بيت لحم: انطلاق المؤتمر العاشر للتوعية والتعليم البيئي

بيت لحم/PNN – أطلق مركز التعليم البيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة أعمال المؤتمر الفلسطيني العاشر للتوعية والتعليم البيئي: الممارسات ونماذج الحياة والتغير المناخي.

وحمل المؤتمر، الذي رعاه رئيس الكنيسة اللوثرية، المطران سني إبراهيم عازر، شعار القدس عاصمة للبيئة العربية، بمشاركة رسمية وأهلية واسعة.

وأشار عازر إلى مكانة البيئة في الأديان السماوية، ودعوتها الأديان لعمارة الأرض. وذكر أن الارتباط بين البيئة والأرض موضوع مختلف في لأرض المقدسة ومهد المسيح، فالأرض تعني الصمود، وهي مصدر الاكتفاء الذاتي، لذا يجب العمل على الحفاظ عليها نظيفة.

وأكد حرص الكنيسة اللوثرية على منح البيئة جزءا كبيرًا من الاهتمام، من خلال “التعليم البيئي” المتواصل من 33 سنة.

ساعة خضراء

وقال إن ربط المؤتمر بالقدس عاصمة للبيئة العربية 2019، يسعى لإبراز ما تعانيه المدينة المقدسة. فيما يتزامن مع قرب الاحتفال ببيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020. وأعلن عن مبادرتي “حصة شهرية للبيئة” لطلبة المدارس، و”ساعة خضراء” شهريًا لتنفيذ عمل بيئي وتطوعي، تبدأ من حاضري المؤتمرـ وتعمم وتنشر في الوطن.

بدوره قال محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد إن القيادة تتابع ما يجري من عدوان على غزة، وتواصل تصديها للهجمة الاحتلالية، ومستمرة في نضالها لاسترداد حقوقنا المشروعة، مثلما شارك في جهود تغير المناخ على المستوى الدولي. ويعتبر الاحتلال المدمر الأول لبيئتنا، لكنه يواصل غرس الأمل عبر الفعل البيئي.

وأضاف أن شعبنا التائق للحرية يستذكر عاصمته المحاصرة، فيما تترقب بيت لحم تتويجها عاصمة للثقافة العربية العام القادم.

وأشاد حميد بدور الكنيسة اللوثرية ومركز التعليم البيئي في نشر التوعية بالبيئة، والحفاظ على التنوع الحيوي بتنظيم أنشطة متلاحقة لتأسيس جيل منتمٍ لبيئته، وإطلاق مبادرات تعزز التوعية البيئية. وأوضح أن مذكرة التفاهم المشتركة تدلل على أهمية البيئة.

وذكر أن بيت لحم تنفذ 3 مبادرات مركزية هي المدرسة النموذجية، والعيادة المثالية، والهيئة المحلية الصديقة للبيئة. كما تواصل هيئات مختلفة جهودها البيئية. وقال إن المسارات البيئية في المحافظة وبرية القدس تجمع السياحة والاقتصاد. ودعا إلى إشاعة ثقافة النظافة في شوارعنا.

حراك بيئي

بدورها استذكرت رئيس سلطة جودة البيئة عدالة الأتيرة الرئيس الشهيد ياسر عرفات في ذكراه السنوية، حين استبق العودة إلى الوطن بالحرص على البيئة، والطلب بتأسيس لجان لمتابعة شؤونها. وأشارت إلى أن فلسطين ترأس حاليًا مجموعة الـ77 والصين في قضايا تغير المناخ، فيما انضمت إلى اتفاقات دولية بيئية عديدة.

وأشارت إلى أن اعتماد القدس عاصمة للبيئة العربية أعتمد نهاية 2018، باعتبارها أول عاصمة للبيئة، مثلما أعلنت عاصمة دائمة للبيئة في العالمي العربي والإسلامي.

وأكدت الأتيرة أن المدينة المقدسة والمحاصرة تتعرض لتدمير اسرائيلي ممنهج يكال بيئتها ويلاحق إنسانها، فيما سعت سلطة جودة البيئة لتنفيذ فعاليات وأنشطة داخل المدينة بالشراكة مع مؤسسات مقدسية داخل البلدة القديمة.

وأوضحت أن “جودة البيئة” استطاعت الحصول على تمويل بـ 15 مليون دولار لمشروع تديره وزارة الزراعة لزيتون منخفض الانبعاث الكربوني، وهو ما سيعبر عن بملصق تعريفي سيرفق بالمنتج الفلسطيني. فيما تنتظر الحصول على تمويل لصالح مياه غزة.

