الرئيسية / سياسة / حماس: لسنا جزءًا من محاور المنطقة ونرفض التطبيع بما فيه التركي والقطري وندير ملف المقاومة في غزة بحسابات دقيقة

حماس: لسنا جزءًا من محاور المنطقة ونرفض التطبيع بما فيه التركي والقطري وندير ملف المقاومة في غزة بحسابات دقيقة

رام الله /PNN/ قال حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، يجب الإقرار كفلسطينيين بمختلف مكوناتنا وفصائلنا بوجود أزمة حقيقية في الحالة الفلسطينية، وفي القدرة الميدانية على مواجهة التحديات غير المسبوقة، فيما يتعلق بصفقة القرن ومشروع الضم والاتفاق الإماراتي، التي تصب كلها في النهاية لتصفية القضية الفلسطينية، مضيفًا: لا أزعم أن “حماس” أو غيرها قدموا ما يكفي لمواجهة هذه التحديات، ربما لظروف موضوعية وذاتية، ومطلوب من الجميع أن يقدم أكثر.

وأشار بدران إلى رفض حركته المباشر والصريح لصفقة القرن، وما تبعها من خطوات بالضم وغيره، وهذا أمر بديهي، لكن هناك أصوات في الساحة الفلسطينية تشكك أحيانًا بموقف الحركة، خاصة حين يتحدثون أن صفقة القرن تعني دولة فلسطينية في غزة، وبالتالي قد تكون راضية عن ذلك لأنها تسيطر على غزة.

جاء حديث بدران خلال لقاء خاص في الجلسة الثانية من جلسات المؤتمر السنوي التاسع للمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) “فلسطين ما بعد رؤية ترامب.. ما العمل؟”، وقد أدار الحوار د. خالد الحروب، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية بجامعة نورث ويسترن بقطر.

ويعقد المؤتمر برعاية كل من: شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية جوال (الراعي الرئيسي)؛ بنك القدس؛ مؤسسة منيب وأنجلا المصري؛ شركة المشروبات الوطنية؛ مؤسسة الناشر للدعاية والإعلان؛ د. محمد مسروجي؛ شبكة وطن الإعلامية (الراعي الإعلامي).

وأوضح بدران أن حماس ذهبت لإيجاد حالة وطنية متفق عليها لمواجهة صفقة القرن وما تلاها، حيث أجرت اتصالات مع مختلف القيادات والأطراف، كما أجرى إسماعيل هنية اتصالًا مع الرئيس محمود عباس، وذلك لتثبيت الموقف الوطني، وكي لا تكون هناك زعزعة في الموقف الداخلي، إذ من المهم أن يكون الصوت الفلسطيني واضحًا ومباشرًا وغير قابل للتأويل.

وحول الدور الذي تبذله “حماس” في ساحات عربية وإسلامية تتواجد بها من أجل منع تكرار ما حدث مع الإمارات، وكي لا نتفاجأ بانهيار، قال بدران: “إن التطبيع مع الاحتلال أمر مرفوض بالنسبة إلينا بغض النظر عن أشكاله وطبيعته، أو حتى الدولة التي تمارسه، فحماس لها علاقاتها وامتداداتها وتواصلها مع مختلف مكونات الأمة، ونحن منذ سنوات لدينا هيئات ومؤسسات وطرق عمل مع الجماهير لتثبيتها على حب فلسطينأ ودعمهاأ وأن الاحتلال هو شاذ عن المنطقة ولا يمكن أن يكون له مكان طبيعي في الأمة”.

وعن التلاعب في العاطفة الدينية والترويج أن اتفاق التطبيع كان من أجل الصلاة في المسجد الاقصى، أوضح بدران “أن زيارة الأقصى والصلاة فيه بالذات هو حلم لكل المسلمين. لكن تجربة المقدسيين على اختلاف وجهات نظرهم، لا يمكن أن يرحبوا بأي شخص أو مجموعة تحت بند التطبيع، حيث رأينا كيف تم التعامل مع أحد المطبعين السعوديين حين حاول الدخول إلى المسجد الأقصى”.

وأضاف: “ما تقوم به الإمارات حاليًا بالترويج بأن الاتفاق هو من أجل المحافظة على القضية الفلسطينية والصلاة في الأقصى، فهذا أمر لا ينطلي علينا، خاصة أن لدينا موقفًا من هيئة علماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين منذ فترة طويلة، بمنع الزيارات للأقصى تحت حراب الاحتلال، ونحن في حماس كنا ندعم هذا التوجه ونعمل عليه، رغم أن الإخوة في السلطة كانت لديهم مواقف مختلفة، لكن ما سمعناه في الأيام الماضية، من مفتي فلسطين يعود إلى نفس المربع الأول، وهو أن زيارة المسجد الأقصى وحتى كنيسة القيامة تحت عنوان التطبيع ومن محل الاعتراف به أصبح موقفًا مرفوضًا”.

