اليوم العالمي للحمير

بقلم : حمدي فراج
هذه ليست مزحة ولا فرية ولا سخرية من الحمير ، فقد تم التعارف عالميا على اعتماد الثامن من ايار في كل عام يوم الحمير العالمي ، أسعدتني الحكاية من جهة ، واحزنتني من جهات ، أسعدتني لانصاف هذا الحيوان اللطيف لما تعرض له من ظلم وضرب رغم انه مسالم وغير متوحش ، بل انه عبر تاريخه الطويل كان صديقا حميما للانسان ، ساعده على حمل اثقاله في حله وترحاله ، و شكل في بداية رحلة الانسان وسيطة النقل الامنة التي قل ما تشكي تعبها ، والقيام بمهماته القذرة كنقل العتاد والمخدرات والسير في الطرقات الوعرة والخطرة غير آبه بحر الصيف ولا بقر الشتاء .
لم يقتصر الظلم التاريخي لهذا الحيوان على الاعباء الجسدية في الضرب والتحميل ، بل على الجوانب المعنوية ، حيث لا يتم استخدام اسمه الا للشتم والتحقير والاستغباء ، وهي صفات عدا عن انها كريهة سلبية وجارحة ، فإنها غير صحيحة على الاطلاق ، فالحمار حيوان صبور عميق تحمل الاذى ، متسامح ، تتعدى مسامحته سيده واصحاب بيته ، الى الغرباء الذين يسيئون اليه ، ذكي يستطيع العودة الى البيت حتى لو كان ضريرا من يمتطي ظهره ، ويقال ان تجار المخدرات من والى افغانستان يعتمدون عليه في تجنب الالغام .
لم تكن الاية الكريمة قد عرضت له ، بل لصوته ، للحث على غض الصوت “واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير” ، لكن في آية اخرى ارتبطت بالركوب والزينة “والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون” ، ناهيك ان السيد المسيح دخل القدس راكبا عليه .
حزنت من جهة اننا كشعوب عربية تتم معاملتنا بقسوة معاملة الحمير ، قسوة لا تقتصر على الحاكم الاجنبي الذي يستعمر ارضنا ويصادر مقدراتنا النوعية الوفيرة ويتعاطى معنا مجرد سوق استهلاكي هائل يناهز نصف مليار حمار ، عفوا انسان ، لبضاعته المحتكرة التي لا يجرؤ احد على منافستها ، لا تقتصر هذه البضاعة على مواد تجميل المرأة ، التي فاقت عند السعودية في العام الماضي ملياري دولار ، وهي لما تزل محرم عليها ركوب السيارة ، وهي لما تزل محرم عليها السفر بدون محرم ، وتذبح في الشوارع على يد اقرب مقربيها على خلفية ما يسمى بشرف العائلة ، نذبح على خلفية ما يسمى بالسنة والشيعة والمنقرضين ، حتى بتنا اكبر سوق لشراء السلاح في العالم كي نقتل بعضنا بعضا . من يقتل من في اليمن ، وسوريا ومصر وليبيا والعراق والصومال . حزنت لان الحمير لا تفعل ذلك بنفسها ، وحزنت لان الشعب الفلسطين يحتفل اليوم بالذكرى السبعين على تشرده ، وبدلا من محاولة انصافه ، يذهبون للامعان في قهره فيصادرون منه حلم عاصمته بالتآمر عليه مع بعض من اخوته وأشقائه ، فلا تملك زعامته نقدا اوعتبا ، بل شكرا واشادة ، وحزنت لانه اصبح لها يوم عالمي ونحن لدينا اربعة وعشرون يوما ندعي انها ايام استقلالنا ، وتحت هذا المسمى الكاذب – الاستقلال – يقوم حاكمنا العربي بسومنا ما لا يستطيع احد تحمله ، حتى الحمير . فقط نحن العرب من نستطيع التحمل .
في فرنسا يحتفلون بيوم الحمير في السادس من اكتوبر ، لكن امريكا اعتمدت الحمار شعارا للحزب الديمقراطي منذ حوالي مئتي عام ، كان العرب يخضعون للاستعمار والاستحمار ان من يستعمرهم هو خليفة الله فيهم وعصيانه حرام شرعا .
تحيتي للحمير في يومها العالمي ، وكل عام والخمسين مليون حمار في العالم بخير .

Print Friendly, PDF & Email