وذكرت أن وجود مركز التعليم البيئي قبل إقامة السلطة الوطنية يحمل دلالات كبيرة، ويؤكد الحرص على الاهتمام بالبيئة، وتنفيذ أنشطة,

عشر سنابل

وبيّن المدير التنفيذي لمركز التعليم البيئي، سيمون عوض، أن المؤتمر الذي يتزامن هذه السنة مع مرور ثلاثة وثلاثين عامًا أصبح منصة سنوية تجمع المسؤولين والمختصين والخبراء والغيورين على البيئة.

وقدّم تقييمًا ذاتيًا لما أنجزه المؤتمر منذ انطلاقه عام 2010، ففي النسخة الأولى دشن عشرات الأندية البيئية، وشرع في التغطية الإعلامية للقضايا البيئية، واستهل الشراكة مع فلسطين مباشر. ونفذ في المؤتمر الثاني المنتديات الشبابية والجامعات، وحملات تشجير، ومحاضرات توعية بالتعاون مع سلطة جودة البيئة في سبع محافظات. فيما مهّد المؤتمر الثالث لتبني الخامس من آذار يومًا وطنيًا للبيئة، إضافة لإعلان عصفور الشمس طائرا وطنيا لفلسطين، وبدأ بالتأسيس لرياض الأطفال الصديقة للبيئة.

ولخص عوض مخرجات المؤتمر الرابع، الذي متّن الشراكة مع تلفزيون فلسطين مباشر في قضايا الإعلام البيئي والبرامج التوعوية المباشرة، وواصل فعاليات شهر البيئة. فيما فشهد الخامس التأسيس لصياغة ميثاق وطني مجتمعي أخلاقي للحفاظ على البيئة، طورته شبكة المنظمات الأهلية البيئة وسلطة جودة البيئة، تبعه تثقيف إعلامي وقانوني في قضايا البيئة.

وأضاف أن المؤتمر السادس أثمر إنتاج ومضات إذاعية، وبرامج تلفزيونية مباشرة، وإذاعية، وأوراق حقائق، ومهد لعامي النظافة 2016 و2017. وشهد السابع تطبيق مبادرة شوارع صديق للبيئة وتوزيع الأشجار الأصيلة والمهددة، ومحاربة الأكياس البلاستيكية. وواصل الثامن العمل في رياض الأطفال الخضراء، والمنتديات النسوية والجامعية. وحملت النسخة التاسعة إطلاق المطران لصناديق التوفير الخضراء، وتنفيذ مبادرات بيئية في المدارس والأحياء، وإطلاق الأسبوع الوطني الرابع عشر لمراقبة الطيور وتحجيلها، التي انطلق في المؤتمر.

المدينة الطاردة

وكرست الجلسة الأولى للقدس عاصمة البيئة العربية، تحدث فيها خبير الخرائط والاستيطان في جمعية الدراسات العربية، خليل تفكجي عن البيئة القهرية والمدينة الطاردة بفعل إجراءات الاحتلال.

واستعرض القوانين البيئة الطاردة للمدينة، كمصادرة ما يعادل 35% من مساحة القدس الشرقية، أقيمت عليها (15) مستعمرة إسرائيلية، وتشّيد 60 ألف وحده سكنية.

وتتبع عضو هيئة العمل الوطني، د. محمد جاد الله الوضع البيئي والصحي في القدس، وقال إن معظم الدراسات تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي هو المتسبب في كل ما تتعرض له البيئة في القدس من تردٍ. وسرد د. محمد شتيه من جامعة الاستقلال المسؤولية الدولية لإسرائيل عن تلويث البيئة في القدس، إذ اتخذت دولة الاحتلال من فكرة جعل حياة الفلسطينيين في بيئة ملوثه يصعب الحياة فيها إحدى وسائل تهجير الفلسطينيين، ما جعل حياتهم محاطة ببيئة مُلوّثة، وعرضة للأمراض الخطيرة والأوبئة المعدية. وأشارت مدير عام جمعية عبّاد الشمس لحماية الإنسان والبيئة، فدوى خضر إلى أن تحدي النفايات الصلبة في القدس يكشف التمييز ضد المقدسيين.

ورصدت مديرة التوعية في سلطة جودة البيئة نعمة كنعان، انتهاكات الاحتلال للبيئة في القدس منذ النكسة. فيما سرد نائب مدير عام التوعية والتعليم البيئي في “جودة البيئة”، د. أيمن شواهنة المشاريع والنشاطات الني نفذتها أو ستنفذها السلطة، في إطار القدس عاصمة للبيئة العربية، خلال عام 2019. واشار إلى المشاريع والنشاطات المستقبلية في المدينة.

وعرضت الفنانة المقدسية نماذج من فنون إعادة التدوير في مخيم شعفاط، وفيها حوّلت مكان سكنها لمتحف صديق للبيئة. وشهدت الجلسة الثانية الخاصة بالتغير المناخي عرض تقرير تغيّر المناخ، عقب انضمام فلسطين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، قدمته رئيسة قسم تغير المناخ، في جودة البيئة هديل اخميس.