وتابع بدران “إن ما قامت به الإمارات ليس له علاقة بدعم الشعب الفلسطيني أو القضية الفلسطينية، فموقف قيادة الإمارات من القضية الفلسطينية ومن الحرية موقف معروف منذ سنوات عديدة وليس غريبًا ولم يكن صادمًا لنا وكان متوقعًا، والأمر فقط كان بالتوقيت فقط”.

وأكد أن “حماس” ضد كل أشكال التطبيع من أي دولة كانت، بما في ذلك علاقات قطر مع الاحتلال وعلاقات مصر والأردن وتركيا، لكن الذي جرى مع الإمارات مؤخرًا قد يكون الأحدث، وهو مختلف، فما قامت به ليس تطبيعًا بقدر ما هو مؤامرة على قضية فلسطين وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني ولا مبرر لها، مضيفًا أنه “حين كان يجري تطبيع رياضي في قطر كان صوتنا عاليًا بالإعلام وبالتواصل مع الناس هنا، ولا يوجد خلاف على ذلك”.

وردًا على ما يقال إن ما حدث من تطبيع إسرائيلي إماراتي يعزز من سياسة المحاور في المنطقة، وهذا ينعكس سلبًا، وأن وجود حماس في محور قطر وتركيا والإخوان المسلمين يعزز هذا الدمار على وحدة الموقف الفلسطيني، قال بدران: “حماس لم تكن في يوم من الأيام في محور كما يتداول البعض، فنحن نؤمن أن انفتاحنا على مختلف المكونات والدول العربية والإقليمية والإسلامية، له عنوان واضح، وهو دعم الشعب الفلسطيني، ودعم حقه في مقاومة الاحتلال، والتحرر وتحقيق الآمال”.

وأضاف: نحن “لدينا مجموعة علاقات جيدة مع قطر، وتركيا، وعلاقات قوية وأكثر مع إيران، كما لدينا علاقات جيدة وتتحسن وثابتة منذ سنوات مع مصر، وتواصل مع بعض دول الخليج مثل سلطنة عمان والكويت، وحتى السعودية كنا على علاقة معها من فترة قريبة قبل قيامها ببعض الخطوات السلبية من طرفها، فنحن لسنا جزءًا من المحاور والاختلاف في الاقليم، وننادي مثل غيرنا من الفصائل بذلك، ومن حق أي فصيل أن يفتح ويقيم العلاقات مع مختلف المكونات بشرط دعم القضية الفلسطينية، وليس الدخول في محاور وخلافات إقليمية تحرف البوصلة عن فلسطين، وهذا أمر حريصون عليه ومستمرون على هذا النهج”.

وتطرق الحروب الذي أجرى اللقاء مع بدران إلى محور العلاقات الداخلية والانقسام، مع استمرار سيطرة حماس على القطاع، وآفاق إنهاء الانقسام وعدم استمراره لأعوام اضافية، في ظل رضا بعض الأطراف عن الوضع القائم مثل إسرائيل ومصر، قال بدران: “التخوف من استمرار الانقسام مشروع، ومن حق شعبنا أن يرفع الصوت عاليًا بخطورة الانقسام وإنهائه”.

وأوضح أن “حماس” قدمت مرونة وتنازلات في حوارات ومفاوضات مع فتح، فنحن سلمنا الحكومة سابقًا، ووافقنا في العام 2017 على أن تأتي الحكومة إلى غزة، واتفقنا على إستراتيجية وطنية لا تستثني أي شكل من اشكال المقاومة، وتكون في إطار الإجماع الوطني الواحد، على أن تديرها هيئة وطنية ولتكن منظمة التحرير بعد إصلاحها، وانضمام الفصائل إليها”.

وأضاف: “ما جرى خلال الشهرين الماضيين، هو تقارب جيد بيننا وبين فتح، ومستوى جدي وأعلى ويومي بين الحركتين ولو عن بعد، أو حتى لقاءات في غزة أو الضفة، والجديد الآن ورغم الرغبات الموجودة والراسخة، أن الظرف التي تمر به القضية الفلسطينية لا يعطي مجالًا لأحد للخلاف، فالخلاف السياسي كان بالدرجة الأولى حول البرنامج السياسي وكيفية مواجهة الاحتلال وأوسلو والاعتراف بالاحتلال وملاحقة المقاومة والتنسيق الأمني”، مشيرًا إلى أنه مع “وصول المسار إلى كريق مسدود، إذ لم يترك نتنياهو وترامب مجالًا للحديث عن الاتفاقيات وتطبيقها، وبالتالي هذه الفرصة متاحة أفضل مما سبق للوصول إلى شيء مشترك ليس مع فتح فقط، وإنما مع كل القوى”.

وقال بدران: إن مطلب “حماس” الدائم عقد اجتماع دائم للأمناء العامين للفصائل من أجل الاتفاق على الإستراتيجية وآليات مواجهة الاحتلال والبرنامج السياسي، وكان هناك تأجيل، مشيدًا بما أعلنه الرئيس عباس خلال اجتماع القيادة الأخير الذي شاركت فيه حماس، عن موافقته بعقد اجتماع الأمناء العامين، ومن خلال تواصلنا مع الإخوة في حركة فتح، فإن الدعوة ستكون خلال أيام، ونأمل أن يصدر عن الاجتماع موقف موحد يبني لمرحلة جيددة من التعامل الوطني.

