مؤسسة إبداع تنظم احتفالا حاشدا بمناسبة توقيع وإشهار كتاب الصحافي إبراهيم ملحم

بيت لحم/PNN – حسن عبد الجواد – نظمت مؤسسة إبداع في مخيم الدهيشة، بالتعاون مع مؤسسة الرئيس بوتين الفلسطينية حفلا، في مسرح المؤسسة، بمناسبة توقيع وإشهار كتاب “من البليت الى التابليت” للصحافي إبراهيم ملحم ، بحضور جمهور كبير من الكتاب والأدباء والصحافيين والأكاديميين وممثلي القوى الوطنية وفعاليات مؤسسات المجتمع المدني.

واستهل الاحتفال بكلمة من الأستاذ احمد الصيفي الذي أدار فعاليات الاحتفال، حيث أشاد بالصحفي ملحم وتجربته الغنية على مدار أربعة عقود في الصحافة والإعلام جال خلالها في كافة مجالاته الكتابية والإذاعية والتلفزيونية ومن ثم على الشبكة العنكبوتية، وتضمن كتابه الذي جاء في نحو 400 صفحة من الحجم المتوسط كل هذه المحطات بأسلوب سلس وشيق بهدف نقل هذه التجربة الغنية إلى الأجيال الشابة.

ورحب صالح أبو لبن رئيس مجلس إدارة مؤسسة إبداع باسم قوى ومؤسسات وفعاليات المخيم بالحضور، مشيدا بهذا الانجاز الإعلامي للصحافي ملحم. وقال : ” هي سيرة حياة في كتاب، انتهج فيها ملحم أسلوبا يحاكي فيه أخر صيحات الحداثة، فاعتمد على الفقرة القصيرة المعبرة التي تسجل تاريخا وفكرة، ووضعها إلى جانب الصورة، فصرت ايها القارئ ترى نفسك وكأنك على صفحات ” وسائل التواصل الاجتماعي”.

وقال: ” اسمحوا لي أيها الحضور أن ادخل على باب حضرات النقاد والقراء واسأل ” إبراهيم” نفس السؤال الذي علق بذهني في عديد من صفحات الكتاب، حيث تسالت عن سياسات المحطات الإعلامية والصحف، وظل السؤال دون إجابة حتى أخر صفحة”.

وقال الناقد الدكتور محمد فرحات: “ما أفصح عنه كتاب إبراهيم ملحم مهم، لكن ما يقوله ضمنا دون أن يقوله صراحة بتقديري أهم، وان الكتاب يشي باستنتاجات كثيرة أكثر مما تقوله الكلمات المكتوبة.”

وأضاف أن الكتاب من جهة يوثق، يؤرخ، يذكر، يرصد محطات، لحظات، مواقف، ومن جهة أخرى، فان واحدة من الدلالات التي يكشف عنها الكتاب ظاهرة التفتيت في المشهد الفلسطيني.

ولفت إلى عدم وجود نسق يتحكم في التجربة، وان تواجد النسق يكون فرديا او يحقق ذاته، لكنه ليس وضعا شاملا، مؤكدا انه رغم الدور الجوهري للإعلام، لا زال التعاطي معه في الذهن الحاكم مفتتا وارتجاليا وتجريبيا.

وقال الدكتور خليل عيسى المحاضر الجامعي ان هذا الكتاب هو حصيلةَ تجاربٍ رياضيةٍ وصحفيةٍ وإذاعيةٍ وتلفزيونيةٍ امتدت 40 سنة، وولادته “كولادة ابنه البِكر”.

يأخذك إلى كل زاويةٍ جَالَها، ولحظةِ فرحٍ أو المٍ عاشها، وطرفةٍ مرَّ بها، يأخذك إلى منحنياتٍ وزوايا صغيرةٍ تعجُّ بحركة النَّاس، من البليت إلى التابليت رحلةٌ طويلةٌ ممتدةٌ مليئةٌ بالتفاصيلِ والأحداثِ والمواقفِ والطرائفِ تتجمع في هذا السِّفر كعناقيد العنب؛ إنَّها سيرة الذات بالكلمة والصورة في آن.

في كل سطرٍ من أسطره، وفي كل صفحةٍ من صفحاته وفاءٌ: للأشخاص، والأمكنة، والأزمنة، واللغة، والمهنة:

وفاءٌ للأشخاصٍ؛ لكلِّ زميلِ مهنةٍ عَملَ معه في صحيفة أو إذاعةٍ أو تلفزيون، أو صديقٍ حاورَه أو نَاقَشه أو دَاعَبه، أو نَصبَ مكيدةً من باب الطرافة له، أو مسؤولٍ دخلَ معه في نقاشٍ أو جدالٍ وسمع منه كلامًا قاسيًا وأغلق سمَّاعة هاتفه في وجهه ولم يغلق ملحم بابه أمامه؛ لكبار الإعلاميين والكاريكاتوريين كناجي العلي؛ ولكل من كان له فضلٌ عليه في ممارسة “السحر الحلال” كسامي مكاوي وأكرم هنية ومحمود أبو الزلف وغيرهم كثير.

