Tamkeen

حمدي فراج يكتب : الصفحة الاولى من سبعين سنة جديدة

بإعلانهم عن صفقة القرن ، يكونوا رسميا قد دشنوا الطريق امام سبعين سنة جديدة من عذابات الشعب الفلسطيني وبالتالي من موجات مقاومته ونضالاته لاسقاطها ، تماما كما حصل خلال السبعين سنة التي مضت يوم اعلانهم عن ميلاد “دولة اسرائيل” على الارض  الفلسطينية.

قد ينفع اختزال ثلاثين سنة مفاوضات ، لم يحصل خلالها الفلسطينيون الا على الخيبة وعلى الصفقة ، التي سيرفضونها بالضرورة ، وبالتالي لن نجد فلسطينيا واحدا يعود الى الجحر الذي لدغ منه ، لن تنفعهم الشرعية الدولية الشكلية لطالما ان المغرفة الكبيرة في يد الطباخ الامريكي الذي يقلي البيض بالماء او بما هو اسوأ من الماء كما فعلت نيكي هيلي مطلع حقبة ترامب . لن نخدع انفسنا أكثر مما خدعناها بالاعترافات الدولية الفارغة ، لطالما حصلنا على مثل هذه الاعترافات عندما كان عدد هذه الدول المعترفة بمنظمة التحرير اكثر بكثير من العدد الذي يعترف بـ”اسرائيل”، حتى وصل الامر يوما ان تنقل الجمعية العامة للامم المتحدة اجتماعها الدوري من نيويورك الى جنيف كي تمكن ياسر عرفات من حضور الاجتماع وإلقاء كلمته التي قال فيه : لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي .

لن تخدعنا الدولة الكاذبة التي تضاف كما الى الدول العربية التي بعضها لا تجد ما تطعم به شعبها  ، لن تخدعنا الاخوة العربية المفرغة من مضمونها ، بمن فيها ما جسدته الثورة السودانية الحديثة التي جاهرت باقامة علاقات علنية مباشرة مع “اسرائيل” تضاف الى علاقات مثلها منتشرة غير خجلة من عمان الى ابو ظبي الى السعودية الى البحرين التي استضافت عاصمتها قبل بضعة اشهر تدشين الشق الاقتصادي من الصفقة بحيث تقوم الدول الغنية بتمويل 70% من قيمتها وتأخذها مصر والاردن ولبنان كرشى لتليين مواقفها .

في الاربعين الى السبعين سنة القادمة ، سيأتي “ربيع عربي” يطيح بما تبقى من انظمة ديكاتورية وطنية لصالح ما تبقى من انظمة ديكتاتورية متواطئة مع “اسرائيل” وتتقدم في اقامة علاقات اقتصادية وعسكرية وامنية مكشوفة ومفضوحة اكثر من اي حقبة مضت لدك معاقل ما تبقى من انظمة وطنية نجحت في صد ما تعرضت له من مؤامرات .

ستتقدم شعوب عربية عديدة ومن ضمنها الشعب الفلسطيني على صعيد تحقيق حقوق انسانية من خلال عقد تحالفات عربية ناضجة واخرى اقليمية ودولية ذات مصالح اخوية وانسانية حقيقية ، تكون “اسرائيل” قد اتخمت وعدد من الدول الكبرى قد شاخت اكثر من الشيخوخة التي اصابت بريطانيا التي اسمت يوما نفسها بالعظمى ، وامريكا التي قالت عن نفسها انها عظيمة الى الابد ، و”اسرائيل” ارضك من النيل الى الفرات وفق الوعد الالهي .

في الظل ، هرّب اسير من باقة الغربية اسمه وليد دقة مضى عليه في الباستيل 35 سنة ، هرّب نطفته الى زوجته سناء سلامة من الناصرة فوضعت “ميلاد” ، لتكون الشاهدة على زواج امها من ابيها الذي تم على الورق من وراء القضبان  ، ولتكون الشاهدة ايضا على السبعين سنة القادمة .

Print Friendly, PDF & Email