تغير مناخي

وعرض أحمد صافي من وزارة الزراعة التقرير الوطني الأول للإبلاغ عن حالة التصحر وتدهور الأراضي في فلسطين، ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وفيها بلغ إجمالي الأراضي المتدهورة 14.9 % من أجمالي أراضي دولة فلسطين.

وقدم رئيس قسم نظم المعلومات في معهد أريج، عيسى زبون، دراسة الآثار الاقتصادية والبيئية الناتجة عن القيود التي يفرضها الاحتلال على حركة المواطنين بين المدن والقرى

ووفق الدراسة، تفرض سلطات الاحتلال الحواجز والمعيقات المرورية لحركة المواطنين الفلسطينيين بين المدن والقرى في الضفة الغربية من خلال 15 حاجزًا عسكريًا رئيسًا بين مدن الضفة الغربية، بالإضافة إلى 11 حاجزًا (معبرًا) تتحكم بمرور وحركة الفلسطينيين إلى القدس الشرقية والأراضي المحتلة عام 1948. ما ينتج عن تلك الممارسات خسائر كبيرة سواء من الناحية الاقتصادية والتي تتعلق بإهدار ساعات عمل المواطنين، والتي تصل الى حوالي 60 مليون ساعة عمل سنويًا، وكميات وقود تقدّر تكلفتها 135 مليون دولار أمريكي، أو من الناحية البيئية، والتي فتتعلق باستنزاف الموارد وانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الملوّث للهواء بحوالي 196 ألف طن سنويًا، والذي يصنّف من الغازات الدفيئة التي تساهم في زيادة التأثير السلبي للاحتباس الحراري والتغيّر المناخي.

وقدم المهندس عبد الناصر دويكات، ود. سمير ابو عيشة دراسة حول التخطيط لنقل نظيف ومُستدام في فلسطين وتأثيره على البيئة. كما عرض المدير التنفيذي لمركز التعليم البيئي، سيمون عوض مبادرة “شجرة لكل طالب”، التي أطلقها عام 2005، واعتمدتها وزارتا الزراعة والتربية والتعليم. واستعرض مدير التوعية البيئية في سلطة جودة البيئة ، د. أحمد حلس مبادرة “حترجعلك” لتنظيف ميناء غزة برًا وبحرًا.

نماذج خضراء

واشتملت الجلسة الثالثة الخاصة بالبيئة المُستدامة ورقة لـ ـد. محمد دبوس، من جامعة الاستقلال، حول مستوى الوعي البيئي لطلبة جامعة النجاح. وعرض د. عمر عتوم من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة قيمة التنوع الحيوي للمشهد الثقافي والأثري. وقدمت د. وفاء الخطيب من جامعة القدس دراسة عالجت التعليم البيئي ودوره في تحقيق التنمية المستدامة من وجهة نظر خبراء بيئيين. فيما استعرض الباحث في مركز التعليم البيئي، ميشيل فرهود، ورقة علمية جول تحجيل الطيور طويل الأمد في فلسطين.

وقدّم د. شرف الطردة، من جامعة بوليتكنك فلسطين ورقة تأثير انبعاثات المحاجر على تشريح الأوراق لثلاثة من أصناف الزيتون هي النبالي والرومي وK18. وقيّم محمد البطاط، ولينا التميمي من سلطة جودة البيئة العمل البيئي وسرعة الاستجابة في محافظة الخليل، من خلال شرطة البيئة نموذجًا.

ويتواصل المؤتمر الأربعاء باستعراض نماذج حياة خضراء، ومبادرات، وأوراق علمية منها ورقة موقف لإنهاء الذبح خارج المسالخ لمجلة آفاق البيئة والتنمية، وتأثير الظروف البيئية على الصحة واحتمالية الإصابة بمرض السرطان، من خلال حالة دراسية منطقة الريحية، جنوب الخليل، ومبادرة الزراعة الأحيومائية في مدرسة بنات طمون،وتجربة إنتاج ورق من سعف النخيل، والتوعية البيئة من خلال المسرح.

وكان الافتتاح شهد عروضاً فنية لكشافة الرعاة بيت ساحور، ولجوقة مدرسة طاليثا قومي، ومسرحية لمدرستي الإنجيلية اللوثرية ودار الكلمة. فيما قدمت جوقة بلدية نابلس ومركز الطفل الثقافي أول أغنية بيئية فلسطينية.

ومن المقرر إنهاء اليوم الأول بحوار تلفزيويي مباشر بالشراكة مع تلفزيون فلسطين الراعي الإعلامي حول القدس عاصمة البيئة العربية، يجمع رئيسة سلطة جودة البيئة، والمطران عازر، ونائب محافظ القدس عبد الله صيام.

Print Friendly, PDF & Email