أخبار عاجلة

“فبأي شيء يكتب الكتاب ؟”

بقلم/ حمدي فراج

اسباب عديدة ، تجعل الكاتب يعزف عن الكتابة في بلادنا وزماننا ، تعالوا نحاول تعدادها ، بغض النظر عن اولوية اهميتها :
– انها الكتابة احد اوجه السياسة ، في عالم يتم تعاطيها في الصالونات والمواخير واروقة الحكم .
– ان مديرها العام في العالم رجل يدعى دونالد ترامب ، يساعده رجل آخر اسمه بنيامين نتنياهو .
– انك لا تستطيع ذكر مساعديه العرب ، فهذا من شأنه ارسالك الى ما وراء الشمس ، لكن عندما سئل حسنين هيكل عن سبب مناهضته للرئيس السابق حسني مبارك ، اجاب انه طوال حكمه التي امتدت ثلاثين سنة لم يقرأ كتابا واحدا ، فمن منهم قرأ ؟
– اذا كان المدير العام للسياسة اليوم دونالد ترامب ، فإنه بالامس كان الممثل السينمائي رونالد ريغان ومارغريت تاتشر و فرانسوا ميتيران و ارئيل شارون ومناحيم بيغن وانور السادات وقبلهم كان ادولف هتلر وبينيتو موسيليني وفرانسيسكو فرانكو.
– شعور الكاتب انه “يبحش في البحر” ، ما كتبه زميل من انه يعمل في الصحافة منذ اربعين سنة ، وما زال يصعد الجبل ، رغم انه انتقل لتدريسها في الجامعة .
– لا يلتفت صناع القرار لما يكتبه الكتاب ، فهذا معارض تجدر ملاحقته ، وذاك موال يدفعون له لكي يكتب ما يريدون ، وفي أحسن الاحوال انهم اذا قرأوا فإنهم لا يفهمون واذا فهموا فإنهم لا يستوعبون ولا ينفذون ، انظروا مثلا الى كم المقالات التي دبجت ضد اتفاقية اوسلو عبر ربع قرن ، او المقالات التي حثت على المصالحة واهمية الوحدة الوطنية لأكثر من احد عشر عاما ، ولكن لاحياة لمن تنادي .
– الخوف ، فهناك شاعر قطري “انتهك حرية التعبير” حكم عليه بالسجن الفعلي اثنتي عشرة سنة ، مدون سعودي حكم بالسجن الفعلي خمس سنوات وألف جلدة ، مظفر النواب منع من دخول كل الوطن العربي باستثناء ليبيا القذافي .
– الخوف لا يقتصر على السجن من الحاكم ، بل القتل من الداعية الذي استخلف الله في الارض ، ما حصل مع حسين مروة و نجيب محفوظ وعشرات المفكرين ، آخرهم الاردني ناهض حتر .
– كأن الكتابة في بلادنا ، أمر ثانوي ، او كأنها مهنة الذين لا مهنة لهم ، ولهذا ، تجد المطابع تعج بالكتب والكتاب ، بما في ذلك الشعراء والادباء ، دون ان نحفل بديسوفوسكي عربي واحد ، ولا حتى بغسان كنفاني آخر يكمل مشواره القصير .
– الفيس بوك ، وبقية وسائط التواصل ، جعلت لكل شخص جريدته الخاصة به ، ما حوّل الجميع الى كتّاب ، بعضهم اثبت انه يكتب أفضل مما يفعله بعض الكتاب
– ولهذا تجد الكاتب الحقيقي يكاد لا يجد لقمة عيشه ، في حين تجد اشباهه ، يؤجرون اقلامهم لمن يدفع أكثر . ما عبر عنه نزار قباني : سرقوا اصابعنا وعطر حروفنا ، فبأي شيء يكتب الكتاب / في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ثوبا ، وترفل بالحرير قحاب .

Print Friendly, PDF & Email