللجنة الرباعية الدولية على مساواة الضحية بالجلاّد، ونؤكد على موقف القيادة الفلسطينية الثابت بالالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وندعو الدول كافة إلى وقف الغطرسة الإسرائيلية القائمة على نظام الفصل العنصري.
– ندين استمرار قوات الاحتلال السماح للمستعمرين باقتحام باحات المسجد الأقصى، في وقتٍ تُمنع فيه أجيالٌ فلسطينيةٌ كاملةٌ من الوصول إليه والصلاة فيه.
– نؤكد مواصلة مسيرتنا النضالية وجهودنا الدبلوماسية بقيادة فخامة الأخ الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، ولن نتراجع حتى إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة كاملة السيادة على كافة أرضنا الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقواعد الشرعية الدولية.
– نكرر النداء الذي وجهه الرئيس باسم القدس والمسجد الأقصى إلى جميع القوى والفصائل، خاصة حركة حماس، من أجل إنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية، وإلغاء اللجنة الإدارية التي شكلتها حركة حماس، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من القيام بمهامها، ومسؤولياتها في القطاع، تمهيداً لإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية، وتوحيد الجهود، ورص الصفوف للدفاع عن القدس، والمسجد الأقصى، والمشروع الوطني الفلسطيني.
– ندعو منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول العربية والإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية إلى تحمُّل مسؤولياتها، لمنع اعتداءات حكومة الاحتلال على المسجد الأقصى، وتأمين حماية دولية لشعبنا ومقدساتنا.
– نعلن البدء بالتنفيذ الفوري والعاجل لتوجيهات الرئيس، بتقديم الدعم لتعزيز صمود أهلنا في القدس، من خلال اللجنة العليا للقدس، وبناءً عليه تقرر الحكومة ما يلي:
1- تشكيل لجنة طوارئ برئاسة رئيس الوزراء وعضوية كل من وزير المالية والتخطيط ووزير شؤون القدس، تعمل بالتنسيق مع اللجنة الوطنية العليا لشؤون القدس.
2- رصد مبلغ بقيمة 15 مليون دولار من أصل المبلغ الذي أقره سيادة الرئيس بقيمة 25 مليون دولار لدعم القدس، لدعم قطاع الإسكان، وترميم البيوت في مدينة القدس.
3- صرف مبلغ بقيمة 1000 دولار شهرياً لمدة 3 أشهر لتجار البلدة القديمة في القدس.
4- دفع الأقساط الجامعية للفصل الأول من العام الدراسي 2017-2018 لطلبة البلدة القديمة الملتحقين بالجامعات أو الطلبة الجدد الذين سيلتحقون بالجامعات.
5- تغطية فاتورة استهلاك الكهرباء كاملة عن سكان البلدة القديمة عن شهري تموز وآب 2017.
6- صرف مكافأة مقطوعة بقيمة 1000 شيكل لحراس المسجد الأقصى المبارك.
7- صرف مبلغ بقيمة 500,000 دولار كمساعدة لمراكز جامعة القدس الواقعة في البلدة القديمة والبالغ عددها 6 مراكز.
8- صرف مبلغ بقيمة 5000 دولار لكل مؤسسة من مؤسسات الإسعاف والطوارئ في مدينة القدس وعددها ثمانٍ، أي بمبلغ إجمالي قيمته 40 ألف دولار.
9- دعم مستشفيَي المقاصد والمطلع بمبالغ تقررها الظروف الطارئة الحاصلة في المدينة، لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة.
10- تكليف وزير شؤون القدس بتقديم تصور إلى مجلس الوزراء في جلسة مقبلة بشأن دعم مؤسسات المجتمع المدني في القدس.
11- تكليف وزير التنمية الاجتماعية بتقديم تصور إلى مجلس الوزراء في جلسة مقبلة بشأن دعم العائلات الفقيرة والمستورة في القدس.
12- تنفيذ مرسوم فخامة الرئيس باقتطاع أجرة يوم عمل واحد من رواتب موظفي الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية المدنيين والعسكريين كافة، واقتطاع ما نسبته (1%) من الراتب التقاعدي لموظفي الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية المتقاعدين المدنيين والعسكريين كافة لمرة واحدة، وذلك عن شهر تموز من عام 2017م، تُخصص لغايات دعم صمود المواطنين في مدينة القدس.
13- دعوة الشركات والبنوك والنقابات المهنية والعمالية، ومنظمات المجتمع المدني والأهلي والجامعات، وكافة مؤسسات القطاع الخاص، وغيرها من المؤسسات غير الرسمية، إلى التبرع بأجرة يوم عمل من جميع أعضائها والعاملين فيها.
14- دعوة رجال الأعمال الفلسطينيين والعرب إلى تقديم التبرعات لدعم صمود أهلنا في القدس.
15- دعوة الصناديق العربية والإسلامية، وكافة اللجان والوقفيات والمؤسسات العربية والإسلامية ذات العلاقة بالقدس، إلى توحيد جهودها لتعزيز صمود أهلنا في القدس.
ووجه المجلس التحية إلى أبناء شعبنا الفلسطيني، وإلى المرجعيات الدينية في مدينة القدس، مؤكداً أن وحدة أبناء شعبنا وتلاحمهم وصمودهم ورباطهم قد أهّلتهم لنيل أرفع أوسمة الشرف، وأعلى شهادات الإثبات بأن مهمة الدفاع عن القدس وحماية المسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة هي مهمة فلسطينية في المقام الأول.
وطالب الأمتين العربية والإسلامية باستشعار الخطر الحقيقي على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، ما يستدعي من المسلمين في كافة أرجاء العالم إلى التحرك بشكل جدي، والوقوف في وجه الأخطار المحدقة بالمدينة المقدسة، وما يوجب على المجتمع الدولي التحرك فوراً، والوقوف عند مسؤولياته لوقف اعتداءات حكومة الاحتلال، وإجراءاتها العنصرية، وانتهاكاتها التهويدية، وحربها الدينية التي تفجرها بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
ودعا جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي عشية اجتماعاتهما المقررة خلال اليومين المقبلين إلى الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، وذلك ليس فقط بالضغط على إسرائيل للتراجع عن عدوانها، وإنما أيضاً بتحمل مسؤوليتها السياسية، والتاريخية تجاه القدس، بالإسراع في تنفيذ جميع قرارات القمم العربية والإسلامية السابقة في سرت والدوحة وطهران، والإيفاء بتعهداتها والتزاماتها التي طال انتظارها، وتقديم الدعم المالي لمدينة القدس وسكانها، ودعم صمودهم ومؤازرتهم، للحفاظ على هوية المدينة المقدسة العربية والإسلامية وتراثها الديني والثقافي والحضاري والإنساني.
من جهتها، سارعت القيادات الدينية في المدينة المقدسة منذ بدء الاحداث إلى إصدار فتاوى بعدم الدخول من البوابات الإلكترونية إلى ساحات المسجد الأقصى.
وقد أعلن المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني في اجتماعه، في مقر اتحاد الغرف الفلسطينية، رفضه أي إجراءات من الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس الشريف، وفي مقدمتها البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى.
وأضاف “التنسيقي” في بيان له: “إن هذا الإجراء يندرج في إطار مخطط سياسي إسرائيلي معد مسبقاً للسيطرة التدريجية على المسجد الأقصى المبارك وتغيير الواقع التاريخي والديني لمدينة القدس المحتلة، وهذا منافٍ للحق الفلسطيني في القدس ومقدساتها، ومنافٍ لقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار 242 الذي يعتبر القدس الشرقية ضمن الأراضي التي احتلت في حرب حزيران 1967 والتي يجب على إسرائيل الانسحاب منها، وأن مثل هذا الإجراء من قبل الاحتلال الإسرائيلي ما هو إلا مقدمة للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، الذي هو مكان مقدس للمسلمين، وليس لغيرهم أي حق فيه”.
وأدانت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية استمرار اقتحام الاحتلال لجمعية المقاصد الخيرية (مستشفى المقاصد) في مدينة القدس المحتلة للأسبوع الثاني على التوالي، ومكوث جنود الاحتلال حتى الآن داخل الأقسام، والتفتيش المستمر للغرف والمرضى والطواقم العاملة فيه، والتدقيق في بطاقاتهم الشخصية، حيث وصفت مصادر طبية مقدسية الاقتحام بأنه “الأكثر بشاعة منذ انتفاضة 1987”.
كما أكدت فعاليات القدس (مجلس الأوقاف الاسلامية، دار الافتاء، الهيئة الاسلامية العليا، مكتب القائم بأعمال قاضي القضاة في القدس) موقفها الثابت بضرورة إزالة آثار العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك وحوله، مشددة على رفضها التام لكل ما قامت به سلطات الاحتلال من تاريخ الرابع عشر من الشهر الجاري وحتى الآن.
وأكدت القوى وفصائل العمل الوطني الموقف الوطني والفصائلي والديني والأهلي برفض كل محاولات الاحتلال بفرض السيطرة الاحتلالية على المسجد الأقصى، من خلال نصب الكاميرات والجسور الحديدية والمجسات.
وقالت القوى في بيان لها، عقب اجتماع عقدته، إن مواجهة هذه التحديات والاجراءات الاحتلالية تتطلب إدامة الموقف بالصلاة على أبواب المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي أكده أبناء شعبنا في المدينة المقدسة.
وتوجهت القوى الوطنية والإسلامية إلى كافة أبناء شعبنا المناضل جميعا بالزحف نحو مدينة القدس، خاصة يوم الجمعة المقبل، لمن يستطيع الوصول، وإقامة الصلوات على الحواجز العسكرية المقامة على أبواب القدس المحتلة، واستمرار الفعاليات الجماهيرية والشعبية الرافضة لكل محاولات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته العنصرية.

