نميمة البلد: حل المجلس التشريعي

جهاد حرب

يثير قرار المجلس الثوري لحركة فتح مطالبة المجلس المركزي بحل المجلس التشريعي، على اعتاب انعقاد المجلس المركزي، التساؤل حول النوايا والغاية من هذا الطلب، خاصة أن مثل هذه الدعوة قد سرت قبيل انعقاد المجلس الوطني في أبريل الفارط. وواضح أن هذا الطلب، الذي جاء على عجل في اجتماعات المجلس الثوري لحركة فتح، يحمل في السياسة أمرين، الأول إحداث حالة ارباك لدى حركة حماس والضغط عليها باعتباره أحد الإجراءات التي تتخذها القادة الفلسطينية للتضيق على حركة حماس وقيادتها.

أما الامر الثاني أن تكون النوايا جدية في حل المجلس التشريعي وهو في ظني يحتاج الى عناية واهتمام أصحاب القرار؛ خاصة انه لم تتم دراسة معمقة للأمر أو تقدير موقف يناقش المسألة المطروحة وتنظر في المزايا والعيوب أو الإيجابيات والسلبيات؛ بمعنى آخر المكاسب والخسائر الناجمة عن حل المجلس التشريعي.

بكل تأكيد هذا المقال لا يتسع لعرض تحليلي أو تقديم تقدير موقف لهذه المسألة بقدر فتح نقاش له. وفي هذا السياق على المجلس المركزي لا ينبغي أن يدرك المسألة القانونية فقط بل أيضا الاثار اللاحقة “المكاسب والخسائر”، وحساب ردة فعل الأطراف الأخرى “الداخلية والخارجية” وسلوكها اتجاه مثل هكذا قرار. فالمجلس التشريعي منشأ بحكم اتفاق “أوسلو” وهو جزء منه ان لم يكن الأساس فيه في المرحلة الانتقالية، وما قرار المجلس المركزي عام 1993 بإنشاء السلطة الفلسطينية إلا قرارا كاشفا. وبالمطلق القرار الكاشف غير قادر على الغاء القرار المنشأ وفي كلاهما فقه واجب؛ خاصة انه لا توجد مؤشرات على أن المجلس المركزي ذاهبٌ لحلول ثورية أو جوهرية في العلاقة مع حكومة الاحتلال كحل السلطة الفلسطينية وإلغاء الاتفاقيات الموقعة سابقا.

كما أن حل المجلس التشريعي يعني انهاء وشطب وإزالة رئاسة السلطة المقرون وضعها بوضع المجلس التشريعي بالتزامن سواء في اتفاق أوسلو أو في القانون الفلسطيني؛ ففي اللحظة التي تنتهي فيه ولاية المجلس التشريعي تنتهي ولاية رئيس السلطة، والحل هنا انهاءٌ للولاية بالمعنيين الضيق والواسع للنص.

لكن الأكثر أهمية فإن حركة فتح تحديدا ستفقد ساحة مركزية أو عنوانا رئيسيا في النظام السياسي، وفي مخاطبة المجتمع الدولي سواء من خلال الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الأوروبي أو الشراكة مع مجلس أوروبا لإسماع الصوت الفلسطيني في هذه المنابر التمثيلية على المستوى العالمي؛ وهي بحذ ذاتها إحدى المعارك الرئيسية في مواجهة الاحتلال.

في المقابل فإن حركة حماس و”آخرون” سيستمرون في عقد جلسات في قطاع غزة؛ حيث لا سيطرة للسلطة الفلسطينية بأجهزتها المختلفة عليه، فالغاية المبتغاة من حل المجلس هنا تسقط أمام أول لجلسة لكتلة حماس وربما انضمام بعض النواب الرافضين لمثل هكذا قرار.

في ظني أن الفائدة المتحققة من هكذا قرار هي توفير مالي ضئيل على الخزينة العامة يتعلق بتخفيض بعض نفقات المجلس التشريعي التشغيلية وتخفيض بسيط على رواتب نواب حركة فتح ومكافئاتهم، في المقابل الخسائر السياسية ستكون واسعة. فالمفاضلة هنا بين المزايا والعيوب واجبة عند النظر للقرارات العامة والخاصة أيضا.

Print Friendly, PDF & Email