أخبار عاجلة

ظاهرة: مهاجرون روس يحصلون على جواز سفر إسرائيلي ويغادرون

تتمثل ظاهرة جديدة في إسرائيل بوصول الكثيرين ممن يوصفون بمستحقي “قانون العودة”، الذي يسمح بهجرة اليهود من أنحاء العالم إلى إسرائيل، إلى إسرائيل كمهاجرين، وبمجرد حصولهم على امتيازات تمنح لهذه الفئة، مثل جواز سفر إسرائيلي و”سلة استيعاب” تشمل إعفاءات ضريبية على كافة السلع، وبعد ذلك يغادرون إلى موطنهم، في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وروسيا خصوصا، أو إلى دول أخرى، ولا يعتزمون العيش في إسرائيل.

وذكر تقرير، نشرته صحيفة “ماكور ريشون” أول من أمس الجمعة، أنه في أوساط الناطقين بالروسية في إسرائيل يتحدثون عن تجارة كاملة، حيث يصل هؤلاء إلى إسرائيل لفترة قصيرة، وأحيانا تكون ليوم واحد ومن دون مغادرة المطار، وبعد حصولهم على جواز السفر يصعدون إلى الطائرة ويغادرون إسرائيل.

وفسرت الصحيفة اهتمام هؤلاء بالحصول على جواز السفر الإسرائيلي بأنه نابع من انعدام الاستقرار في موطنهم، وبسبب أفضلية جواز السفر الإسرائيلي على الجواز الروسي في دول كثيرة في أوروبا الغربية، خاصة بما يتعلق بتأشيرات الدخول.

وطرأ تغيير كبير في هذه الظاهرة في أعقاب سن قانون جوازات السفر، في العام 2017. وبموجب هذا القانون، بإمكان المهاجرين الجدد إلى إسرائيل الحصول على جواز سفر خلال ثلاثة أشهر، بدلا من الانتظار سنة كاملة وفقا للقانون القديم. وعمليا، بالإمكان الالتفاف على فترة الثلاثة أشهر بواسطة التوقيع على نموذج يصرح المهاجر من خلاله إنه يوافق على أن يفقد حقه بالمواطنة خلال هذه الفترة، من دون غرامات.

وأدرك “مستحقو قانون العودة” في روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق الإمكانيات في إسرائيل، وتمت إقامة شركات كثيرة لتزويدهم بهذه الخدمات. وتعرض إعلانات في مواقع إنترنت بالروسية ولافتات في شوارع روسيا “مواطنة إسرائيلية خلال أيام”، ويتعهد إعلان آخر بـ”جواز سفر إسرائيلي خلال ثلاثة أيام في إسرائيل فقط”.

إلا أن تكلفة خطوة كهذه مرتفعة. وتبلغ تكلفة VIP في شركة Israel – Russia 12 ألف يورو على الأقل. ويشمل هذا المبلغ كافة الإجراءات البيروقراطية و”صندوق بريد لمدة سنة”، الذي يستخدم كعنوان المهاجر في إسرائيل، ومرافقة شخصية إلى المطار ومساعدة في الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة وغير ذلك. كذلك تجهز الشركة المهاجر لمقابلة في السفارة الإسرائيلية في موطنه وفي تعبئة النماذج. وحسب موقع الشركة، فإنها ساعدت أكثر من ألف عائلة على الحصول على جوازات سفر إسرائيلية.

ويتعهد إعلان لشركة “داركونا” باستصدار جواز سفر إسرائيلي خلال يوم واحد. ويعدد الموقع الإلكتروني للشركة أفضليات هذا الجواز. “لقد تحولت الجنسية الإسرائيلية، في السنوات الأخيرة، إلى إحدى أهم الجنسيات. وجواز سفر إسرائيلي سيفتح أماكم إمكانيات لا نهائية في جميع مجالات الحياة، مثل زيارة دول في أنحاء العالم، القيام بأعمال تجارية وشراء عقارات، وكذلك الحصول على مبلغ 4000 يورو كامتيازات اجتماعية”.

وذكرت مصادر في وزارة استيعاب الهجرة الإسرائيلية إن أي مهاجر جديد يحصل على مبلغ 2500 شيكل لعائلته بمجرد هبوطه في المطار، أو مبلغ أقل في حال وصل بمفرده. ويطالب المهاجر بفتح حساب في بنك إسرائيلي، بعدها يبدأ تحويل مبالغ على مدار نصف سنة. وتحصل العائلة التي فيها ثلاثة أولاد دون سن 17 عاما على مبلغ 60 ألف شيكل.

وفي حال غادر المهاجر البلاد تتوقف هذه المنح المالية، لكنها ستستمر في حال صرح المهاجر بأنه يواصل العمل خارج البلاد ويعود إلى إسرائيل في فترات متقاربة. وتستمر هذه الاستحقاقات في حال بقاء الزوجة والأولاد في إسرائيل.

وحسب معطيات وزارة استيعاب الهجرة، فإنه هاجر إلى إسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة 59,563 شخصا من دول الاتحاد السوفييتي السابق، و86% منهم حصلوا على الإعفاءات الضريبية والمنح المالية، و14% لم يستغلوا حقهم هذا. ويعني ذلك أن قرابة 8500 لا يعيشون في إسرائيل.

وقال مسؤول في الوكالة اليهودية إن هذه الظاهرة معروفة لديهم وأن عدد الذين أرادوا الحصول على جواز السفر الإسرائيلي وعدم البقاء فيها أعلى من المعطيات أعلاه. “أقدر أن 25% ممن يهبطون هنا كمهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق، ’هاجروا’ من أجل جواز السفر وبعد الحصول عليه غادروا البلاد مباشرة”.

وأضاف المسؤول نفسه أن “قسما من هؤلاء الأشخاص يصلون إلى البلاد، يمكثون عدة أسابيع، ويحصلون على جزء من الامتيازات والمنح المالية ثم يغادرون. وهم لا يظهرون في إحصائيات الـ14%”.

وقال مصدر في جالية المهاجرين الروس في إسرائيل إنه “يوجد مهاجرون يأتون إلى البلاد، يستصدرون جواز سفر ثم يغادرون البلاد بجواز سفر أجنبي. ويُسجلون أنهم متواجدون في إسرائيل بينما هم في موطنهم. وبعد ذلك يطلبون الامتيازات، رغم أنهم تواجدوا طوال الفترة خارج البلاد. وأعرف عن حالة واحدة تواجدت فيها عائلة ستة أيام فقط في إسرائيل وحصلت على 36 ألف شيكل كامتيازات ممنوحة لمهاجرين”.

Print Friendly, PDF & Email