ردود الفعل عربياً
من جانبه، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن “القدس خط أحمر”، واتهم إسرائيل “باللعب بالنار”، وإدخال المنطقة “منحنى بالغ الخطورة” من خلال فرضها إجراءات أمنية للدخول إلى الحرم القدسي.
وقال أبو الغيط في بيان إن “القدس خط أحمر لا يقبل العرب والمسلمون المساس به”، ورأى أن الحكومة الإسرائيلية “تلعب بالنار وتغامر بإشعال فتيل” أزمة كبرى مع العالمين العربي والإسلامي من خلال فرضها تلك الإجراءات.
وبناء على طلب الأردن وفلسطين دعت جامعة الدول العربية يوم الأحد الموافق 16 تموز إلى عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية الأربعاء الموافق 26 تموز وجرى تأجيله إلى يوم الخميس الموافق27 تموز لبحث الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في مدينة القدس والمسجد الأقصى الشريف.
وخُصص إجتماع وزراء الخارجية لبحث الانتهاكات الإسرائيلية بالمسجد الأقصى والقدس الشريف، حيث أدان الاعتداءات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس والمسجد الاقصى المبارك.
وأكد مساندة ودعم الخطوات والإجراءات التي أقرتها القيادة الفلسطينية لحماية المسجد الاقصى المبارك، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين؛ بهدف التصدي للإجراءات غير القانونية التي اتخذتها سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة.
ودعا مجلس الجامعة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، وتطبيق قراراته ذات الصلة بمدينة القدس الشريف، بما فيها قرارات 476 و478 (1980) و2334 (2016)، وإلزام إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) بوقف سياستها واعتداءاتها المتواصلة على مدينة القدس الشرقية ، والمسجد الاقصى المبارك- الحرم القدسى الشريف ، والتى تشكل انتهاكات جسيمة للقوانين والقرارات الدولية. كما دعا جميع الدول إلى تنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمجلس التنفيذي لليونسكو بخصوص القضية الفلسطينية، بما في ذلك لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، التي أكدت أن المسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف هو موقع إسلامي مخصص للعبادة وجزء لا يتجزأ من مواقع التراث العالمي الثقافي.
وكلف وزراء الخارجية العرب المجموعة العربية في نيويورك ومجالس السفراء العرب وبعثات جامعة الدول العربية للتحرك الفوري من أجل كشف المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد الأقصى المبارك.
وفي الأردن، أبلغ وزير خارجيتها أيمن الصفدي منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني أن الأردن يبذل قصارى جهده لإعادة الهدوء وإنهاء الأزمة، استناداً إلى مبادئ الأمن والاستقرار واحترام إسرائيل الوضع التاريخي لمدينة القدس.
أما المغرب، فقد وجه الملك محمد السادس، بوصفه رئيساً للجنة القدس، رسالةً إلى الأمين العام للأُمم المتحدة تنديداً بالعدوان الإسرائيلي ( نص الرسالة في آخر التقرير).
وحثت وزارة الخارجية المصرية في بيان نشرته على فيسبوك إسرائيل على وقف العنف، وحذرت من تصعيد التوتر في المسجد الأقصى.
ودعا مجلس الوزراء السعودي المجتمع الدولي إلى تحمل المسؤولية لوقف الممارسات التي تضر بمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.
وجددت المملكة العربية السعودية إدانتها واستنكارها للإجراءات التي أقدمت عليها السلطات الإسرائيلية في المسجد الأقصى وإغلاقه أمام المصلين.
وشدد مجلس الوزراء السعودي، في جلسته يوم الاثنين في قصر السلام بجدة، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على ما اشتمل عليه البيان الصادر عن الجلسة الطارئة التي عُقدت على مستوى المندوبين الدائمين بمقر جامعة الدول العربية، بشأن التطورات والانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة في القدس والحرم القدسي.
ووجه برلمانيون مصريون، يوم الاثنين، رسالةً إلى ممثلي شعوب العالم حول إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتدابيرها في المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، ومنع المصلين من الوصول إليه والاعتداء عليهم.
ودعا البرلمانيون المصريون في رسالتهم ممثلي شعوب العالم إلى “دعوة حكوماتهم لاتخاذ الإجراءات السياسية تجاه اسرائيل التي تحملها على احترام القرارات الدولية الخاصة بالصراع العربي الاسرائيلي والاراضي المحتلة عام 1967، وكذلك احترام معاهدات ومواثيق حقوق الانسان وعدم المساس بالمقدسات المسيحية والإسلامية في القدس المحتلة وكافة بقاع الأرض المحتلة، ووقف كافة ممارسات التمييز العنصري تجاه الشعب الفلسطيني.
وأكد مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة رفض كافة المحاولات الاسرائيلية لفرض سيطرتها على القدس المحتلة ومقدساتها، ومحاولة بسط السيادة على المسجد الأقصى المبارك، بما يمس وصاية المملكة الاردنية الهاشمية عليه وعلى الأماكن المقدسة فيها.
كما أكد المؤتمر في توصياته في ختام أعمال الدورة الـ98 بمقر الأمانة العامة الجامعة العربية، برئاسة عضو اللجنة التنفيذية رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير زكريا الآغا، رفضه أيضاً كل الإجراءات التي قامت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتغيير واقع الحرم القدسي الشريف من الإغلاق أمام المصلين، ومنع الأذان ووضع البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة، بهدف تغيير الواقع القانوني والتاريخي القائم عليه.
وقررت اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان تشكيل لجنة عربية لرصد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس الشريف وتقديم تقريرها خلال ثلاثة أشهر.وحثت اللجنة في ختام أعمال دورتها الـ42، التي استمرت ثلاثة أيام في مقر الجامعة العربية، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على الإسراع في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
وشددت على أن الاحتلال لا يملك أي سيادة على القدس الشريف والأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالبة بدعم مختبر لفحص الـdna في الطب العدلي الفلسطيني لفحص هوية “شهداء الأرقام”. وأكدت ضرورة تعميم قائمة بالشركات العاملة في المستعمرات والضغط عليها لسحب استثماراتها من هناك كونه يخالف القانون الدولي، وبعدم التعاقد معها عربياً. كما رحبت اللجنة بنشاط حركة مقاطعة إسرائيل (BDS). ودعت اللجنة في توصياتها الأمانة العامة للجامعة العربية في جنيف إلى إصدار بيان مشترك مع الأمم المتحدة يعبر عن الموقف العربي تجاه ما يجري في مدينة القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى ضرورة مخاطبة المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد لدى الأمم المتحدة فيما يختص بالانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين التي تمس حرية العبادة في المسجد الأقصى.

