الرئيسية / أفكار / نميمة البلد: صور فلسطينية في زمن الكورونا بقلم جهاد حرب

نميمة البلد: صور فلسطينية في زمن الكورونا بقلم جهاد حرب

 

تمر بالبلاد بحالة حرجة في المجال الصحي جراء انتشار فيروس كوفيد19″كورونا” في مناطق محدودة في البلاد؛ محافظة بيت لحم بمدنها الثلاث التي تقاوم هذا الوباء بعزميةٍ وإصرار نيابة عن البلاد وبتضامنٍ شعبي عالٍ يعبر عن اصالة أهلها، وخشية من انتشاره في مناطق أخرى من البلاد.

مما لا شك فيه أن الإجراءات الصارمة التي تم اتخاذها من قبل الرئاسية والحكومة المتمثلة بإعلان حالة الطوارئ واغلاق منطقة بيت لحم لمحاصرة انتشار هذا الفيروس والإجراءات المشددة فيها، والاعمال الوقائية في المناطق الأخرى تشير الى حسن التدبير الحكومي في إدارة عملية المواجهة. كما أن صرامة الإجراءات الحكومية وتشددها هنا لناحية محاصرة بؤر الوباء تدعو جميع المواطنين لأخذ هذه الإجراءات على محمل الجد لحماية أنفسهم وأهلهم ومجتمعهم خاصة ان الإجراءات الوقائية وفقا لمنظمة الصحة العالمية هي الأساس في منع الانتشار.

واضح ان الفلسطينيين قد أخذوا الإجراءات المختلفة “الصحية والأمنية والتعليمية” التي تمنحهم حصانة في مواجهة محدودية الإمكانيات المادية “المالية والاقتصادية” لدى الفلسطينيين، وفي مواجهة غول الوباء العالمي الذي لا يرحم الضعفاء.

أظهرت التجربة أن الجهاز الطبي الفلسطيني “أطباء وممرضين” من طينة الفدائيين في مواجهة الوباء. هذا التفاني يدعو جميع الفلسطينيين للافتخار بهذه الشريحة المتفانية والتي تعرض نفسها للخطر من أجل سلامة أبناء بلدهم وزوارها. ينطبق وصف هذه الشريحة بملائكة الرحمة على حد وصف شاعرنا العظيم ابراهيم طوقان لهم في قصيدته “ملائكة الرحمة”، التي نظمها قبل أكثر من تسعين عاما، لتفانيهم في عملهم وحسن تعاونهم وإنسانيتهم مع المرضى دون اعتبار لمكانتهم أو جنسهم ولعنايتهم ورعايتهم.

كما يفتخر الفلسطينيون برجال الامن القابضين على جمر “فوبيا” الخوف لرعاية أمن المواطنين بانتشارهم في الطرقات، والمشاركة في توفير السلامة من خلال التدخلات المختلفة بالشراكة مع الجهاز الطبي بكل عناية وجسارة لإكمال دورهم في بذل العناية لتحقيق النتائج بدلا من بذل العناية الواجبة.

ان صور التضامن والتعاضد التي شاهدناها في هذه “المواجهة”؛ من توفير المساعدات الى الإسراع لتوفير أدوات الوقاية تطوعًا سواء من اشخاص أو مؤسسات في القطاع الخاص أو العام، تظهر بما لا يدع مجالا للشك عظمة الشعب الفلسطيني في ساعة الاختبار وفي ساحات المواجهة المختلفة. هذا التعاضد في حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا يظهر أيضا مدى العطاء الذي يتمتع به الشباب الفلسطيني.