حقوق الأقليات في المواثيق الدولية

بقلم/ أ.د.حنا عيسى

“إذا وجدت نفسك مع الأغلبية، فقد آن الأوان للتغيير”(مارك توين)

“الخطر الرئيسي في العصر الحالي .. هو قلة من يجرؤون على أن يكونوا مختلفين”(جون ميل)

“ليس حراً .. من يهان أمامه إنسان ولا يشعر بالإهانة”(نيلسون مانديلا)

لا يوجد أي بلد في العالم بدون أقليات، سواء قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية أو غيرها. وعلى الرغم من وجود أقليات مختلفة في كل بلد، فإن غالبية البلدان تفتقر إلى القوانين والسياسات الملائمة في هذا المجال.

الأقليات: هي مجموعات بشرية ذات سمات وخصائص تختلف عن مثيلاتها في مجتمع الأكثرية، ولكل أقلية منها سمات قومية أو إثنية أو دينية مشتركة بين أفرادها، حيث تختلف الأقليات فيما بينها نوعاً وهوية وانتماء، كما تأخذ تسميات مختلفة مثل: جالية أو فئة أو طائفة أو ملة أو فرقة أو مجموعة وغيرها من تسميات تدل في الغالب على جذور الأقلية وأصولها، وهويتها الاجتماعية والبشرية، وتنضوي تحت مفهوم الأقليات أنماط وأنواع مختلفة منها: الأقلية العرقية والأقلية الدينية والأقلية اللغوية والأقلية المذهبية والأقلية القبلية- العشائرية والأقلية الإقليمية والأقلية الثقافية والأقلية السياسية والأقلية الاقتصادية ـ الاجتماعية والأقلية القومية المتعددة الجذور.

حقوق الأقليات:

حقوق الأقليات هي من حقوق الإنسان، ويجب وضع ضمانات لحقوق الأقليات قيد الإجراء تضمن أن تتمتع بحقوق الإنسان على غِرار أعضاء المجتمع الآخرين، و يجب وضع ضمانات محددة تؤكد على حقوقهم كأقليات. وتساعد هذه الحقوق على وجه التعداد وليس الحصر في:

· حماية ثقافات وأديان ولغات الأقليات وتعزيزها.

· تيسير مشاركة هذه الأقليات على قدم المساواة في الحياة العامة وفي صنع القرارات التي تؤثر فيها.

· حماية الأقليات من الأذى ومن التمييز.

ليس هناك تعريف قانوني متفّق عليه لكلمة (أقلية) في القانون الدولي. تعترف بعض الدول بصورة فردية بطيف واسع من المجموعات المحلية على أنها أقليات وذلك على أساس خصائص عرقية وثقافية ودينية و/أو لغوية مشتركة.

وعادة ما تكون هذه المجموعات غير مهيمنة في وجه الأغلبية (مجموعات أغلبّية) في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية و/أو الثقافية.

وتكمن صعوبة التوصل إلى تعريف يكون مقبولاً على نطاق واسع في تعدد المواقف التي تعيش فيها الأقليات. فالبعض منها يعيش في مناطق محددة، منفصلة عن الجزء الأكبر المهيمن من السكان. في حين تنتشر مجموعات أخرى في جميع أرجاء البلاد. وتتمتع بعض الأقليات بشعور قوي بالهوية الجماعية والتاريخ المسجل؛ أما غيرها فلا تحتفظ سوى بفكرة مجزأة عن تراثها المشترك.

ويشير إعلان الأمم المتحدة للأقليات للعام 1992، في مادته الأولى إلى الأقليات على أساس الهوية القومية أو الإثنية والثقافية والدينية واللغوية، وتنص هذه المادة على واجب الدول حماية وجود هذه الأقلّيات. بالإضافة إلى هذا، ترد أحكاماً في معاهدات حقوق الإنسان تحظر التمييز على أساسات مختلفة ذات صلة بالأقليات.

من تعريفات الأقلية في المواثيق الدولية:

عرفت إحدى الوثائق الدولية الأقلية بأنها: “جماعة تقل عددا عن بقية سكان الدولة، ويكون أعضاؤها من مواطنيها، ولهم خصائص أثنية، أو دينية، أو لغوية مختلفة عن تلك الخاصة ببقية السكان، كما أن لديهم الرغبة في المحافظة علي تقاليدهم الثقافية والدينية”.

وجاء في “إعلان فـيينا” لحماية الأقليات القومية في الدول الأوروبية والصادر عن مجلس أوروبـا في عام 1993: (أن الأقلـيات القومـية هي المجموعات التي صارت أقليات داخل حدود الدولة نتيجة أحداث تاريخية وقعت ضد إرادتها. وأن العلاقة بين مثل هذه الأقلية والدولة علاقة مستديمة وأفرادها من مواطني هذه الدولة).

وأما إعلان الأمم المتحدة حول حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية (أو عرقية) ودينية ولغوية فقد سكت عن تعريف الأقلية متجاوزاً ذلك في مواده التسع إلى تأكيد أهمية الحفاظ على حقوق الأقليات ومساواتهم في الحقوق مع الأغلبية، وقد عرض على اللجنة التحضيرية لهذا الإعلان تعريف للأقلية قدمه الوفد الألماني يقول: (الأقلية هي جماعة من مواطني الدولة تشكل أقلية عددية لا تحظى بصفة السيطرة أو الغلبة في الدولة، ويتميزون عن بقية أعضاء المجتمع عرقياً أو لغوياً أو دينياً، وهم يميلون إلى التضامن معاً، ويحرصون، وقد يكون هذا الحرص كامناً، على البقاء، ويهدفون إلى تحقيق المساواة مع الأغلبية واقعاً وقانونا).

Print Friendly, PDF & Email