إسلامياً:
عقدت منظمة التعاون الاسلامي إجتماعاً عاجلاً في جدة يوم الاثنين الموافق 24 تموز 2017 على مستوى المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في المنظمة لمناقشة التصعيد الإسرائيلي في القدس الشريف، والانتهاكات التي وصفها بيان صادر عن المنظمة “غير مسبوقة” بحق المسجد الأقصى وإغلاقه، وفرض إجراءات غير قانونية وتنتهك القرارات الدولية بتركيب أبواب إلكترونية وكاميرات مراقبة على بوابات الأقصى
(نص البيان الختامي في آخر التقرير).

ودعا شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب هيئة كبار العلماء إلى اجتماع طارئ، يوم الثلاثاء، لبحث انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي تجاه المسجد الأقصى المبارك.
وقال الأزهر في بيان له “إنه من المقرر أن يناقش اجتماع الهيئة تصاعد الانتهاكات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل والمقدسات الإسلامية خلال الأيام الماضية، إضافة إلى محاولات الاحتلال الصهيوني المستمرة تهويد القدس والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك والمساعي الخبيثة للسيطرة عليه، ودور علماء الأمة في التصدي لهذه الانتهاكات بحق ثالث الحرمين وأولى القبلتين”.
وعبرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” عن قلقها جراء الأوضاع المأساويّة في القدس المحتلة، ومواصلة سلطات الاحتلال والمستعمرين المتطرّفين هناك الاعتداء على أبناء الشّعب الفلسطينيّ .واعتبرت المنظمة في بيان صحافي، تعدد الاقتحامات لباحات المسجد الأقصى وإغلاقه أمام المصلين تصعيداً متواصلاً وغير مسبوق، ويستفز مشاعر الفلسطينيّين والعرب والمسلمين عبر العالم .

