الرئيسية / أفكار / الجرن.. المؤسسة.. الفنان/ة

الجرن.. المؤسسة.. الفنان/ة

بقلم/ رامي مهداوي

خلال الأسبوع الماضي كان هناك ثلاثة مشاهد مؤلمة على صعيد ما تتعرض له الهوية الفلسطينية من ضربات متنوعة من أجل تحطيم مُكونات الثقافة الفلسطينية بما تحتويه من عناصر وأدوات ومضامين بانورامية، تفاعل معها المجتمع الإفتراضي من خلال وسائل التواصل الإجتماعي بشكل بسيط وكالعادة دون تحقيق إنجازات تعالج أو/ و تستخلص العبر من أجل مواجهة عملية السطو والطمس لهويتنا.

قوات الإحتلال تسرق جرن العماد الوردي في بلدة تقوع بمحافظة بيت لحم والذي يعود تاريخهِ إلى الفترة البيزنطية أي ما يقارب ألفي عام، قوات الإحتلال تعتقل المدير العام لمعهد ادوارد سعيد سهيل خوري ومديرة عام مركز يبوس الثقافي الصديقة رانيا الياس وتُخلي سبيلهم بعد ان حققت معهم في مستوطنة “هارحوماه” في جبل المكبر في القدس المحتلة وتفتيش المعهد والمركز ومصادرة العديد من الملفات المتنوعة، أما المشهد الأخير هو الهجوم بالإعتداء اللفظي والمعنوي_ على شكل إهانات وتحرش إلكتروني _على الفنانة المسرحية الصديقة أميرة حبش كغيرها من الفنانات الفلسطينيات اللواتي يتعرضن للعنف اللفظي والمعنوي بشكل ملحوظ.

المشاهد السابقة تتحدث عن ذاتها ولن أخوض بتفاصيل وتحليلات وداهليز الحدث، بالمقابل يجب أن يتم وضع العديد من الأسئلة والإستفسارات على طاولة المسؤول كلٌ حسب إختصاصه ومسؤولياته ليس من أجل الإجابة عليها من باب رفع العتب أو الإجابة عليها من زاوية نرجسية المُثقف والمسؤول:

من يتحمل مسؤولية إهمال هذه القطة الأثرية؟ هل تمت المُساءلة والمحاسبة؟ هل هناك خفافيش ساعدت بعملية السرقة وتسهيل المهمة؟ ما هي الخطوات التي سيتم تنفيذها من أجل حماية الآثار المهملة؟ إذا كان صراعنا مع المحتل هو صراع الوجود والبقاء بالتالي مثل هذا الإهمال الوطني يجب أن لا يُستهان به ونبرر بأن الإحتلال يسرق آلاف الدونومات يومياً لأن هذا يُعتبر عذرٌ أقبح من ذنب!!

حماية القدس والهوية يأتي بحماية الفرد والمؤسسة؛ فهل قامت جهات الإختصاص_ وما أكثر هذه الجهات التي تحمل راية القدس_ بما عليها من مسؤوليات وواجبات تجاه المؤسسات التي تتعرض في الآون الأخيرة لسلسلة هجمات ممنهجة من قبل الإحتلال، هنا لا أتحدث فقط عن المركز والمعهد وإنما جميمع المؤسسات الصامدة والمتبقية، ولا أتحدث فقط عن رانيا وسهيل وإنما هم جزء من كل، بالتالي على صانع القرار أن يقوم بإعادة ترتيب قادة الشارع المقدسي بمختلف أماكن تواجدهم من المستشفى الى المسرح من خلال بناء الثقة المفقودة_ والتي يُشبها البعض بالإغتراب_ من خلال وضع خطط منهجية قابلة للتطبيق وليس إطلاق شعارات اعلانية دون جدوى.

“أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً” لكن هناك من يريد بأن يجعل منّا شعب بلا هوية من خلال قتل الفنان قبل صعوده على خشبة المسرح، ما تعرضت له الفنانة أميرة هو ليس حدث عابر حسب وجهة نظري، بقدر ما هو عملية ممنهجة من الذُباب الإلكتروني الذي يستهدف كل ما هو ناجح بالتالي يخدم تمزيق أي خيط يساهم بنسج الرواية الفلسطينية، لهذا الحملات الشرسة التي يتعرض لها الفنان/ة الفلسطيني/ة ليس المقصود به ذاته بقدر ما هو مقصود تدمير كل المجتمع بإفقاده الوعي والمعرفة.

الجرن، المؤسسة، الفنان/ة ثالوث ليس مصادفة يتم ضربه بفترة محددة، والأخطر من هذا أن لا يتم مساءلة ومحاسبة كل من يثبت تقصيره وتورطه، الإهمال بحد ذاته جريمة، فما بالكم إذا كان هذا الإهمال يضرب هوية الكينونة الفلسطينية وديمومة الشعب الذي قدم الروح والدم من أجل حماية جذوره بالبقاء من أجل أن يكون عبرة لمن لا يعتبر!!؟