الرئيسية / أفكار / “التطبيع العربي .. حصان طروادة الإمبريالي لصفقة القرن”

“التطبيع العربي .. حصان طروادة الإمبريالي لصفقة القرن”

بقلم/ علي بسام عبد الباقي
الحديث عن صفقة القرن نتيجة حتمية لعقود من محاولات فرض الحلول التصفوية من خلال مساعي الإمبريالية الأميركية والأنظمة الرجعية العربية وبعض الأطراف الفلسطينية التي سعت منذ البداية إلى طي مرحلة الكفاح المسلح الذي نص الميثاق الوطني الفلسطيني لعام 1968 على أنه “إستراتيجية وليس تكتكيك” ولكنهم استخدموا الكفاح المسلح كمرحلة و تكتيك بعيدا ً عن إستراتيجيات التحرير، إضافة إلى كيً وعي الشعوب العربية بحقيقة الصراع الاسرائيلي بصورة تضمن بقاء واستمرار المشروع الصهيوني في المنطقة.
فلم تعد قضية فلسطين ذات بعد أممي تحرري بالحرب مع الإمبريالية و الصهيونية في سياق الصراع الطبقي العالمي وفي ظل غياب الوعي الطبقي، وبالتالي النظرة المثالية للصراع بالعالم لدى قطاعات واسعة من هذه الشعوب تسير وفق ما تقتضيه أهواء ومصالح الإمبريالية الأميركية والانظمة الحاكمة.
إن اللحظة الفارقة في تاريخ القضية الفلسطينية منذ قيام دولة الإحتلال الإسرائيلي تجلت بمناخات تطبيعية توسعية علنية بين دول الخليج ودولة الاحتلال الإسرائيلي وعبر تحالف يحمل بُنية جديدة بالمنطقة العربية لتأسيس التطبيع الشعبي مع دولة الإحتلال يتخطى النظام الرسمي للأنظمة العربية، فتوسيع دائرة التطبيع لمدى قبول إسرائيل في المحيط العربي ليكون قائم على السلام الاقتصادي والذي عبر عنه “شمعون بيرس” بأنه المدخل الرئيسي لسلام سياسي يليه القبول الشعبي للوجود الإسرائيلي بالمنطقة.
حيث سعت الأنظمة العربية عبر عدة وسائل وظواهر في تسريب التطبيع بكافة أشكاله بنعومة إلى الشعوب العربية تحت شعار ” التطبيع مقابل السلام ” ولكن سقط السلام وبقي التطبيع.
وبعد تعثر التسوية السياسية بين القيادة الفلسطينية والإسرائيليين في أعقاب تنصل إسرائيل من التزاماتها التي وقعتها في “أوسلو ” بدأ البحث عن مسار آخر يدعم التسوية ويكون مدخلاً للحل السياسي ، فاحتضنت دولة البحرين في أواخر يونيو 2019 المؤتمر الاقتصادي تحت عنوان ” السلام من أجل الازدهار ” بمشاركة بعض وزراء الخارجية العرب كجزء أول من صفقة ” ترامب _ نتنياهو ” محاولةً بذلك كسب التأييد الاقليمي والعربي كخيار وحيد وأمثل في اطار التسوية ” العربية_ الاسرائيلية ” على حساب القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية.
مشروع التصفية قائم على إنهاء القضية الفلسطينية من جهة، وأخذ البلدان العربية لتطبيع رسمي بكافة مستوياته مع اسرائيل من جهة أخرى، فالنظام الرسمي العربي يقرأ بكتاب يختلف عن الكتاب الذي يقرأ به الشعوب، وما يراه الشعب العربي خطراً هذه الأنظمة لا تراه، لأنها تدين ببقائها بأنظمتها للإمبريالية العالمية وأن عليها أن تزيد علاقتها مع اسرائيل لتحافظ على بقائها. فنحن اليوم في مرحلة أكثر خطورة من توقيع الاتفاقيات والمعاهدات مع دولة الاحتلال، الأردن وقعت اتفاقية وادي عربة والشعب الأردني لم يطبع، مصر وقعت اتفاقية كامب ديفيد والشعب المصري لم يطبع، فدائماً الشعوب العربية بالمنطقة تردد وبشكل واضح ومختلف عن خيارات الأنظمة، إن الادعاء بأن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي يكفل وقف مشروع الضم ما هو إلا محاولة تضليل شعبي لتأييد هذه الخطوة والتي من شأنها أن تفتح الطريق أمام دول عربية أخرى للتطبيع مع الاحتلال.
واخيراً بات مطلوباً تفعيل الحراك الشعبي العربي من نشطاء المقاطعة بما فيها في الخليج لمواجهة هذا الاتفاق واسقاطه، وايضا تعزيز ثقافة المقاطعة ورفض كافة أشكال التطبيع مع الاحتلال كونه المدخل الحقيقي لإظهار حالة الرفض الشعبي وأيضاً وعيهم العربي تجاه هموم وتضحيات الشعب الفلسطيني وعدالة نضالهم في سبيل التخلص من الاحتلال الاسرائيلي . إن الشعوب العربية اليوم بحالة اختبار وطني وقومي تجاه انظمتهم السياسية وتجاه القضية الفلسطينية.