دولياً

حذر الأمين العام للأمم المتحدة الحكومة الإسرائيلية من “الانجراف وراء دعاوى القوى اليهودية المتطرفة التي صارت- كما يتضح للجميع- تقبض على زمام السياسة الإسرائيلية”، حسب تعبير البيان.
من جهتها، ناشدت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط جميع الأطراف المعنية بالوضع في القدس المحتلة “ضبط النفس إلى أقصى حد”.
وطالبت اللجنة (المكونة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأُوروبي والأمم المتحدة) في بيان لها بتجنب الأعمال الاستفزازية والعمل في سبيل خفض مستوى التوتر.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الاثنين الموافق 24 تموز 2017، بطلبٍ من فرنسا والسويد ومصر، لمناقشة الإجراءات الإسرائيلية وتطورات الوضع.
وكانت الولايات المتحدة أعربت في بيانٍ للبيت الأبيض الأربعاء الماضي عن “بالغ قلقها” من الأوضاع في محيط المسجد الأقصى.
ودعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل والأردن إلى العمل معاً وبذل كل الجهود لإيجاد حلولٍ تكفل الأمن للجميع، وتحترم قدسية الحرم المقدسي وتحفظ الوضع الراهن.
وتظاهر الآلاف في النمسا وتركيا يوم الأحد، تنديداً بانتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى المبارك، ودعما للشعب الفلسطيني وتضامناً مع حقوقه المشروعة. وشهدت العاصمة النمساوية فيينا، الأحد، مظاهرةً احتجاجيةً تنديداً بانتهاكات إسرائيل بحق المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة.
وشارك أكثر من ألفي شخص في التظاهرة الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة فيينا، للتنديد بانتهاكات إسرائيل بحق المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة. وردّد المتظاهرون، أمام دار الأوبرا في فيينا، هتافاتٍ منددةً بالانتهاكات الإسرائيلية، واتهموا الرأي العام العالمي بتجاهل الانتهاكات المتواصلة بحق المسجد الأقصى منذ 14 تموز/ يوليو الجاري.
وأعلن مسؤول أميركي أن جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، سيصل إلى المنطقة، سعياً لـ”تهدئة التوتر” الذي أدى الى مواجهات دامية في القدس خلال الأيام الأخيرة.
وأعربت حكومة جمهورية فنزويلا البوليفارية عن قلقها عقب قيام سلطات دولة إسرائيل بإغلاق المسجد الأقصى في مدينة القدس. وعبرت حكومة جمهورية فنزويلا البوليفارية، باسم الشعب الفنزويلي عن تضامنها العميق مع الشعب والقضية الفلسطينية، وأدانت بأشد اللهجات الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً كونها المرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً التي يتم فيها إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين.
وأعرب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنجيلينو ألفانو عن بالغ قلقه من تصاعد التوتر والعنف في الضفة الغربية بما فيها القدس. ودعا ألفانو في بيانٍ صحافيٍّ إلى ضبط النفس والحوار، وحث جميع الأطراف على التعاون والتصرف بمسؤولية في إدارة الوضع الصعب في البلدة القديمة، واتخاذ إجراءات فورية للحد من العنف، وبالتالي تجنب المزيد من الضحايا.
وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إنه “يتعين حل الأزمة حول الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الجديدة في الحرم القدسي قبل الجمعة “28 تموز”، تجنباً لتصعيد العنف”.
وأوضح ملادينوف، بعد اجتماعٍ مغلقٍ لمجلس الأمن الدولي، يوم الاثنين”24 تموز”، أنه “من الأهمية بمكان التوصل إلى حل للأزمة بحلول يوم الجمعة هذا الأسبوع”، مضيفاً أن “المخاطر على الأرض ستتصاعد إذا كانت هناك صلاة جمعة أُخرى من دون حل الأزمة الحالية”.
وأكد سكرتير الدولة للعلاقات الدولية وزير الخارجية المطران بول ريتشارد غاليغر، موقف الفاتيكان الداعم للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس “الستاتسكو”، وحرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة للديانات الثلاث.
وشدد غاليغر لدى لقائه سفير دولة فلسطين لدى الفاتيكان عيسى قسيسية على أهمية البيان الصادر عن رؤساء الكنائس المتعلق بالأحداث الأخيرة في القدس. وأعرب عن قلق البابا الكبير ومسؤولي الكرسي الرسولي بشأن الأحداث التي تعصف في المدينة المقدسة، مؤكداً أنه يصلي لينتصر صوت الحكمة والاعتدال والحوار نحو المصالحة والسلام.
كما أكدت فيتنام موقفها الثابت في دعم الكفاح المشروع للشعب الفلسطيني، حتى نيل حقوقه وإقامة دولته المستقلة. وأعربت سفيرة فيتنام ورئيسة بعثتها الدائمة في الأمم المتحدة نجوين فوونغ نجا، خلال جلسة النقاش التي عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء “25 تموز”، لبحث تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وفلسطين، عن قلق فيتنام جراء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصةً تصاعد التوتر في فلسطين.
وشددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديركا موغريني على أن الاتحاد الأوروبي تابع التطورات والأحداث بشكل مباشر، ولعب دوراً فاعلاً في الانخراط بنقاشاتٍ مكثفةٍ مع جميع الأطراف الرئيسية، حول القضايا الجوهرية التي يجري معالجتها حالياً بهدف إيجاد حل متفق عليه للحفاظ على الوضع الراهن.
وأكدت في رسالةٍ رسميةٍ وجهتها إلى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات أن مواقف الاتحاد الأوروبي لم تتغير فيما يتعلق بالحالة القانونية للقدس الشرقية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وفيما يتعلق بالوضع الراهن “ستاتسكو” للمسجد الأقصى المبارك.

الإعلاميون المقدسيون يواجهون قبضة السجان
من جهتها، حمّلت وزارة الإعلام الفلسطينية دولة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية عن أي اعتداء يهدد حياة الصحافيين المقدسيين ويعترض سلامتهم.
وأكدت الوزارة، في بيان لها أن ملاحقة 25 إعلاميًا وحارسًا للحقيقة خلال العدوان الحالي، يستدعي تدخلاً عاجلًا من مجلس الأمن الدولي؛ لتنفيذ قراره رقم (2222)، الخاص بتوفير الحماية للصحافيين. وحثت الوزارة الاتحاد الدولي للصحافيين ونقابات الصحافيين والاتحادات الإعلامية في العالم على التحرك لوقف موجة الإرهاب والتحريض الإسرائيلية على الإعلاميين المقدسيين، الذين يقومون بواجبهم المهني والوطني، ويصلون الليل بالنهار في مهمتهم الإنسانية، وينقلون صورة الممارسات الإسرائيلية البشعة، والمخالفة لكل القوانين والمواثيق. وأكدت أن الصمت على جرائم الاحتلال بحق رسل الكلمة وفرسان الصورة، يشجع إسرائيل على التمادي والإمعان في استهداف السلطة الرابعة، وملاحقة حماة الحقيقة.
كما دعت نقابة الصحافيين إلى تشكيل وايفاد لجنة تحقيق دولية بشكل عاجل للنظر في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي المتعمد للصحافيين، الذين يغطون أحداث القدس والمسجد الأقصى، واعتبرت أن ما يجري بحق الصحافيين بالقدس هو جرائم متكررة يومياً تستوجب محاسبة مرتكبيها.
وطالبت النقابة في بيان لها، الأربعاء “26 تموز”، مفوض حرية الرأي والتعبير في الامم المتحدة، ومفوض حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية، والاتحاد الدولي للصحافيين، بالوقوف عند مسؤلياتهم في توفير الحماية للصحافيين العاملين في القدس وكافة الأراضي الواقعة تحت الاحتلال، وترجمة القرارات الدولية القاضية بمحاسبة مرتكبي الاعتداءات على الصحافيين وعدم إفلاتهم من العقاب، إلى أمر واقع. كما طالبت النقابة منظمة الصليب الأحمر الدولي، وكافة الجهات المعنية بحقوق الصحافيين بالتدخل العاجل لوقف جرائم الاحتلال بحق الصحافيين، وتوفير الحماية لهم، وضمان حرية عملهم وعدم المساس بهم.