وحول إمكانية توجه “حماس” لخفض سقفها الإستراتيجي من أجل تحقيق الوحدة، قال بدران: “إن موقف حماس واضح، وهو أن الأرض الفلسطينية من بحرها إلى نهرها حق مطلق للشعب الفلسطيني، وهذا الاحتلال إلى زوال، ويجب أن نفعل ما نستطيع لإنهاء الاحتلال”، مضيفًا “أما ما يتعلق بالتقارب للوصول إلى نقطة مشتركة مع الفصائل، فحماس قطعت شوطا كبيرًا، وقد أصدرت الحركة وثيقة سياسية واضحة، وافقت خلالها على إقامة دولة على حدود 1967، انسجامًا مع الموقف الفلسطيني الذي يؤمن بذلك، وخاصة الموقف الرسمي، دون أن نتنازل عن بقية الأرض، فنحن نعطي فرصة بذلك لمن يدير العمل السياسي، لكن مؤخرًا أصبح حل الدولتين خارج السياق العملي والتطبيقي بشهادة كل الأطراف المتابعة والفاعلة في المنطقة”.

وبيّن أن “حماس” ومنذ عام 2006 وافقت على وثيقة الأسرى، ونحن لا زلنا نعتبرها أرضية مناسبة للبناء عليها، ودعونا على المستوى النضالي للاتفاق على إستراتيجية وطنية توافقية في كل الساحات دون إغفال أي شكل من أشكال المقاومة ونحن مستعدون للتوافق عليها.

وحول عدم دخول حماس إلى منظمة التحرير، أكد بدران أن “حماس” “تناشد وتنادي من أجل إصلاح المنظمة، وأن ما يمنعنا من دخولها عدم تنفيذ ما اتفق عليه”، مضيفًا أن “حماس” تريد الدخول إلى المنظمة وليس السيطرة عليها، بحيث تمثل المنظمة الكل الفلسطيني، وتسمح بوصول قيادات إلى منصب المسؤولية من خلال الانتخابات والتوافق”.
وأوضح أن حركته لم تطرح نفسها في يوم من الأيام أمام العالم أنها الممثل الشرعي والوحيد، بل تقول إن المنظمة هي البيت الفلسطيني، وإن عدم انضواء حماس والجهاد وبعض الفصائل يضعف من شأن المنظمة ولا يقويها، وهي ليست مشكلة تلك الأحزاب، فلم يحدث أن تحدثت “حماس” وقالت إنها بديلة للمنظمة، ولم تقدم نفسها مع أي طرف على أنها تمثل الشعب الفلسطيني.

وأضاف: “أما بشأن حراكنا السياسي، فحماس حركة سياسية وقوية ومؤثرة وتدير الأوضاع في قطاع غزة، وهناك قوى تلجأ للتواصل مع “حماس”، مثل روسيا ودول أوروبية، ونحن نرحب بهذه العلاقات طالما البوصلة واضحة، ودون أن نقول لهم نحن نمثل الشعب الفلسطيني، ونحن حريصون أن يكون الصوت الفلسطيني موحدًا”.

أما بشأن الاعتقالات السياسية، وتحديدًا في غزة، قال بدران: الاعتقالات السياسية برمتها، مشكلة كبيرة منذ بدء الانقسام، وما جرى في الضفة كلام طويل، وفي غزة هناك بعض الحالات نتابعها ولا نقبل أن يكون هناك أي اعتقال على خلفية سياسية، وكما نرفضه بالضفة نرفضه في غزة، ونأمل أن يغلق الملف في الضفة وغزة”.

وحول علاقة الحركة بإيران، قال بدران: “إن العلاقات التي تديرها “حماس” على المستوى الخارجي هدفها خدمة القضية ومشروع المقاومة، وإيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقدم للمقاومة بكل فصائلها دعمًا عسكريًا مباشرًا بالسلاح والتدريب والتقنية منذ سنوات ولم ينقطع، لكن العلاقة مع إيران ليست على حساب أي علاقة مع أي دولة أخرى، فكل علاقة نبنيها مع أي دولة أو نظام لها هدف واحد، وهو القضية الفلسطينية، دون أن ندخل في الاختلافات بين الدول”، مضيًفا أن تغيّر بعض دول الخليج في علاقاتها مع “حماس” ليس له علاقة بإيران.

أما عن العلاقة مع مصر، فأشار بدران إلى أن “حماس” تتعامل مع أي نظام في مصر، فقد تعاملنا سابقًا مع مبارك ومرسي والمجلس العسكري، والنظام الحالي، ومن يحدد النظام في مصر ليس نحن، وإنما الشعب المصري، ونحن ما يهمنا مصلحة شعبنا”.