أسبوع الوساطات مع إيران: منع التصعيد وإنقاذ الاتفاق النووي

يصل رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، ووزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إلى إيران، مطلع الأسبوع الجاري، في زيارتين منفصلتين، لكنها مترابطتا الأهداف، بعد أسابيع من الحشد العسكري الأميركيّ في الخليج العربيّ.

وتهدف زيارة آبي إلى تخفيف التوتر بين طهران وواشنطن ومنع نشوب حرب في المنطقة؛ في الزيارة الأرفع مستوى لمسؤول أجنبي إلى إيران بهدف الوساطة، بعد زيارات سابقة فرنسيّة وقطريّة وأخرى عُمانية، ورجّحت وسائل إعلام أجنبيّة أن تكون بحوزة آبي خطّة لتهدئة الأوضاع خلال زيارته التي تأتي بتنسيق كامل مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي زار اليابان نهاية أيّار/ مايو الماضي.

وعلى عامش زيارته طوكيو، خفّف ترامب من لهجته حيال إيران، قائلًا إن الولايات المتحدة “ترغب في الحوار مع إيران إن رغب هي به”، وأضاف “أعتقد فعلا أن إيران لديها الرغبة في الحوار، وإذا رغبوا في الحوار فنحن راغبون فيه أيضًا”، وأردف “سنرى ما سيحدث، لكنني أعرف أمرا مؤكدا هو” أن آبي، الذي يفكر في زيارة إيران “على علاقة وثيقة مع القادة الإيرانيين”، مؤكدا أن “لا أحد يريد رؤية أمور فظيعة تحدث”؛ وتابع أنه يعتقد أن طهران “تريد عقد صفقة جديدة”.

وأكّد ترامب أن بلاده “لا ترغب بتغيير النظام الإيراني، ولا تريد إلحاق الأذى بإيران”.

أمّا الزيارة الألمانية، فذكرت وكالة “د ب أ” الرسميّة أنها تهدف إلى “الدعوة للتعقّل واحتواء التصعيد بالمنطقة” بالإضافة إلى الإبقاء على الاتفاق النووي.

وماس هو أول وزير في الحكومة الاتحاديّة الألمانية الذي يزور إيران منذ عامين ونصف العام، بعد زيارة للمستشار السياسي لوزارة الخارجية الألمانيّة، ينس بلوتنر، التي أثارت غضبًا أميركيًا، في خضمّ الحشد العسكري في المنطقة.

ترامب وآبي (أ ب)
ترامب وآبي (أ ب)

وتتباين مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بخصوص الاتفاق النووي، الذي تعتبره أوروبا مهمًا وأن التوصل إليه جاء بعد عناء بهدف منع إيران من تصنيع قنبلة نوويّة، في حين أصرّ ترامب على الانسحاب منه.

وبحسب وسائل إعلام ألمانيّة، فإنّ الزيارة تجري بالاتفاق والتنسيق مع بريطانيا وفرنسا اللتين تدعمان الاتفاق النووي المبرم مع إيران، وتمت مناقشتها مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، قد هاتف آبي، أوّل من أمس، الجمعة، مستبقًا زيارته لطهران، لحثّه على مواصلة العمل “لمواصلة الضغط على إيران لكبح سلوكها العدواني في المنطقة”.

أما إيرانيًا، فالتصريحات الرسميّة تأخذ منحىً آخر، هي أن الوساطة اليابانيّة تهدف إلى “إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحبت منه الإدارة الأميركيّة”، بحسب ما نقل موقع “إيران برس” عن رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، كيفان خوسرافي، وهو الأمر الذي لم تشر إليه أيّة مصادر أوروبيّة، حتى الآن.

بينما رجّحت صحيفة “ذا إينديان إكسبرس” الأوسع انتشارًا في الهند، أن يقوم آبي بدعوة روحاني إلى قمّة العشرين التي تستضيفها اليابان نهاية الشهر الجاري، لضمان عقد لقاء بين روحاني وترامب، على غرار اللقاءين اللذين جمعا ترامب بالزعيم الكوري الشمالي.

وتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن على نحو مطّرد في الأسابيع القليلة الماضية، إذ شدّد ترامب العقوبات بهدف حرمان إيران من القدرة على بيع النفط في الأسواق العالمية، وسط تحذيرات أميركيّة من أن إيران تسعى إلى تنفيذ هجمات ضدّ مصالحها.

ونشرت واشنطن مجموعة من حاملة طائرات وقاذفات وصواريخ باتريوت في الخليج العربي، وعزّزت قواتها هناك بأكثر من 1000 جندي، ضمن إجراءات تقول واشنطن إنها تهدف إلى منع نشوب صراع من خلال ردع أي نشاط خطير تقوم به إيران أو القوات التي تدعمها، لكن إيران تتهم الولايات المتحدة باتباع سياسة “حافّة الهاوية”.

Print Friendly, PDF & Email