وكانت قوات الاحتلال اعتدت على نحو 30 صحافياً فلسطينياً، هم [1]:

 الصحافي

 

المؤسسة الصحافي المؤسسة
1داليا النمري

 

 روسيا اليوم2شرين يونسسكاي نيوز
3محمد عشو

 

مستقل4علي ياسين مستقل
5عفيف عميرة

 

 مصور وفا6سنان أبو ميزر مصور رويتر
7ليالي عيد مراسلة القدس التعليمية8ميساء أبو غزالة مستقلة
9جهاد المحتسبمصور رؤيا10ديالا جويحان مراسلة الحياة الجديدة
11جميل القضماني

 

مستقل12فاطمة بكري مستقلة
13دانا أبو شمسية

 

تلفزيون فلسطين14رونيا جويحان تلفزيون فلسطين
15محمد أبو هدوان

 

سكاي نيوز16معمر ياسين سكاي نيوز
17ليلى عودةفرانس 24

 

18رامي الخطيبمستقل
19محمد عليان

 

صحيفة القدس و  A.P20علي ديوانبال ميديا
21ريناد الشرباتي

 

قناة القدس22لواء أبو رميلةتلفزيون فلسطين
23أحمد الصفدي

 

مؤسسة ايليا للاعلام الشبابي24محفوظ ابو ترك مستقل
25نجوان السمري

 

قناة الحرة 26مؤمن شبانةمصور معاً
27عمر دلاشة

 

 مستقل28ضياع حاج يحيىمستقل
29هنادي القواسمي

 

مستقل30فايز أبو رميلة مستقل
31كريستين ريناويتلفيون فلسطين   
صحافيون أُصيبوا خارج مدينة القدس على خلفية الأحداث ذاتها
1أيمن النوباني/ في نابلس

 

وكالة وفا   

  [1]  أُعدت القائمة حسب ما توفر من  اتصالات مع صحافيين متابعين.

فيما يلي تسلسل زمني للأحداث:
الجمعة 14/7: أعلن الاحتلال إغلاق المسجد ومنع إقامة الصلاة والأذان، واعتقلت قوات الاحتلال كافة الموظفين المتواجدين في الساحات والأبواب والغرف، واقتادتهم للتحقيق في مركز شرطة المسكوبية. وكانت المرة الأولى التي لا تقام فيها الصلاة منذ 22/8/1969.
وأدى آلاف المواطنين صلاة الجمعة في الأزقة القريبة من المسجد والشوارع المتاخمة للسور، حيث نشرت شرطة الاحتلال الحواجز.
وأعلن رئيس وزارء الاحتلال إعادة فتحٍ تدريجيٍّ للمسجد، بدءاً من ساعات الظهر، ضمن حزمة إجراءات أمنية، ولم يعلن إلا عن إجراءين، هما: تركيب بوابات إلكترونية على أبواب المسجد، وزرع كاميراتٍ ذكيةٍ في المسجد ومحيطه. وبعد انسحاب جيش الاحتلال من المسجد، تبين قيامه بعمليات تفتيش واسعة في كافة أجزائه في المكاتب والقبة النحوية والمتحف الإسلامي ودائرة المخطوطات والعيادات والآبار وقنوات المياه.
الأحد 16/7: ركبت سلطات الاحتلال بواباتٍ إلكترونية على أبواب المسجد، وأعلنت السماح بالدخول للمسجد، لكن المصلين والموظفين وحرس المسجد رفضوا دخول المسجد عبر البوابات، وواصلوا اعتصامهم خارج أبواب المسجد.
الاثنين 17/7: قمعت قوات الاحتلال اعتصاماً قرب باب الأسباط، وأخرجت المعتصمين بالقوة إلى خارج سور القدس، فيما اقتحمت مجموعاتٌ من المستوطنين باحات الأقصى بحراسة عناصر من شرطة الاحتلال وفي غيابٍ تامٍّ لحرس الحرم، الذين كانوا في المرات السابقة يحيطون المقتحمين لمراقبتهم والتصدي لهم في حال أدوا طقوساً توراتية.
الثلاثاء 18/7: بعد صلاة العشاء قبالة باب الأسباط هاجم جنود الاحتلال المصلين، وتمّ الاعتداء عليهم بالضرب المبرح وسط إطلاقٍ كثيفٍ لقنابل الغاز والصوت والعيارات المعدنية والمطاطية، وذلك وسط هتافاتٍ، منها: “هذا الاقصى ما بينهار” و”ارفع الصوت وعلي، الموت ولا المذلة”.
الخمس 20/7: أُصيب 78 مواطناً نتيجة اشتداد القمع، وتم تحويل 36 مواطناً إلى المستشفيات، وعززت سلطات الاحتلال قواتها وكثفت الحواجز عقب اجتماعٍ لمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر الذي تم التكتم على قراراته.
الجمعة 21/7- جمعة الغضب للأقصى: استشهد ثلاثة مواطنين، وأُصيب المئات خلال مواجهاتٍ عنيفةٍ اندلعت في قرى مدينة القدس وأحيائها، نصرةً للمسجد الأقصى، ورفضاً للبوابات الإلكترونية التي ثُبّتت على أبوابه، وتهدف سلطات الاحتلال من خلالها إلى فرض الهيمنة الكاملة على المسجد.

والشهداء هم: محمد محمود شرف (18 عاماً) من حي واد قدوم– سلوان، والشهيد محمد حسن أبو غنام (21 عاماً)- قرية الطور، والشهيد محمد محمود خلف لافي (17 عاماً)- قرية أبو ديس.
الشهيد محمد شرف
عقب انتهاء الصلاة في حي راس العمود، ألقت القوات القنابل الصوتية والاعيرة المطاطية باتجاه المصلين، وأخلت المنطقة من المصلين، ثم اندلعت مواجهات في الحي. أحد المستوطنين القاطنين في مستوطنة حي رأس العمود– سلوان قام بملاحقة مجموعة شبان وأطلق الرصاص باتجاههم، حيث أُصيب الشاب محمد شرف برصاصتين في رقبته. يُذكر أنّ الشهيد محمد احتفل الاسبوع الذي سبق استشهاده بنجاحه في الثانوية العامة، وكان يفكر بالالتحاق بالجامعة واستكمال تعليمه.
الشهيد محمد أبو غنام
بعد ظهر الجمعة “21 تموز”، اندلعت مواجهات عنيفة في قرية الطور، استخدمت فيها قوات الاحتلال الرصاص الحي مستهدفةً الشاب أبو غنام. وأوضح شهود عيان أن قوات الاحتلال فتحت رشاشاتها باتجاهه من مسافة قريبة. وأوضح والده أن الرصاص اخترق منطقة الصدر والقلب بالكامل.
وعقب استشهاده نُقل إلى مستشفى المقاصد في محاولةٍ لتقديم العلاج له، ثم اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى المقاصد، وألقت باتجاهه وفي ساحاته القنابل الصوتية بكثافةٍ في محاولةٍ لاعتقال أبو غنام، وبعد إعلان استشهاده قام الشبان بتهريب جثمانه، ووُوري الثرى في مقبرة الطور. وأوضحت والدته أنها لم تتمكن من وداعه بسبب الاحتلال الذي حاول اعتقال جثمانه من داخل مستشفى المقاصد.

