هل نضجت الظروف الفعلية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة

بقلم/ سمير عباهرة

عاد موضوع إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة إلى واجهة الأحداث السياسية المحلية والإقليمية وأخذا بعدا دوليا بحكم التداخلات التي تركت تداعياتها على المشهد السياسي الفلسطيني وخاصة فيما يتعلق بموضوع التسوية. ورغم مرور ما يزيد على عقد من الزمن على الانقسام الذي نتج عن انقلاب حركة حماس إلا أن المحاولات التي جرت خلال هذه الفترة الزمنية لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل تاريخ الانقلاب قد فشلت لأسباب كثيرة حيث اخذ كل طرف من طرفي الانقسام يتهم الطرف الاخر بالمسئولية عن اعاقة التوصل لاتفاق ينهي الانقسام ويحقق المصالحة وبرزت هناك خلافات واسعة حول البرنامج السياسي الذي يمكن ان يلتقي عليه الفريقين وتمسك كل طرف ببرنامجه السياسي ففي الوقت الذي اكدت فيه حركة فتح بان البرنامج السياسي لمنظمة التحرير هو الذي سيحكم المرحلة القادمة رفضت حماس هذا الطرح وأعلنت تمسكها ببرنامج المقاومة وهكذا بقي موضوع المصالحة يراوح مكانه طيلة هذه السنوات من عمر الانقلاب. وبدا ان هناك اسبابا فلسطينية تدفع لعدم انجاز المصالحة وتعاظم تأثيرها في السنوات الاخيرة بفعل تأثير الاسباب الخارجية اضافة للعامل الاسرائيلي الذي لا زال فاعلا حتى يومنا هذا حيث ان الانقسام يأتي في صلب الاستراتيجية الاسرائيلية.

ارتباطات حماس الاقليمية وقفت عائقا امام التوصل لاتفاق ينهي نقاط الخلاف، وتحكمت بعض القوى الاقليمية بقرار حماس السياسي وتركت بصماتها على الشأن الفلسطيني والتحكم بالورقة الفلسطينية فربما تتعارض الوحدة الفلسطينية مع مصالح تلك القوى وربما يكون ذلك لخدمة بعض الاجندة الدولية التي ترى بان الانقسام يجب ان يستمر حتى يحول دون حل الصراع وتحقيق تسوية تنتهي بإقامة دولة فلسطينية .هذا مع الاخذ بعين الاعتبار الى ان عدم اتمام المصالحة ايضا يعود في اسبابها الى ضعف تأثير القوى والتنظيمات الفلسطينية حيث بقيت مواقف هذه القوى في حدود الاطار النظري دون ضغوط حقيقية لإتمام المصالحة ومغادرة مربع الانقسام،وزاد الطين بلة ان البعض منها مال لتأييد هذا الطرف او ذاك وهذا ترك انعكاسات سلبية على الواقع الفلسطيني وزاد في تعميق الشرخ بحكم ان خلافات بعض القوى مع القيادة الفلسطينية شكل نقطة تقارب مع حماس حتى تحولت المصالحة الى مادة للجدل السياسي داخل الطبقة السياسية الفلسطينية.

ومما زاد من تعقيد الامور امام تحقيق المصالحة قيام حماس بتشكيل لجنة لإدارة القطاع لتكريس حكمها هناك مما زاد من تعميق وتكريس الانقسام وكانت حماس تهدف لزيادة الضغط على القيادة الفلسطينية وشحن الاجواء المشحونة في الاصل وهو ما فسر على انه بداية انفصال حقيقي.

وإزاء هذه المعطيات الجديدة بدا أن تحقيق المصالحة ذاهب باتجاه المجهول بل وأصبح دربا من الخيال ولن يتم إلا بإزالة الأسباب التي استجدت على موضوع الانقسام وهو حل اللجنة الإدارية والتي بقيت حماس متمسكة بها ورافضة لكل الجهود والمساعي المحلية والإقليمية لحلها وإحداث نوع من التقارب مع السلطة الفلسطينية لإنهاء هذه الأزمة التي عصفت بالقضية الفلسطينية ووقفت عائقا أمام التقدم في تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني.

الأيام الأخيرة حملت انفراجا على موضوع المصالحة لكنه مشوبا بالحذر عندما نجح الجانب المصري في تذليل بعضا من العقبات التي كانت تعترض طريق المصالحة، وعلى ما يبدو ان مصر استعادت دورها وتحكمت بزمام الأمور ونجحت في اخراج حماس من دائرة النفوذ الإقليمي بانتزاع موقفا منها بحل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة القطاع والتي كانت القيادة الفلسطينية تضعها شرطا أوليا على طريق إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة. وعلى ما يبدو ان حماس استجابت للضغوط المصرية وأعلنت عن حل هذه اللجنة. ويتناول الكتاب والمحللين السياسيين أن الحراك المصري في هذه المسألة فرضته شروط التوازنات الإقليمية وربما الدولية وسياسة التكتلات والأحلاف الإقليمية التي تأثرت بها القضية الفلسطينية وربما تكون تداعيات أزمة الخليج عاملا مهما جدا في أحداث المصالحة الفلسطينية حيث وضعت القاهرة نصب أعينها بالعمل على تحرير حركة حماس وإخراجها من دائرة الاحتواء الإقليمية التي تقف عائقا أمام تحقيق المصالحة.واستجابت حركة فتح للمطالب المصرية وأعلنت استعدادها للبدء في الاجراءات الكفيلة بانها الانقسام وهذا يعني تغلب الاسباب الفلسطينية على العوامل الخارجية التي كانت تحول دون انجاز الوحدة.

على العموم هناك اشواطا كثيرة يجب قطعها لاتمام المصالحة وهناك من يرى بعدم رفع سقف التوقعات على خطوة حماس بحل اللجنة الإدارية بحكم أن الانقسام كان موجودا قبيل تشكيلها ولم تتحقق المصالحة ، إلا إذا توافرت نوايا جدية لحركة حماس بفعل الضغوط التي تتعرض لها الحركة فالمطلوب أن تصبح “حماس” جزءًا من الحركة الوطنية الفلسطينية أكثر ما هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين كما كانت عند تأسيسها وما يتطلبه ذلك من فك ارتباط علاقتها بالإخوان المسلمين والتخلي عن استراتيجياتها الحزبية ووضع مصالح الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار. فحماس اقدمت على حل اللجنة الإدارية؛ “كي لا تكون هناك حججا واتهامات للحركة باستمرارها بعرقلة المصالحة،لكن موقف حماس سيمتحن فيما اذا كانت دعوتها للحكومة الفلسطينية للقيام بدورها في القطاع يشكل بداية العودة لإعادة الوحدة، وفي هذا السياق فان حماس مطلوبا منها تسليم كل ركائز الحكم في القطاع للحكومة الفلسطينية كخطوة اولى نحو اظهار النوايا الحسنة، هذا ويجب ان تكون الوحدة هي عنوان المصالحة وتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني والابتعاد عن لغة المحاصصة.

المقالة تعكس وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر شبكة فلسطين الاخبارية PNN

 

Print Friendly, PDF & Email