الجانب الخفي من زيارة الرئيس الفلبيني: صفقات سلاح وعقود نفط

بيت لحم/PNN- يصل، مساء اليوم الأحد، الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، إلى البلاد في زيارة رسمية تعد الأولى إلى إسرائيل، تستمر لأربعة أيام قبل أن ينتقل لزيارة الأردن، وذلك بعد سنتين تقريبا من إثارته سخطا لتشبيهه حربه الدامية على المخدرات بالمحرقة النازية.

ويظهر من جدول الأعمال الرسمي لزيارة الرئيس الفلبيني المثير للجدل، أنه سيجتمع على مائدة الغداء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى لقاء منفصل بالرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين. كما يتضمن برنامجه المعلن زيارة متحف تخليد ذكرى المحرقة (ياد فاشيم) في القدس والبلدة القديمة في المدينة المحتلة، والمشاركة في مراسم افتتاح نصب تذكاري لإنقاذ اليهود خلال أحداث المحرقة.

فيما كشفت صحيفة “هآرتس” أن الجانب الخفي من الزيارة يتجاوز كل ذلك، إذ يتضمن برنامج الرئيس الفلبيني غير المعلن في البلاد، المشاركة في معارض للأسلحة والمعدات العسكرية الإسرائيلية الحديثة والأكثر تطورًا بإشراف وزارة الأمن، في محاولة لإجراء صفقات، بالإضافة إلى توقيع رخصة للتنقيب عن النفط لشركة “راتيو أويل إكسبلوريشن” المملوكة لإسرائيل.

وغابت الجلسات المتعلقة بإجراء صفقات بيع الأسلحة تماما عن البرنامج المعلن لزيارة الرئيس الفليبيني، مع العلم بأن إسرائيل تعتبر مزودا رئيسيا للأسلحة للفليبين.

ولطالما أخفت إسرائيل طبيعة ونطاق صادراتها العسكرية إلى العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، ولكن المواقع الرسمية وصفحات “فيسبوك” في الفلبين كشفت بالفعل عن العديد من صفقات الأسلحة التي أبرمت مع إسرائيل.

وأعدت السفارة الفلبينية في إسرائيل جدولاً مستقلاً لوفد من كبار الضباط المتقاعدين من الجيش والشرطة الذين انضموا إلى الرئيس الفلبيني في زيارته “لمعاينة آخر التطورات في المعدات العسكرية الإسرائيلية”.

وامتنعت السفارة الفلبينية عن الحديث عن هذا الأمر، حيث سأل صحافي في التلفزيون الرسمي الإسرائيلي “كان”، أول من أمس، الجمعة، السفير الفلبيني في ما إذا تم استخدام الأسلحة الإسرائيلية في الحملة الفلبينية “الدامية” على تجارة المخدرات، فأجاب السفير أنه لا يستطيع الإجابة على ذلك.

وتتضمن الزيارة كذلك، التوقيع على اتفاق لتحسين ظروف العاملين الفلبينيين في مجال التمريض في البلاد والذين يبلغ عددهم 30 ألف عامل، بحيث تقتصر رسوم شركات الوساطة ومكاتب التشغيل على 800 دولار بالإضافة إلى تكلفة الرحلة.

كما سيبحث الرئيس الفلبيني مع السلطات الإسرائيلية المعنية، إمكانية إنشاء خط طيران مباشر من العاصمة الفلبينية مانيلا إلى مطار اللد (بن غوريون حاليًا).

وبحسب “هآرتس” فإن “راتيو أويل” فازت منذ ثلاث سنوات بحقوق التنقيب البحري عن النفط في مناقصة تابعة لوزارة الطاقة الفلبينية. وانتظرت الشركة الإسرائيلية طيلة الأشهر الستة الماضية، توقيع الرئيس الفلبيني على اتفاق الامتياز، والذي تأخر، بسبب الإجراءات البيروقراطية بالإضافة إلى الانتقادات التي طاولت سياسة منح التصاريح التي اعتمدتها حكومة دوتيرتي بما في ذلك التساهيل الضريبية الممنوحة.

وأكدت الصحيفة أن كبار مسؤولي الشركة طلبوا المساعدة من وزارة الخارجية الإسرائيلية من خلال الضغط الرئيس الفلبيني دوتيرتي للتوقيع خلال زيارته.

وتعتبر زيارة دوتيرتي، الأولى التي يقوم بها رئيس فلبيني إلى إسرائيل منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والفلبين بدءا من العام 1957، بحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة “هآرتس”.

وبحسب الصحيفة، يصل دوتيرتي على رأس وفد من 400 شخص، من ضمنهم ثمانية وزراء، بمن فيهم وزير الدفاع، وأكثر من 150 رجل أعمال.

وكان دوتيرتي، قد بعث برسالة لإسرائيل، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مفادها أنه معني بنقل السفارة الفليبينية إلى القدس، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأكدت “هآرتس” أن موضوع نقل السفارة لن يكون مطروحًا على طاولة النقاش خلال زيارة دوتيرتي الحالية. وقال نائب وزير الخارجية الفلبيني، أرنستو أبيلا، في مؤتمر صحافي في الفلبين، عقد الأسبوع الماضي، إن مسألة نقل السفارة ليست على جدول أعمال الرئيس خلال زيارته لإسرائيل، وأضاف أن الفلبين لديها “شركاء آخرون في المنطقة” وبالتالي هناك حساسية.

وواجه دوتيرتي انتقادات عالمية في أيلول/سبتمبر 2016 بعد أن شبه حربه على المخدرات، بحملة أدولف هتلر للقضاء على اليهود في الحرب العالمية الثانية؛ حين صرّح دوتيرتي حينها أن “هتلر قتل ثلاثة ملايين يهودي. هناك ثلاثة ملايين مدمن على المخدرات في الفليبين. يسرني ان أقتلهم”.

واعتذر دوتيرتي من اليهود في وقت لاحق لتصريحاته التي قال إنها موجهة للمنتقدين الذين شبهوه بالزعيم النازي. ولفتت حكومته أيضا إلى أن الفليبين استقبلت نحو 1300 يهودي فروا من المحرقة.

وكان قد حقق دوتيرتي (73 عاما) فوزا كاسحا في الانتخابات في 2016 بعد حملة ركزت على تعهده تخليص المجتمع من المخدرات التي تودي بحياة عشرات آلاف الأشخاص.

ومنذ توليه الحكم تقول الشرطة إنها قتلت 4354 مشتبها بهم في قضايا مخدرات، فيما قُتل عدد كبير أيضا بيد مجهولين. ويقول المدافعون عن حقوق الانسان أن العدد الإجمالي للقتلى في الحملة يفوق 13 ألف قتيل.

Print Friendly, PDF & Email