شباب بلا أحلام ربيع بلا زهور

بقلم :د. حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

“بقدر ما نشيخ يتجدد شباب أخلاقنا “(مثل فنلندي )

” لا شيىء صعب بالنسبة للشباب “(سقراط)

في عصرنا الراهن,عصر الشباب و الطموحات نحو المستقبل و البناء يلعب موضوع حقوق الانسان و الحريات العامة دورا هاما في اقامة نظام ديمقراطي عصري .وهذا النظام الديمقراطي لا يمكن له ان يحقق ذاته دون ممارسة الحقوق والحريات في ظل دولة قانونية لا يكون الا بالمساواة في الحقوق اولا و المساواة امام التكاليف العامة ثانيا .

فالحقوق و الحريات المتعلقة بشخصية الانسان : هي المتعلقة بكيان الانسان وحياته ,وهذا ما يطمح له الشباب المعاصر بان تكون جميع الحقوق التي يطمح لها مدونة في القانون الاساسي او ما يسمى بالدستور ,منها :

حق الحياة – حق الامن – حرية التنقل – حرية المسكن – حرية العقيدة و الحرية – حرية الراي – حرية الاعلام – حرية التعليم – حرية الاجتماع .

بالاضافة الى الحقوق و الحريات المتصلة بنشاط الانسان كحق العمل وحرية التجارة والصناعة و الملكية.ولتحقيق الحقوق و الحريات المذكور اعلاه , لابد من ضمانات كثيرة ومتعددة ومن بين اهم هذه الضمانات:

– وجود دستور للدولة.

– الفصل بين السلطات الثلاث.

– مبدا تدرج القواعد القانونية .

– الرقابة على دستورية القوانين .

– الرقابة القضائية على اعمال الادارة.

ونظرا للاهمية التي تشكلها التربية على حقوق الانسان , كمعيار لقياس مستوى تقدم الدول و الشعوب ,فان الامر لم يعد كافيا من خلال تشكيل وزارات او كيانات تعني بحقوق الانسان , بل اصبح يستلزم ان يتحول هذا الى اهتمام مجتمعي .كما يحصل الان بعد انتفاضات تونس ومصر وليبيا واليمن , حيث على هذا الاساس , فان التربية على المواطنة , وضمنها حقوق الانسان و الحريات العامة , تشكل اليوم نقطة رئيسية ضمن اهتمامات منظمات المجتمع المدني و التي تسعى الى خلق مجتمع ديمقراطي كفيل بتحقيق تنمية مستدامة .ومن خصائص هذه التربية انها :

تربية انسانية : ذلك انها تتجه على توعية الانسان بحقوقه .

تربية تنويرية عقلانية : لانها تؤسس خطابها على مفاهيم تنويرية كالذات و العقل و الحرية و التسامح و الاختلاف و الكرامة و المساواة و الديمقراطية و المواطنة .

تربية نقدية : تدعو الى اعادة النظر في مختلف القيم و المبادئ و السلوكيات التي تتنافى وحقوق الانسان المواطن .

تربية قيمية سلوكية : تهدف الى تاسيس نسق قيمي سلوكي جديد يعتمد على اعمال العقل او ينجو الى تحويل في الافكار و الاعمال و المواقف .

وعلى ضوء ما ذكر اعلاه , فان التربية على حقوق الانسان تهدف بوجه عام الى تكوين الفرد تكوينا متكاملا .وياخذ بعين الاعتبار كل مكوناته العقلية و المعرفية و السلوكية و الوجدانية لجعله على علم , نظريا وعمليا بحقوقه وحقوق الاخرين .وبواجباته تجاه هذه الحقوق .

لذا , فان جميع الامم و الشعوب تراهن دوما على الشباب في كسب رهانات المستقبل لادراكها العميق بان الشباب هم العنصر الاساسي في اي تحول ديمقراطي سياسي او اقتصادي او ثقافي او اجتماعي , فهم الشريحة الاكثر حيوية وتاثيرا في اي مجتمع قوي تمثل المشاركة السياسية فيه جوهر التكوين .

Print Friendly, PDF & Email