الشهيد محمد لافي
بعد عصر الجمعة، استُشهد الشاب محمد لافي برصاص الاحتلال خلال مواجهاتٍ عنيفةٍ اندلعت عقب صلاة الجمعة التي أُقيمت عند أقرب نقطةٍ إلى القدس، بالقرب من الجدار الذي يعزل أبو ديس عن القدس، حيث استشهد لافي بعد إصابته بالرصاص الحي في صدره (ثم أُعلن استشهاده)، وَوُورِيَ جثمانه الثرى في مقبرة القرية.
وأفادت طواقم الهلال الاحمر الفلسطيني أن 450 شخصاً أُصيبوا خلال المواجهات التي شهدتها القدس المحتلة وبقية مدن الضفة الغربية في ظل الأحداث الدائرة في المسجد الأقصى، منها 110 إصابات في القدس المحتلة. وتتوزع هذه الإصابات كالآتي: 23 إصابةً بالرصاص الحي، 147 إصابةً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، 215 إصابةً جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، و65 إصابةً بكسورٍ مختلفةٍ جراء التعرض للضرب من قوات الاحتلال. وكانت إحدى الإصابات في القدس بالعين، كما أفاد الهلال الأحمر.
وكانت دائرة الأوقاف أصدرت قراراً يقضي بإغلاق مساجد القدس يوم الجمعة، وشد الرحال إلى الأقصى، وأدى عشرات الآلاف من الفلسطينيين صلاة الجمعة في مدينة القدس، منهم من تمكن من الوصول إلى بوابات الأقصى، والعدد الأكبر أداها خارج أسوار المدينة في الأحياء والشوارع المجاورة، وشهد حي وادي الجوز وشارع صلاح الدين وباب الخليل والصوانة وباب العمود ورأس العمود صلواتٍ أداها عشرات الآلاف.

السبت 22/7: استشهد الشاب المقدسي يوسف عباس كاشور (23 عاماً)، بعد إصابته بجروح خطيرة خلال مواجهات قرية أبو ديس شرق مدينة القدس. والشهيد هو نجل الأسير المحرر المصاب عباس كاشور الذي اعتُقل في بداية الثمانينيات وأمضى خمس سنوات من مدة محكومتيه البالغة 15 سنة، وتحرر خلال صفقة التبادل في العام 1985.
إلى ذلك، واصل المقدسيون اعتصامهم أمام باب الأسباط، وأدوا كافة الصلوات، في ظل إضرابٍ شاملٍ عمَّ القدس حداداً على أرواح الشهداء، وأُصيب عشرات المواطنين في مواجهاتٍ في العديد من أحياء المدينة، وأغلقت قوات الاحتلال سلوان والطور وأبو ديس، ونصبت الحواجز، كما أغلقت العيسوية. وأعلنت شرطة الاحتلال أنها تدرس استخدام أجهزة تفتيش يدوية بدل البوابات الإلكنرونية.
الأحد 23/7: اقتحم أكثر من مائة مستوطن المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، برفقة عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ونفذوا جولات في باحاته، وهو خالٍ من المُصلين أو من مسؤولي وموظفي الأوقاف الإسلامية.
كما قامت إسرائيل بخطوةٍ هي التطور الأبرز، حيث نصبت كاميراتٍ ذكيةً، كالمستعملة في المطارات، عند باب الأسباط، هذه الكاميرات التي تضاف إلى نحو 500 كاميرا موجودة في أزقة البلدة القديمة هي ذات مواصفات تقنية بالغة الخطورة بما يفوق خطر البوابات الإلكترونية، فهي لا تكشف المعادن فقط، وإنما أيضاً تحتوي على مجسات تُظهر الشخص شبهَ عارٍ، وتم تركيبها في بعض المطارات العالمية عام 2010 بحجة الحرب على الإرهاب، ثم أُزيلت.

إن الأخطر في هذه الكاميرات أنها لا تؤدي فقط إلى كشف المعادن بطريقةٍ تنتهك الخصوصية، ولكن قد تقود إلى توقيف مواطنين بحجة أن الكاميرات أبرزت انفعالاتٍ أو تحركاتٍ تثير الشبهات وتدعو إلى التوقيف والتحقيق، وبالتالي فإنها لا تخرج عن إطار أداةٍ لإعاقة الدخول الحر للمسجد بالترتيبات القائمة قبل الرابع عشر من تموز 2017.
وقد دفع ذلك القيادات الدينية إلى إصدار نداءٍ تجدد فيه وتؤكد موقفها الذي أعلنته منذ اليوم الأول لإغلاق المسجد، تدعو فيه إلى الرفض القاطع للبوابات الإلكترونية وكل الإجراءات الاحتلالية كافة، التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير الواقع التاريخي والديني في القدس ومقدساتها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وطالبت المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤوليته في وقف العدوان الإسرائيلي، وثمنت وقفة أهلنا في القدس وفلسطين وجماهير أُمتنا العربية والإسلامية في نصرتهم للمسجد الأقصى المبارك.
الاثنين 24-7: شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بطرد وإبعاد موظفي الأوقاف الاسلامية وعشرات المواطنين المعتصمين في الشارع الرئيسي قرب الحي الأفريقي، المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك من جهة باب الناظر “المجلس”.
وقال مسؤول قسم الإعلام في الأوقاف الاسلامية إن الاحتلال طلب من المعتصمين عدم التواجد على الطرقات المؤدية إلى المسجد الأقصى. واقتحم نحو 300 عنصر من مخابرات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون، يوم الإثنين، باحات المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، كما اقتحم قائد شرطة الاحتلال روني الْشيخ المسجد الاقصى من باب الأسباط برفقة عدد من كبار ضباط الشرطة، ومرّ من باب الناظر “المجلس”.
وكان هذه الأزمة مناسبةً تتجدد فيها صور الالتحام المسيحي الإسلامي، فقد وجه سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، “نداءً عاجلا إلى عددٍ من المرجعيات الروحية المسيحية في عالمنا وإلى مؤسسات حقوقية مدافعة عن حقوق الإنسان”، قال فيها: اليوم المسجد الأقصى وغدا كنيسة القيامة (نص النداء في المرفقات).

