أطفال التوحد ينظرون إلى العالم بشكل مختلف

يعاني الكثير من الأطفال من التوحد، ورغم اعتقاد الكثيرين أنهم غير قادرين على إظهار التعاطف، فإن مدير معهد أبحاث الدماغ بمدرسة لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية، هنري ماركرام، يرى عكس ذلك.

وفي مقابلته مع صحيفة فيلت الألمانية، تحدث ماركرام عن النتائج التي توصل إليها انطلاقاً من تجربته مع ابنه كاي الذي يعاني من التوحد.

وفي هذا السياق، قال ماركرام إن “كاي كان منذ صغره طفلا فطناً ونشطاً، حيث دائما ما كانت عيناه تتفحصان كل مكان. وفي وقت لاحق، أصبح كاي يتحدث قليلاً مع الأشخاص الذين يلتقيهم، رغم أنه كان يعاني من صعوبة في الفهم. ومع مرور الوقت، تفطنا إلى أنه لا ينمو مثل أقرانه”.

وبشأن السبب الذي دفعه إلى تكثيف أبحاثه بشأن اضطرابات النمو وإلى تفنيد النظريات التي تؤكد أن الأطفال المتوحدين لا يشعرون بالتعاطف، أوضح الباحث المتخصص في علم الدماغ قائلا “لم أبن استنتاجاتي على ما لاحظته عند مراقبتي لكاي فحسب، حيث كان ابني عاطفيا للغاية ويتجاوب بشكل جيد مع الأصوات والروائح واللمسات، كما أنه كان لا ينسى أي شيء على الاطلاق. وفي الوقت نفسه، كان كاي يعلم كيف يجعلنا نشعر إما بالغضب أو بالسعادة”.

وأكد ماركرام أن “الباحثين كانوا يركزون على العيوب الوراثية التي يحظى بها الأطفال المتوحدون خاصة تلك المتعلقة بعجز المخيخ، والحال أن كلا من الذاكرة والمشاعر تقعان في القشرة الدماغية.

وعندما أجرينا تجارب على الفئران المصابة بالتوحد وجدنا أن الخلايا العصبية الموجودة في القشرة الدماغية لهذه الفئران كانت نشطة وحيوية بشكل أكثر من المعتاد”.

وصرح ماركرام قائلاً “لم نتفاجأ بتشكيك بعض الباحثين في نظريتنا. ورغم أننا أجرينا العديد من التجارب على بعض الحيوانات، فإن النتائج التي توصلنا إليها لا تنطبق بالكامل على البشر. ومن جهتها، قامت زوجتي السابقة كاميليا، المتخصصة بدورها في علم الأعصاب، بتحليل البيانات التي ترتكز عليها النظريات السابقة، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أنه من الضروري إعادة تفسيرها وفقا لنظريتنا”.

وأضاف “كان كاي يبلغ من العمر 15 عاما، وعندما راقبنا سلوكه تفطنا متأخرين إلى أنه مصاب بالتوحد. وفي الواقع، كان علينا أن نتعامل معه بشكل مختلف منذ صغره وأن نعتني به عوض التجول معه من مكان إلى آخر. في الأثناء، حملناه إلى مدرسة خاصة بالأطفال المتوحدين. وهناك حاول المدرسون تدريبه على كيفية رد الفعل تجاه الآخرين. في المقابل، كان تصرفه عنيفا حيث كان يركل كل الأشياء التي يجدها أمامه ويصرخ في وجه الآخرين”.

ونصح ماركرام آباء الأطفال المتوحدين بتنظيم حياتهم اليومية، حيث يجب أن تكون غرفة الأطفال مرتبة بشكل جيد وأن تكون وجبات الغداء في أوقاتها. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الآباء أن يتشاوروا جيدا قبل القيام بزيارات أو اصطحاب أبنائهم إلى دور السينما. فضلا عن ذلك، يجب على الطبيب أن يقدم الدواء للطفل المتوحد كل حسب حالته. ووفقا لأبحاثنا ونظريتنا، من الأفضل أن يتناول الطفل الأدوية التي تحد من نشاط الدماغ”.

وأكد الباحث المتخصص في علم الدماغ “نحن نعمل على تقديم توضيحات بشأن الاستعداد الوراثي، وذلك من خلال إجراء اختبارات دم بعد الولادة.

وفي الوقت الراهن، نفتقر للموارد المالية اللازمة لذلك. وعند تشخيص التوحد بصفة مبكرة، يمكن وضع خطة لعلاج الطفل من هذا المرض”.

المصدر: وكالات

Print Friendly, PDF & Email