مراسل PNN في حوار مع عمر المزني صاحب مقولة “غزة زي الجنة…ما فيها شغل”

غزة /PNN/ تقرير سعيد فتحي-  انتشر في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع مصور لأحد الشباب الغزي -يدعى عمر مزني- تحدث فيه بصدق عن واقع الشباب في القطاع و ابرز الصعوبات التي تواجهه, المقطع نال استحسانا كبيرا من الغزيين الذين رأوا فيه صرخة وجع في وجه العالم الذي يصر على تجاهل آلامهم التي لا تنتهي.

بلهجته الغزاوية الجميلة و بعبرته التي ما فتئت تتملكه كل لحظة وصف هذا الرائع واقع شباب وشابات غزة فأحسن التوصيف ,ففي ظل الصعوبات الاقتصادية الشائكة التي يوجهها القطاع أضحى مجرد الحلم بمستقبل مشرق ترفا لا يحق للشباب التفكير فيه , كلمات عمر القليلة كانت كفيلة بان تخترق قلوب أحرار العالم الذين لم يتخلوا يوما عن قضية شعب يعيش حصارا لا إنسانيا منذ ما يعادل 12 عاما .

كشفت التعليقات الكثيرة -و التي تجاوزت الألفي تعليق- على موقع فيسبوك الشهير أن المشاهدين للمقطع رأوا في عمر ذلك الشاب الغزي الصادق الذي لم تلوث السياسة و لا المولاة الحزبية سريرته فالوجع الذي حوته كلماته لا تصدر إلا عن نفس زكية و روح نقية لا ترغب في تزييف الواقع لتحقيق مآرب شخصية .

توجهنا في PNN بطلب مقابلة صحفية مع هذا الشاب الرائع و كما كان متوقعا فقد كان عمر متجاوبا و مُرحبا فالقاصي و الداني يعلم أن أهل غزة لا يردون ضيفا و لا يرفضون طلبا.

حوارنا القصير مع عمر كشف بما لا يدع مجالا للشك انه رغم الصعوبات التي لا حصر لها فان القطاع يزخر بشباب على درجة عالية من الثقافة و الوعي قادرين على قراءة الوضع من حولهم و تقديم حلول عملية بكل حيادية دون تعصب أعمى , فالحرب و الفقر و الخصاصة ليست كافية لتثني عزائم الغزيين الذين يأبون الاستسلام لواقعهم المظلم.

في البداية أهلا بك في هذا الحوار الخاص و شكرا على قبول دعوتنا المتواضعة  شكرا بتشرف فيكم

حدثنا عن تطلعات الشباب الغزي للمستقبل و ما هو سقف أحلامه في ظل الصعوبات الاقتصادية و الاجتماعية التي يوجهها القطاع ؟.

إن الناظر إلى واقع الشباب اليوم يجد أنهم فاقدون لكل شي حتى التفكير في الطموح وهذا بسبب الخيبات المتراكمة… من شاب يسعى إلى وظيفة في مؤسسة -وهذا من الحقوق المكفولة في الدول المحترمة- إلى شاب كل همه أن يوفر لقمة العيش لأولاده فمع انعدام فرصة العمل بتخصصك الجامعي تضطر للعمل بأي شي ولن يضير ذلك.

نفهم من كلامك أن الأوضاع الاقتصادية هي سبب رئيسي في مأساة الشباب في غزة لكن هل توجد عقبات أخرى تمنع شباب فلسطين من تحقيق أحلامهم ؟
إضافة إلى الاحتلال الذي نعده احد الأسباب الكبرى لهذا الوضع فان حالة التشرذم السياسي كذلك ساهمت بدورها في تردي الأوضاع أكثر فأكثر فالانقسام لم يكن البتة في صالح القطاع.

دون أن ننسى أيضا انعدام الضمير لدى أصحاب السلطة الذين لا يفكرون إلا في مصالحهم الخاصة وبالسلطة هنا لا اقصد السلطة في غزة أو رام الله حصرا بل اقصد كل مسؤول سواء في الضفة أو غزة فللأسف السلطة ليس لديها من الوقت ما يكفي لكي تستمع لتطلعات الشباب ومشاكلهم هم يعقدون مؤتمرات و يتظاهرون بالاهتمام للشباب ثم يعدونك بحلول لن تطبق في نهاية الأمر كل هذا ليس سوى أوهام و و وعود زائفة للاستهلاك الإعلامي فدون واسطة لا تفكر و لو للحظة بالحصول على وظيفة و لو في الحلم حتى .

كشاب غزي هل لك أي رسالة ترغب في توجيهها للأمة العربية أو المجتمع الدولي عموما ؟

على الأمة العربية والعالم أن يحتضن فكر ووعي شباب غزة وان يكون لهم مصدر النور والممر الأمن لكي تتغنى الأمم بأجيال تصنع من اللاشيء شيئا فأنا مؤمن بقدرة الشعب الفلسطيني على تحقيق المعجزات و القيام كطائر العنقاء من الرماد .

ختاما لو تحدثنا عن المقطع الذي انتشر الفترة الأخير و ما سر التأثر الواضح الذي بدا عليك ؟

كانت مقابلة دون أي سابق تحضير بل تمت عن طريق الصدفة المحضة , الصحفي توجه لي بسؤال فأجبته بحقيقة ما نحن فيه لم أتحدث إلا بآلام وأوجاع أبناء شعبي الفيديو انتشر لأنه يمثل شباب غزة والضفة وكامل الوطن .
الكلمات خرجت من قلب صادق وكنت مدرك تماما بكل ما تحدثت به ولذلك وقع كلماتي على قلوب الناس كان كبيرا , لكن مع الأسف رغم انتشار المقطع ووصول الكلام إلى الكثير من أصحاب المشاعر النبيلة إلا انه لم يصل لقلوب تحجرت وقست ومات لديهم الضمير فكما قلت سابقا هم يعلمون ما نشعر به وما يمر به الشباب ولكنهم غير معنيين هم لا يريدون من أحد أن ينافسهم على الكراسي فكما نقول عندنا في غزة “عينك مفتوحة غمضها”
شكرا عمر … هل من كلمة أخيرة ؟

أتمنى أن ينعم العالم بالعدل لان العدل أساس الملك و الحكم و لا سلام دون عدل.

Print Friendly, PDF & Email