الثلاثاء 25-7: أزالت سلطات الاحتلال في ساعةٍ مبكرةٍ من فجر الثلاثاء البوابات الإلكترونية من أمام مداخل المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب الناظر “المجلس” وباب الأسباط، وشرعت بتركيب جسور حديدية بالقرب من بوابات المسجد لحمل كاميرات “ذكية” بديلة للبوابات الإلكترونية التي رفضها وقاومها أهل مدينة القدس ومرجعياتهم الدينية والوطنية.
الاربعاء 26-7: أصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تعليماته إلى الشرطة بتفتيش المصلين الداخلين إلى المسجد الأقصى المبارك، وذلك بعد يومٍ من إزالة البوابات الإلكترونية، واستبدالها بنظام الكاميرات الذكية. وبحسب موقع “واللا” العبري، فإن القرار اتُّخذ عقب الاتصال والتشاور الهاتفي ما بين نتنياهو ووزير الأمن الداخل الإسرائيلي جلعاد إردان، حيث اتفقا فيه على تفتيش المصلين الداخلين للأقصى بشكلٍ فرديّ، وعبر فاحصات المعادن اليدوية، وذلك بالنظر إلى الحساسية الأمنية بالمكان، وفقاً للطعون الإسرائيلية. ويأتي القرار على خلفية استطلاع الرأي للقناة الثانية الإسرائيلية، الذي يشير إلى أن الغالبية من الإسرائيليين يعتقدون أنّ إزالة البوابات الإلكترونية من أبواب الأقصى تراجعٌ من الحكومة الإسرائيلية، بواقع 77%، فيما اعتبر 17% أن الحديث ليس عن تراجع، في حين أجاب 6% بأنهم “لا يعرفون”.
كما أُقيمت صلاة الجمعة في الساحات والشوارع المحيطة بالمسجد الأقصى احتجاجاً على إجراءات الاحتلال بحق المسجد.
وأكدت الشخصيات الدينية والوطنية في بلدة العيسوية وسط القدس المحتلة أنّ مساجد البلدة ستُغلق أثناء صلاة الجمعة يوم بعد غد 28 تموز ، وأنها وجهت نداءاتها لأهالي البلدة بضرورة التوجه لأداء الصلاة في شوارع القدس وحارات البلدة القديمة، في الوقت الذي أعلن فيه العاملون على باصات العيسوية للنقل السياحي توفير حافلتين (50 راكباً في كل حافلة) لنقل المصلين الساعة السابعة من مساء الخميس “27 تموز” لأداء صلاتي المغرب والعشاء. أمّا أهالي حي بيت صفافا جنوب القدس، فعمّموا عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة دعوةً للأهل داخل أراضي الـ48، جاء فيها: “بسبب إغلاق الطرق يوم الجمعة أمام القادمين إلى الصلاة في القدس، من أراد أن يأتي قبل يوم بسيارته ويريد أن يبيت بالقدس، فإننا نستقبلكم في بيوتنا على الرّحب والسعة، ويا حياكم الله، فنحن أصحاب قضية واحدة وهمٍّ واحد”. إنّ دعواتٍ مماثلةً بدأت تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف أحياء القدس المحتلة وبلداتها.
وكان لافتاً ما نشره أحد المواطنين المسيحيين في القدس (منير نصراوي)، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من اعتذارٍ عن إقامة حفل زفاف نجله جورج يوم الأحد، وجاء فيها: “أعتذر عن إقامة حفل زفاف نجلي جورج نظراً للظروف الخطيرة التي تمر بها مدينتنا المقدسة في هذه الأيام والمتمثلة بالهجمة الشرسة على أقدس مقدساتنا المسجد الأقصى”.
وأضاف نصراوي في رسالة الاعتذار: “حفظ الله مدينتنا وأقصانا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية من كل الجهات البربرية، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والحرية والسلام لأرض السلام”.
وأعلن البطريرك المقدسي ميشيل صباح أنه سيقود مساء الخميس 27 تموز مسيرةً لممثلي الكنائس المسيحية في القدس، للانضمام إلى المعتصمين في باب الأسباط والصلاة هناك. وأوضح صباح، في تصريحٍ صحافي، أن المسيرة ستكون تحت عنوان: “مسلم مسيحي يدٌ واحدةٌ، وسجادة الصلاة طريقنا للأقصى والقيامة”.
يُذكر أنّ القدس تشهد حالةً من الوحدة الوطنية غير المسبوقة بين أبناء المدينة، ولسان حالهم: “اليوم الأقصى، وغداً القيامة”.

وعلى مدى أيام الإغلاق، قامت إسرائيل بعمليات تخريبٍ يظهر بعضها في الصور.

