الرئيسية / فلسطينيون في المهجر / تقرير: قصة عائلة فلسطينية لاجئة لاحقتها الاحزان تفتح الجرح الاكبر لنكبة فلسطين

تقرير: قصة عائلة فلسطينية لاجئة لاحقتها الاحزان تفتح الجرح الاكبر لنكبة فلسطين

بيت لحم /PNN/ نجيب فراج – يستذكر مطلق ابراهيم القصاص “55 سنة” من سكان مخيم الدهيشة بالم وحرقة حادثة استشهاد شقيقه ناصر الذي لم يكن قد تخطى الـ16 عاما من عمره حينما استشهد برصاص الاحتلال الاسرائيلي في 16/ 4/ 1989 خلال الانتفاضة الاولى حينما كان جنود الاحتلال الاسرائيلي ينتشرون في شوارع وازقة المخيم يواجهون مواجهات شعبية عنيفة فقاموا بقنص ناصر الذي كان يشارك في تلك المظاهرات مما ادى الى استشهاده حيث صادفت هذه الذكرى في العاشر من رمضان، ففي ذات التاريخي الهجري يوم امس توفى شقيقه ماهر “44 سنة” جراء جلطة اصابت شرايين الرئتين بشكل مباشر، فأقامت العائلة بيت العزاء في شارع ضيق فرغي قريب من منزلها لاستقبال المعزين الذين ورغماجراءات مواجهة كورونا قرروا المجيء لتقديم العزاء للعائلة المثكوله،

وقال مطلق بحزن شديد “قبل نحو 30 عاما اقمنا عزاء ناصر في ذات المكان ونحن اليوم نقيم عزاء لماهر ولكن المصادفة كانت في العاشر من رمضان” معربا عن استغرابه ومفاجئته لهذه المصادفة الغريبة والعجيبة.

وقال “قدرنا ان نعيش الاحزان والظروف الصعبة وعندما استشهد ناصر كان والدي ووالدتيعلى قيد الحياة فتجرعوا مذاق الحزن الشديد ولكن اليوم قد رحلا بغياب ماهر، فجنبهما القدر ان يعيشا حزن رهيب اخر على فلذة كبدهما الثاني.

وتعود جذور عائلة القصاص بحسب مطلق الى قرية القبيبة الواقع قرب الخليل او”قبيبة الخليل” وهي قرية عربية فلسطينية تقع 24 كم شمال غرب مدينة الخليل. اقيمت فوق تل يرتفع 250م-225م عن سطح البحر ويجري بمحاذاتها نهرا مارا بقرى الفالوجة، بنيت بيوتها من الطين والحجر وتفرعت شوارعها الضيقة إلى احيائها الاربعة شمالي وجنوبي وشرقي وغربي.

واشتملت القربة على بعض الدكاكين وجامع ومدرسة ابتدائية واحتوت على اثار لمعصرة منحوتة في الصخر، وهي محاطة ببعض الخرب الاثرية مثل(السقيفة المدورة وقرقرة وفارة). قد عاش في القرية 600 نسمة عام 1922 وازداد عدد سكانها عام 1945 إلى 1960″ , اعتمدوا في معيشتهم على الزراعة وتربية المواشي. تبلغ مساحة اراضي القبيبة 11 دونم، كانت تزرع فيها الحبوب كالزيتونوالعنب وتنمو فيها بعض الاعشاب الزراعية التي تصلح للرعي وتعتمد علىالزراعة كانت القبيبة مخصصة لتكون ضمن حدود الدولة العربية وفقاً لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947.

بالرغم من حماية القوات المصرية إلا أن القبيبة سقطت في أيدي القوات الإسرائيلية في المراحل النهائية من عملية يوآف في 28 أكتوبر 1948. تم طرد السكان وتدمير القرية، وفي عام 1955 أقيمت مستوطنة لاخيش إلى الجنوب
الغربي من أراضي القرية.

عائلة القصاص هجرت منزلها في القرية في عام 1948 الى الاردن لتعيش في احد المخيمات هنام وقد قرر الوالد الذي انجب سبعة ابناء وثلاث بنات في العام1972 العودة الى الضفة الغربية ليقطنوا منذ ذلك الوقت في مخيم الدهيشةللاجئين وليبدا فصلا اخر من سفر الاحزان فاستشهد ناصر في عام 1989 واعتقل عدد من الابناء في سجون الاحتلال منهم محمد ومطلق وجميل الذي طورد من قبلقوات الاحتلال لعدد من السنوات واصيب برصاص الاحتلال.

ويروي مطلق ان حادثة استشهاد ناصر مرتبطة بجملة من الاحداث التي كانت مكتظة بفعل الانتفاضة الاولى ففي ذات اليوم استشهد عماد قراقع وبعد يوم بالتمام والكمال أي في يوم الاسير الفلسطيني استشهدت الطفلة رفيدة ابو لبن خلال مسيرة الاحتجاج على استهاد الشابين ناصر وعماد وقبل ذلك بثلاثةاشهر استشهد نبيل ابو لبن أي ان المخيم فقد في غضون ثلاثة اشهر اربعة شهداء ثلاثة منهم في غضون 24 ساعة.

ويقول مطلق ان الاحزان متتالية ولا يمكن ان تتوقف الا بانتهاء هذا الاحتلال البغيض وعودة شعبنا الى قراه ومدنه التي هجر منها ولقد كان والديّ يعلمنا على ضرورة التمسك بهذا الحق والاحتفاظ بمفتاح المنزل الذي تركوه قبل 72 سنة، فالحق لا يتقادم ولا يسقط فهو حق تاريخي لشعبنا فردي وجماعي ونحن الجيل وابناؤنا ايضا سيبقوا متمسكون بهذا الحق.