الرئيسية / أخبار إقليمية ودولية / “نيويورك تايمز”: ترامب وإدارته فشلوا في التصدي لفيروس كورونا

“نيويورك تايمز”: ترامب وإدارته فشلوا في التصدي لفيروس كورونا

نيويورك/PNN- أصدرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، تقريرا، أمس السبت، كشفت فيه عن تجاهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لمدة شهرين تقريبًا، التحذيرات الأولية من فيروس كورونا المستجد وانقسام الإدارة الأميركية حول إجراءات التصدي له مبكرا.

ونقلت شبكة “أي.بي.سي نيوز” الأميركية على موقعها على الإنترنت، قبل أسابيع، عن مصادر اطلعت على تقارير سرية، أن مسؤولي المخابرات الأميركية حذروا في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي من وجود عدوى تنتشر في منطقة ووهان الصينية وتغير أنماط الحياة والأعمال وتشكل تهديدا للسكان.

وأظهرت “نيويورك تايمز” أنّ كبير المستشارين الطبيين في وزارة شؤون المحاربين القدامى، كارتر ميشير، حذّر، منذ كانون الثاني/ يناير الماضي، من أنّ الفيروس يمكن أن يتفشى بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

ونقلت الصحيفة فحوى رسالة كتبها ميشير إلى مجموعة من خبراء الصحة العامّة المتوزّعين في الحكومة والجامعات، في 28 من كانون الثاني/ يناير مطلع هذا العام، أي بعد أسبوع من تسجيل أول إصابة بكورونا في الولايات المتّحدة، وقبل 6 أسابيع من اتخاذ إدارة ترامب قرارات عملية أنه “مهما كنتم تعتقدون، سيكون الأمر سيّئًا… الحجم المتوقّع لتفشي المرض يبدو من الصعب تصديقه بالفعل”.

وبيّنت الصحيفة أنّ مجموعة من الشخصيات داخل الحكومة، من كبار مستشاري البيت الأبيض إلى الخبراء في الوزارات الحكومية ووكالات الاستخبارات، حددوا التهديد، وأطلقوا تحذيراتهم مطالبين باتخاذ إجراءات فورية صارمة، ولكن ترامب لم يتخذ الإجراءات للتصدي لجائحة فيروس كورونا حتى نهاية شهر يناير/ كانون الثاني.

وعلى الرغم من تحذيرات مشير ومطالبته بإغلاق المدارس قبل إصابة أول أميركي بفيروس كورونا، اعتبر ترامب أن هذه الإجراءات “قد تثير الهلع”. ويذكر أن ترامب قد اتخذ أول إجراء احترازي في نهاية كانون الثاني/ يناير، فيه قيد استقبال المسافرين من الصين.

وتحدّثت الصحيفة عن عوامل سياسية طغت على معالجة ترامب للأزمة؛ أبرزها أنه تعامل، حتّى في هذا السياق، بمنطق الشكّ المعتاد حيال “الدولة العميقة”، كما يصفها، إذ أن عملية صنع القرار اتخذت مسارًا معقّدًا بسبب النزاع القائم بين الإدارة الأميركية الحالية والصين، وهو الذي دفعها للتقاعس في البداية خشية من بكين في خضم المفاوضات التجارية بين البلدين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر لمذيع أميركي على قناة “أي.بي.سي” إنه “لا أتذكر، ولكن لدينا الكثير من الأشخاص الذين يراقبون ذلك عن كثب.. لدينا أول معهد للبحث عن الأمراض المعدية في أميركا، ولذلك فإن موظفينا الذين يعملون في هذه القضايا يراقبون ذلك مباشرة طوال الوقت”. ردا على سؤال يتعلق بالتحذيرات من كورونا في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وأفاد إسبر أن وفي الوقت نفسه، رفض كل من البنتاغون ومجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض ومكتب مدير المخابرات الوطنية التعليق على الموضوع.

وذكرت “نيويورك تايمز” أنّ مكتب مجلس الأمن القومي المسؤول عن تتبع الأوبئة تلقى تقارير استخبارية، في أوائل كانون الثاني/ يناير، التي توقعت بوصول الفيروس وانتشاره في الولايات المتحدة مطالبة بتدابير احترازية من الفيروس. ولكن ترامب ظلّ يتجنّب الإنصات لتلك التقارير حتى آذار/ مارس.

ومن بين الرسائل التي تجاهلها ترامب، كان ثمّة تحذير مباشر بلغه إياه وزير الصحة والخدمات الإنسانية أليكس أزار، في مكالمة أجراها يوم الـ30 من كانون الثاني/ يناير الماضي، وهو التحذير الثاني الذي سلمه المسؤول ذاته إلى الرئيس خلال أسبوعين. وكما تسجّل الصحيفة، ردّ ترامب معتبرًا أن أزار كان “مغاليًا في التحذير”.

استجاب ترامب أخيرا في منتصف آذار/ مارس الماضي، لتوصيات المحيطين به، وأعلن عن إجراءات تباعد اجتماعي في جميع أنحاء البلاد، مما أدّى فعليًّا إلى تعثّر كبير في الاقتصاد، حين بات الاقتصاد الذي راهن عليه من أجل إعادة انتخابه في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، في حالة من الفوضى.