الخميس 27-7: شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس “27 تموز”، بإزالة البوابات الحديدية والكاميرات الإلكترونية والجسور التي نصبتها على أبواب المسجد الأقصى بعد يوم الرابع عشر من الشهر الجاري. وجاء ذلك جراء التحرك والضغط الشعبي والرسمي، وبفضل التحركات الدبلوماسية والسياسية التي قامت بها القيادة الفلسطينية على كافة المستويات، وبتنسيقٍ مع الأُردن الشقيق.
وعمت أحياء مدينة القدس المحتلة، وتحديداً منطقة باب الأسباط، فجر الخميس “27 تموز”، أجواءٌ من الفرح العارم بعد الانتصار الذي تحقق بفعل الصمود الأُسطوري لشعبنا وقيادته وتحديهم الاحتلال وإجراءاته، ورفضهم التعاطي مع كل ما فرضه بعد الرابع عشر من الشهر الجاري، هذا الصمود الذي أجبر الاحتلال على إزالة البوابات الإلكترونية والجسور والبوابات الحديدية عن مداخل الأقصى.
واعتبر مقدسيون في أحاديث منفصلة مع تلفزيون فلسطين ما جرى انتصاراً للرئيس محمود عباس وللقيادة الفلسطينية التي اتخذت سلسلةً من الإجراءات والقرارات، وجددت تأكيدها على تمسكها بالثوابت الوطنية بصلابةٍ لا تلين، وعلى رأسها العاصمة الأبدية القدس، كما اعتبرته انتصاراً وجودياً للمقدسيين، فيما اعتبر آخرون ما جرى رسالةً للحكومة الإسرائيلية بأن المقدسات خطوط حمراء، وأنها بكل جبروتها لا تستطيع منع شعبنا ومصادرة حقه في العبادة وفي السيادة على مقدساته.
وقرر رئيس دولة فلسطين محمود عباس إقامة الصلاة في المسجد الأقصى المبارك ابتداء من صلاة ظهر يوم الخمس “27 تموز”، بعد التأكد من أن الأمور داخله عادت إلى ما قبل 14 تموز. وأشاد الرئيس في مستهل اجتماعٍ للقيادة عقد في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، بصمود المقدسيين مسلمين ومسيحيين في وجه إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى، ووقفتهم التي كانت من أجل أن يحق الله الحق ويزهق الباطل.
وأضاف: الجميع كانوا على موقف رجل واحد، لم يرجف لهم جفن، ولم تفت لهم عزيمة، وكلهم أعلنوا أن الصلاة بالأقصى تتم إذا ما عادت الأمور إلى ما قبل 14 تموز. وتابع: القرارات كلها التي اتخذتها الحكومة سيتم تنفيذها كما كانت، وما يهمنا استمرار دعم أهلنا وصمودهم في أرضهم وفي بيتهم وفي وطنهم، في القدس الشريف. وقال: على ضوء ما يجري بالقدس نواصل نقاشنا، نواصل بحثنا، نواصل ما هي رؤيتنا للمستقبل، بمعنى أنه لم ينته كل شيء.
وأكد الرئيس أن اتصالات مكثفة أُجريت مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ومع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، والعاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتمت متابعة الأمور معهم بالتفصيل، وكذلك ستتم المتابعة مع الجامعة العربية والقمة الإسلامية والأُمم المتحدة.
كما قررت المرجعيات الدينية في القدس عودة الصلاة داخل المسجد الأقصى المبارك، كما سيتم الدخول إليه من كافة أبوابه .جاء ذلك، خلال اجتماع للمرجعيات الدينية في القدس يوم الخميس، عقب إعلان الاحتلال إزالة البوابات الإلكترونية والجسور والكاميرات، مطالبة المواطنين بمواصلة الضغط على الاحتلال حتى يتوقف عن انتهاكاته، مؤكدة أنّ صلاة العصر ستتم في المسجد الأقصى.
وأشارت المرجعيات إلى أنّه سيتم الوقوف في وجه الاحتلال في حال اعترَضَ فتح أيّ باب، داعية في الوقت ذاته كافة المواطنين إلى أداء صلاة الجمعة داخل المسجد الأقصى.
واعتبرت المرجعيات الدينية أن صمود أهالي القدس ووحدتهم هما اللذان أرغما الاحتلال على التراجع عن قراراته الأخيرة بحق المسجد الأقصى.
وفي السياق ذاته، أشارت المرجعيات الدينية إلى أن اللجنة الفنية التابعة لها أكدت أن الشرطة الإسرائيلية أزالت كافة البوابات الإلكترونية من داخل المسجد الأقصى.
وثمنت المرجعيات الدينية دور المملكة الأردنية الهاشمية والرئيس محمود عباس والفصائل الفلسطينية في نصرة المسجد الأقصى، داعية إياهم إلى المزيد من الحماية للمسجد الأقصى من الإجراءات الإسرائيلية.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق الوطني يوسف المحمود أن “دخول المسجد الأقصى المبارك اليوم لحظة تاريخية عظيمة تمهد للتحرير، وتبشر بقرب زوال الاحتلال الإسرائيلي لا محالة، وتذكر بانتصارات أُمتنا المجيدة التي كان لأهلنا في القدس وأبناء شعبنا الفلسطيني دائماً الدور الرئيسي فيها على مر التاريخ”.
وأكد المحمود أنّ “الحكومة مستمرة في جهودها التي بذلتها في دعم صمود أهلنا الأبطال في مدينة القدس، وماضية في تنفيذ قراراتها التي اتخذتها خلال جلستها الأسبوعية الأخيرة”، داعياً الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية إلى الإيفاء بالتزاماتها، والقيام بواجباتها القومية والأخوية تجاه دعم صمود مدينة القدس العربية المحتلة.
وتوجهت الحكومة بالشكر إلى الأقطار العربية والإسلامية الشقيقة والدول الصديقة، التي بذلت جهوداً كبيرة في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى، وعلى رأسها المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين.
الجمعة 28/7: اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى، وأطلقت القنابل الصوتية الحارقة والارتجاجية والغازية السّامة والأعيرة النارية بهدف طرد المصلين، قبل أن تفرض حصاراً مُحكماً على المُصلى القبلي بهدف إخراج المعتكفين، وقد اعتقلت منهم نحو 120 مصلياً، بينهم اثنان من حراس المسجد، هما: خالد شراونة ولؤي القواسمي، ونقلتهم بواسطة حافلات عسكرية من باحة حائط البراق إلى مراكز اعتقال وتحقيق في القدس المحتلة. وأصابت عشرات المصلين، بينهم 15 مصاباً بأعيرة مطاطية في الرأس، و6 مسعفين، وذلك خلال اقتحامها الواسع عند منتصف الليلة الماضية المسجد الأقصى من باب المغاربة.
وقيدت سلطات الاحتلال الدخول للمسجد الأقصى، ومنعت من تقل أعمارهم عن الخمسين عاماً من الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة، في الوقت الذي حوّلت فيه وسط القدس المحتلة وبلدتها القديمة ومحيط الأقصى إلى ثكنة عسكرية.
وشملت إجراءات الاحتلال تحليق طائرة مروحية ومنطاد استخباري في سماء المدينة، فضلاً عن نصب المتاريس على أبواب القدس القديمة وحواجز عسكرية وشرطية في شوارع المدينة وطرقاتها، إضافةً إلى تسيير دورياتٍ عسكريةٍ راجلةٍ ومحمولةٍ وخيّالةٍ وسط المدينة، وأُخرى راجلة ومدججة بالسلاح داخل القدس القديمة.
وبعد احتجاجاتٍ شعبيةٍ عارمةٍ عادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقررت فتح جميع أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، ووقف تحديد الأعمار، بما فيها باب حطة وباب الأسباط، وهما البابان اللذان أعلنت سلطات الاحتلال في ساعات الصباح منع دخول المسجد من خلالهما.

Print Friendly, PDF & Email