وفاءٌ للأمكنةٍ؛ لكلِ شارعٍ مرَّ به، أو مكتبِ عملٍ فيه، أو مطبعةٍ تابعَ تنضيدَ حروفِها ودوران عجلاتها، لمعهد دار المعلمين الذي دَرَجَ فيه بداياته الأولى في العمل الصحفي ناطقًا إعلاميا للمعهد ونشاطاته وتخرج فيه معلمًا للتربية الرياضية وليكون بعدها مُشرفًا ومُدربًا ومُحكِّمًا ومُعلقًا ومُحررًا رياضيًا؛ لجامعة بير زيت التي مر بدورة تحرير صحفي فيها وعاد إليها أستاذًا بعد 30 عامًا؛لكازية الدهيشة التي كان يحرر من هاتفها عندما تنقطع به سُبلُ الوصول فيروِّضُ المكانَ ويقهر الظروفَ؛ لشارع صلاح الدين الذي لبث فيه عمرًا يحرر ويدقق في مكاتب الصُّحف “حتى يغشى الليل النهار” في التحرير ومتابعة الأخبار العاجلة والآجلة؛ لحي المصرارة وكعكه المشهور.

وفاءٌ للأزمنة؛ لكل تاريخٍ عنى له قصةً أو حدثًّا مهمًّا أو مفصلاًتاريخيًّا، لكل يومٍ جديد كان له معه بصمةٌ.

وفاءٌ للغة؛ لكلِّ حرفٍ وكلمةٍ وعبارةٍ وعنوان، لكلِّ تصحيحِ خطأ شاع بين الإعلاميين وذاع، للكلمةِ الجميلةِ والخاطرة الرقيقة، لمصطلحات المهنة ومفاهيم اللغة الثالثة لغة الصحافة.

وقدم الصحافي ملحم الشكر لمؤسسة إبداع على تنظيم هذا الاحتفال، كما قدم الشكر لكل من ساهم في إخراج هذا الكتاب بهيئته التي أصبحت بين يدي القارئ، وقال ” كان واجب علي أن اخط أحداث وقعت معي خلال تجربتي المهنية سواء بين جنبات المطابع أو في مباني هيئة الإذاعة والتلفزيون كي تكون أرشيفا لذكريات عميقة وكبيرة لا بد من تدوينها لتكون الشاهد على أحداث عاشها الصحفي وهي كثيرة، وخاصة بعد ان أصبحنا نشاهد دخول الصحافيين إلى سفارات لا يخرجون منها، وبعد ان نضرب أمام الكاميرات ولا شك فان هذا الضرب من قبل العناصر الأمنية ليس بهدف الضرب بل للحرص علينا ولتصويب اعوجاجنا والحمد لله الذي أعطانا حكومة وسلطة لا تميز بين الغني والفقير بل تؤثر الفقراء على أولاد الوزراء وتميزهم.”

وأضاف: “أن الصحافيين ولأنهم يكتبون ويكشفون ويرون ما لا يراه الآخرون فهم بالفعل يعملون في مهنة المتاعب بل في مهنة الموت، ولهذا ينطبق عليهم القول الشائع “المهنة إعلام، والحكم إعدام”.

واختتم ملحم كلمته بالتأكيد على انه وخلال العمل في إذاعة وتلفزيون فلسطين كان هناك مساحة كبيرة للصحافيين في أن يطرحوا ما يشاؤون ومتى يريدون بكل حرية، ولهذا فقد تمكن الصحافيون في هيئة الإذاعة والتلفزيون والمحطات المحلية الأخرى من أن يسحبوا أثير الإعلام الإسرائيلي الذي كان مسيطرا في الجو.
وفي ختام الاحتفال جرى تكريم الصحافي ملحم، من قبل العديد من المؤسسات ومنها مؤسسة إبداع، وحركة فتح في إقليم بيت لحم، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة فتح في مخيم الدهيشة، كما كرمت مؤسسة إبداع مؤسسة الرئيس بوتين الفلسطينية، ومحمد هاشم المعيوي الذي تميز رياضيا في مجال الدفع الرباعي على مستوى فلسطين والثاني عربيا.
كما قام ملحم بالتوقيع على كتابه وتقديمه هدية للحضور، و تخلل الاحتفال عرض فني تراثي لفرقة الجذور.

ارسلت صور

Print Friendly, PDF & Email